من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ من بخل بالتحيّة وعذره
أنشد ثعلب:
ومالك نعمة سلفت إلينافكيف نراك تبخل بالسّلام
وقال كشاجم:
إذا كاتبوا صادقوا في الدعاكان دعاءهم مستجاب
وأنشد المبرّد:
إذا لم تجد بجميل الكلامفما الذي بعده تبذل؟
وقال آخر:
يا جوادا بالثّراءوبخيلا بالدّعاء
فتفضّل يا أخاالفضل بتفخيم الثّناء
وسلم آخر على رجل بسوطه فلم يجبه، فقيل له في ذلك، فقال: سلم عليّ بالإيماء فرددت عليه بالضمير:
لقد مرّ عمرو على مجلسيفسلّم تسليمة خافيه
لئن تاه عمرو بفضل الغنىلقد فضّل الله بالعافيه
وقيل: من بدأ بغيضا بالسلام فهو أبغض منه. وقال ابن المقفع: لا تكوننّ نزر الكلام والسلام ولا تتهافتن بالبشاشة والهشاشة، فإن أحدهما كبر والآخر سخف. وقال الشعبي: انتهت التحية إلى قولهم وبركاته. ولقي رجل أبا العيناء فقال أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك، فقال: هذا العنوان ما هو. وقال المتنبي في عذر تخفيف السلام:
أقلّ سلامي حبّ ما خفّ عنكمواسكت كيما لا يكون جواب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع