تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من تناول طعاما وتحقّق تولّد علّة منه

اجتاز رجل بصديق له محموم فسأله عن سببب علته، فقال: أكلت في هذا الصيف فراخا وعسلا وشربت خمرا صلبا ونمت في الشمس، فقال له: عليّ كل يمين لو كانت الحمى من حملة الشمس ورأتك بهذه الحالة لتركت عملها ووافتك. وقال بعضهم: أكل رجل سمكا وخبزارز ولبنا وشرب عليه ماء كثيرا بجليد ودخل سردابا فجامع ونام هناك فأتى الموت حيه ودق عليهم الباب، وقال تعالوا وانظروا إلى هذا المتخلف وفعله، فإن هذا يموت فيقال اختطفته المنية ولا يعرفون سوء تدبيره وقبح صنيعه.

نظر طبيب إلى دهقان يغرس شجرة مشمش فقال له ما تصنع؟ قال: أعمل لي ولك يعني أن الطبيب ينتفع بالمشمش لسوء أثره على آكليه وحاجتهم إلى الطبيب لما يتولد عليهم من الأدواء لأكل الطري منه، وفي هذا المعنى يقول ابن الرومي:

إذا ما رأيت الدهر بستان مشمشفأيقن يقينا أنه لطبيب
يغل له ما لا يغل لغيرهيغل مريضا حمل كلّ قضيب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا ما رأيت الدهر بستان مشمش»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السادس في الشكر والمدح والحمد والذم والاغتياب والأدعية والتهنئة والهدية والمرض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.