من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
من قلّت مبالاته بمن اغتابه
قيل لفيلسوف: فلان يشتمك بالغيب، فقال: لو ضربني بالسياط في الغيب لم أبال به، قال:
وإنّ الذي يؤذيك منه استماعهوإن الذي قالوا وراءك لم يقل
قال المتوكل لأبي العيناء: ما بقي أحد إلا اغتابك، فقال:
إذا رضيت عنّي كرام عشيرتيفلا زال غضبانا عليّ لئامها
وقيل للأحنف: فلان اغتابك، فقال:
ربّ من يعيبه امرؤوهو لم يخطر ببالي
قلبه ملآن من غيظيوقلبي منه خال
وقيل لأعرابية: فلانة تقع فيك، فقالت: دعوها فشكاتها وسكاتها عندي سواء. وقيل لرجل: فلان يغتابك، فقال دعني يرفضي الله بذلك، فمن أكثرت فيه الوقيعة رفعه الله فإن بني أمية لعنوا عليا على المنابر فما زاده الله إلا رفعة.
وحكي عن ببغا الشاعر البغدادي أنه قيل له: إن فلانا يغتابك، فقال: لا ضير أنه أراد أن يمتحن ودّي. وقيل: لآخر ذلك، فقال:
ولم يمح من نور النبيّ أبو جهل
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع