تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من ردّ السعاية على السّاعي وبكّته

كان الفضل بن سهل يبغض السعاة، فإذا أتاه ساع، يقول: إن صدقتنا أبغضناك وإن كذّبتنا عاقبناك وإن استقلتنا أقلناك. ودخل رجل على عبد الملك، فقال: هل من خلوة فأقبل عبد الملك على أصحابه، وقال: إذا شئتم، فقاموا. فقال له عبد الملك: اسمع لا

تمدحني في وجهي فإني أعرف بنفسي منك ولا تكذبني فليس لكذوب رأي ولا تسعين بأحد إليّ، فقال الرجل: أأنصرف، قال إذا شئت، فقام وانصرف.

ووقع عبد الله بن طاهر في قصة ساع سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين؟ ورفع رجل قصة إلى أنوشروان أن رجلا من العامة دعاه إلى منزله فأطعمه طعام الخاصة فوقّع في قصته قد أحمدنا فعلك فيما تأتيه وذممنا صاحبك لسوء اختياره لمن يؤاخيه. ووقّع طاهر بن الحسين في رقعة متنصح: قد سمعنا ما كره الله فانصرف لا رحمك الله. ووقّع السفاح في قصة ساع: أنت ظاهر السعاية قليل النكاية. وسعى إلى عبد الملك بن مروان في عبد الحميد فوقّع:

أقلّوا عليه لا أبا لابيكممن اللوم أو شدّوا المكان الذي سدّا

وقال الواثق لأحمد بن أبي دؤاد: ما زال القوم في ثلبك إلى الساعة، فقال: يا أمير المؤمنين لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم، والله وليّ جزائه وعقابك من ورائه فما الذي قلت لهم، قال قلت:

وسعى إليّ بعيب عزّة نسوةجعل الإله خدودهنّ نعالها

وقال الموسوي:

وأوطأت أقوال الوشاة أخامصيوقد كان سمعي مدرجا للنمائم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «من الركب ما بين النقا والأناعم»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السادس في الشكر والمدح والحمد والذم والاغتياب والأدعية والتهنئة والهدية والمرض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.