تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

إجابة من عابك تعريضا بما عابك به

كتب ابن مكرم إلى أبي العيناء: لست أعرف طريقا للمعروف أحزن ولا أوعر من طريقه إليك لأنه ينضاف إلى حسب دنيء ولسان بذيء وجهل قد ملك عنانك، فكتب إليه أبو العيناء في أسفل رقعته:

وأنت رعاك الله فينا فإنّمامدحت بفضل ضعفه فيك يوجد
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة

فعدّوه أبلغ من الأول.

قال ابن مكرم لأبي العيناء: يا مخنّث، فقال: وضرب لنا مثلا ونسي خلقه. وقال ابن ثوابة لرجل: يا مأبون، فأنشد:

كلانا يرى الجوزاء يا جمل إن بدتونجم الثريّا والمزار بعيد
للشاعر مسعود المازني، اقرأ القصيدة

وقال رجل لآخر: يا دعيّ، فقال:

عبد شمس أبوك وهو أبونالا نناديك من مكان بعيد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أيها السيد الذي ورث السؤدد»

وقال رجل لآخر: يا ابن الفاعلة، فقال له ذاك: يا ابن الصالحة، أكذب حتى أكذب، وعلى هذا المعنى قال:

ثالبني عمرو فثالبتهفأثم المثلوب والثالب
قلت له خيرا وقال الخنىكلّ على صاحبه كاذب

وقال رجل لشاعر: إنك تغتاب المحصنات، فقال: إذا لا بأس على عيالك منّي.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السادس في الشكر والمدح والحمد والذم والاغتياب والأدعية والتهنئة والهدية والمرض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.