من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
بركة الصلاة وفضل التهجّد
كان ﷺ إذا أصاب أهله خصاصة، أمرهم بالصلاة. ويقول: بهذا أمرني ربي. قال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
وقال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
وقال ﷺ: عليكم بقيام الليل فإنه توبة إلى الله وتكفير للسيئات ومنهاة عن الإثم ومطردة للداء عن الجسم.
وقال جعفر الخلدي: رأيت الحسن في المنام فقلت ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك العبارات وطارت تلك الإشارات وفنيت تلك العلوم ودرست الرسوم فما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في السحر.
وقال يوسف بن أسباط: إذا أخلص الرجل التعبد لله أربعين صباحا أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة.
وقال ﷺ: أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم. وقيل للربيع: لم لا تنام بالليل؟ فقال: أخاف البيات. وحكي عن بعض المتعبدين بمكة أنه افتتح الصلاة ورفع رجلا إلى نصف الليل ثم وضعها ورفع الأخرى إلى الصباح، فقيل له فقال:
لسعتني عقرب لما دخلت في الصلاة فرفعت الملسوعة، فلما كان نصف الليل لسعت عقرب الرجل الأخرى فرفعتها ووضعت الأخرى، واستحييت أن أنصرف من بين يدي الله تعالى للسعة عقرب.
وقال أبو ذر: صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور وصوموا في شدّة الحرّ لحرّ النشور.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع