تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

المصلوب

مرت امرأة بجعفر بن يحيى وقد صلب. فقالت: لئن صرت اليوم راية لقد كنت بالأمس غاية. وقيل لأعرابي إنّ الخليفة صلب فلانا فقال: من طلق الدنيا فالآخرة صاحبته ومن فارق الخز فالجذع راحلته. قال أبو تمام:

بكّروا وأسروا في متون ضوامرقيّدت لهم من مربط النجار
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الحق أبلج والسيوف عوار»
سود الثياب كأنّما نسجت لهمأيدي السموم مدارعا من قار
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الحق أبلج والسيوف عوار»
لا يبرحون ومن رآهم خالهمأبدا على سفر من الأسفار
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الحق أبلج والسيوف عوار»

وقال ابن سلكة:

كأنّه شلو شاة والهواء لهتنّور شاوية والجذع سفّود

وقال آخر:

يظلّ في منزل أناف بهمستضحكا لا يطيق ضمّ فمه
تنتابه الطير والنسور ومايبخل عنها بلحمه ودمه
عوفي من ضمّة الضريح ومنثقل الثّرى والثواء في رحمه

وقال أعرابي وقد صلب صاحب له:

من مبلغ الحسناء أن خليلهابأرض الأعادي فوق إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمّهامشذبة أطرافها بالمناجل

وقال الأخيطل:

كأنّه عاشق قد مدّ بسطتهيوم الفراق إلى توديع مرتحل
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
أو قائم من نعاس فيه لوثتهمداوم لتمطّيه من الكسل

قال أبو تمام:

سام كأن العزّ يجذب ضبعهوسموّه من ذلّة وسفال
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «آلت أمور الشرك شر مآل»

قال مسلم:

جعلته حيث ترتاب الظنون بهوتحسد الطير فيه أضبع البيد
تعدو السباع فترميه بأعينهايستنشق الجو أنفاسا بتصعيد

قالت جارية محمود الورّاق وقد أكثرت في وصف ذلك في بابك:

على مركب خشن ظهرهطويل الوقوف بطيء المسير
تظلّ الذئاب وعرج الضباببعقوته حسدا للطيور
فأسفله مأتم للسباعوذروته عرس للنسور

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع عشر في الشجاعة وما يتعلق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.