من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
إباحة الأكل والجماع في ليالي الصوم
كان أصحاب النبي ﷺ إذا كان أحدهم صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها. وإن قيس بن صرمة كان صائما وكان يومه ذاك يعمل في أرضه، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك.
فغلبته عيناه فنام فجاءته امرأته فلّما رأته قالت: قد نمت، وذكر للنبي ﷺ فنزل قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
إلى قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ...
الآية.
وقال عدي بن حاتم: لما نزلت هذه الآية عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر إليهما، فلما تبين لي الأبيض من الأسود تركت الأكل، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: إن كان وسادك لعريضا إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل. وروى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ:
من أصبح جنبا أفطر ذلك النهار. فسألت عائشة عن ذلك فقالت: ليس كما قال: أشهد أن الرسول ﷺ إن كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم، ثم سئلت أم سلمة فقالت كقول عائشة، فلما رجع أبو هريرة قال: لا علم لي إنما أخبرنيه مخبر. وبعض الأخبار أنه قال أخبرنيه الفضل بن العباس.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع