من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ الأدوية أيام الصحة وتجاوز الحدّ فيها
قيل: ليس الحمية في الصحة بأوجب من التخليط في الصحة. واستوصف العباس أخو المنصور طبيبا فقال له: كلّ في الصحة على الطبيب وفي المرض على مقتضى قول الطبيب. ودخل بيادوق طبيب الحجاج على بشر بن مروان فقال: أما ترى هذه العلة قد طالت بي، فقال: إلى أن أختبرك ولا يكون ذلك إلا على الريق فبكر إليه وأضجعه على الحصير وجسه ما بين أخمص قدمه إلى هامته، ثم قال: أيما أحب إليك الصدق أم الكذب؟ فقال وما حاجتي في الكذب؟ فقال: إنك ميت، فقال أرني أمارة ذلك فدفع إليه قطعة لحم طري وشدها في أبريسم وقال ازدردها ففعل، وتركها ساعة ثم قلعها فإذا عليها دود كثير، فقال: كيف أصابني ذلك وقد قدمت بلدكم وكننت نفسي من الحر والبرد، فقال: منها أتيت فقد نغل جسمك، فالأبدان لا تقوم إلا بالحر والبرد وإن أذياها. فعاش بعد ذلك ثلاثة أيام. وقيل الجوع للحمية أضر على البدن من العلة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع