من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
من امتنع في مرضه من التّداوي وذكر قلّة غنائه
قيل لأبي بكر ﵁ ألا ندعو لك طبيبا، فقال: قد رآني الطبيب وقال أنا فعال لما أريد. ودخل عثمان على ابن مسعود ﵄ في مرضه. فقال: ما تشتكي؟ قال ذنوبي، قال ما تشتهي؟ قال رحمة ربي، قال ألا ندعو لك طبيبا قال الطبيب أمرضني، قال ألا نأمر لك بشيء قال فما منعني قبل اليوم فلا حاجة لي فيه اليوم، قال تدعه لعيالك قال إني علمتهم شيئا إذا راعوه لم يفتقروا.
سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قرأ في كل يوم وليلة سورة الواقعة لم يفتقر أبدا.
وقيل لعمر بن عبد العزيز ﵁ ذلك، فقال: لو علمت أن دوائي في مسح أذني ما مسحتها نعم المذهوب إليه ربي. وقيل للربيع بن خيثم في مرضه: ألا ندعو لك طبيبا فقرأ: وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا قد كان فيهم مرضى وأطباء فلا المداوي بقي ولا المداوى، واستحسن قول الشاعر:
إن الطبيب بطبّه ودوائهلا يستطيع دفاع مقدور أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذيقد كان يبرىء مثله فيما مضى
هلك المداوي والمداوى والذيجلب الدواء وباعه ومن اشترى
وقال المتنبّي:
يموت راعي الضأن في جهلهميتة جالينوس في طبّه
وروي أن موسى ﵇ قال: يا رب من أين الداء؟ قال من عندي، قال فالدواء قال من عندي، قال فالأطباء ما يصنعون، قال يطيّبون قلوب عبادي حتى تحل عافيتي أو بلائي، وقال ابن نباتة:
نعلل بالدواء إذا مرضناوهل يشفي من الموت الدواء
ونختار الطبيب وهل طبيبيؤخر ما يقدّمه القضاء
وما أنفاسنا إلا حسابولا حركاتنا إلا فناء
وقال مسلمة ما وعظني شيء بعد القرآن كما وعظني بيتان لعمران بن حطان:
لنا كل عام مرضة ثم نقهةونبغي ولا نبغى متى وإلى متى
فيوشك يوم أن يوافق ليلةيسوقان حتفا راح نحوك أو غدا
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع