من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
تبكيت من يذمّ من لا يستحق الذم
قام رجل في أيام صفّين إلى معاوية ﵁، فقال: اصطنعني فقد قصدتك من
عند أجبن الناس وأبخلهم وألكنهم، فقال: من الذي تعنيه؟ قال: علي بن أبي طالب.
فقال: كذبت يا فاجر. أما الجبن فلم يك قط فيه وأما البخل فلو كان له بيتان بيت من تبر وبيت من تبن لأنفق تبره قبل تبنه، وأما اللكن فما رأيت أحدا يخطب ليس محمدا ﷺ أحسن من عليّ إذا خطب. قم قبّحك الله ومحا اسمه من الديوان.
وقف رجل على شيرويه فقال: الحمد لله الذي قتل أبرويز على يديك وملّكك ما كنت أحقّ به منه وأراحنا من عتوّه ونكده، فقال للحاجب: احمله إليّ. فقال له: كم كان رزقك؟ قال: ألفان، قال: والآن، قال: ما زيد شيء. قال: فما دعاك إلى الوقوع فيه وإنما ابتداء نعمتك منه ولم نزد لك. وأمر أن ينزع لسانه من قفاه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع