من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الزّكام
روي أنه قيل: ثلاثة لا يعدن المزكوم والرمد والجرب، وقالت عائشة ﵂: من لا يعودني في الزكام لا أبالي أن لا يعودني في مرض آخر. وقيل مؤنة أنف المزكوم أعظم من مؤنة استين. ودعا عيسى بن علي بن المقفع إلى الغداء، فقال:
لست اليوم بمؤاكل للكرام لأنني مزكوم، والزكمة قبيحة الجوار مانعة من عشرة الأحرار. ويقال: إن الشيطان قال ما حسدت ابن آدم إلا على شيئين الطشاءة والحقوة، أي الزكام والهيضة.
قال الوزير الرئيس الكافي الأوحد:
ونزلة كنت أحمي وجه موردهاففاجأتني على ضرب من الحمر
سدت عليّ طريق الروح منتشقاوأسلمتني لأيدي الروع والخدر
وأنشأت مزنة في الرأس مضرمةينعق بارقها في السمع والبصر
حتّى إذا محضتها مدة قدرتمدت بصفو حميم غير ذي كدر
ففي شؤني حريق من تلهبهوفي الخياشيم ضيق محصد المرر
لا الفصد يغني ولا ماء الشعير ولاطول احتماء إذا ما هم بالدرر
فالحمد لله حمدا لا كفاء لهعلى السلامة وقاها من الغير
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع