تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الاعتذار من إهداء شيء طفيف

كتب بعضهم: سهل لي سبيل الملاطفة فأهديت هدية من لا يحتشم إلى من لا يستغنم. كتب أحمد بن يوسف: للهدية معنيان كلاهما يوجب القبول، وإن قل. وقيل: إن كان لك عند المهدي يد فلا تستقصر بمزيدك وإن كان مبتدئا، فالتفضل لا يستقل الهدية.

أظرفها أخفها وأقلها أنبلها. وكتب آخر قدمت المعذرة في إهداء ما اتسعت به المقدرة.

وروي أن سليمان ﵊ مرّ بعش قنبرة فأمر الريح أن تتجنب عشها الذي فيه فراخها. فجاءت القنبرة لما نزل سليمان فرفرفت على رأسه وألقت جرادة هدية له لما فعل، فقال سليمان: هي مقبولة فكل يهدي على قدر وسعه. ومما يروى لأبي يوسف القاضي:

علينا بأن نهدي إلى من نحبّهوإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله
ألم ترنا نهدي إلى الله مالهوإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «على العبد حق فهو لا شك فاعله»

وقال دعبل:

هذي هدية عبد أنت ملبسهثوب الغنى فاقبل الميسور من خدمك
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «هذي هَدِيَّة ُ عَبْدٍ أَنْتَ مُلْبِسُهُ»

وقال الخبزارزي:

تفضّل بالقبول على أنّيبعثت بما يقلّ لعبد عبدك
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «تفضل بالقبول علي إني»

أهدى بعض الأدباء إلى المعتز شيئا، وكتب إليه: لا يعيب العبد أن يهدي إلى سيده القليل من نعمته عنده ولا السيد أن يقبل ذلك وإن كان الكل له والسلام.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السادس في الشكر والمدح والحمد والذم والاغتياب والأدعية والتهنئة والهدية والمرض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.