تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

تصبّر المحبوس وانتظاره الفرج

لما حبس يحيى وقيّد قال:

وإنّي من القوم الذين يزيدهمعلوّا وفخرا شدة الحدثان

فقيل: في هذا الوقت تقول هذا؟ فقال: من مات قبل أجله حتى أكونه؟

وكتب رجل من السجن إلى الرشيد: ما مرّ يوم من نعيمك إلا ومرّ يوم من بؤسي والأمر قريب والسلام. وأن خلاخيل الرجال قيودها.

قال عوام بن حوشب صبّحنا إبراهيم التميمي إلى سجن الحجاج فقلنا: ما حاجتك؟ فقال: حاجتي أن تذكروني إلى الربّ الذي فوق الربّ الذي أمر يوسف أن يذكر عنده.

ولما حبس المأمون إبراهيم بن المهدي في يد أحمد بن أبي خالد، أخذ في الصلاة والعبادة فدخل عليه أحمد فقال: أمجنون تريد أن يقول المأمون هو يتصنع للناس فيقتلك؟

فقال: فما الرأي؟ قال: أن تشرب وتطرب وتحضر القيان. فأخذ في ذلك ثم دخل أحمد على المأمون فقال له: ما خبر النادر؟ قال أصون سمع أمير المؤمنين أن أخبره بما هو فيه فقال ما هو؟ قال: مكب على الشرب والجواري وتعاطي الجسارة. فقال: والله لقد شوقتني إليه فكان ذلك سببا لرضاه عنه. وقال علي بن الجهم:

قالوا حبست فقلت ليس بضائريحبسي وأيّ مهنّد لا يغمد
أو ما رأيت الليث يألف غيلهكبرا وأوباش السباع تردد
والبدر يدركه السّرار فينجليأيامه وكأنّه متجدّد
ولكلّ حال معقب ولربّماأجلى لك المكروه عمّا يحمد
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
والحبس ما لم تغشه لدنيئةشنعاء نعم المنزل المتودّد
بيت يجدد للكريم كرامةويزار فيه ولا يزور ويحمد
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

قال أبو فراس:

ولله عندي في الإسار وغيرهمواهب لم يخصص بها أحد قبلي
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «ولله عندي في الإسار وغيره»
فقل لبني عمّي وأبلغ بني أبيبأنّي في نعماء يشكرها مثلي
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «ولله عندي في الإسار وغيره»
وما شاء ربّي غير نشر محاسنيوأن يعرفوا ما قد عرفت من الفضل

وقال أعرابي حبس:

ولا تحسبا حبس اليمامة دائماكما لم يدم عيش بحزن أبان

وقال المكبّل الهزلي:

ويمرّ في العرقات من لم يقتل وقال أبو تمام:

وللحديد سخاب في مقلّدهوفي مخلد ساقبه خلاخيل

وقيل: فلان راكب أدهم يرسف فيه إذا قيد.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع عشر في الشجاعة وما يتعلق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.