من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التغوّط والإستنجاء
قال النبي ﷺ: لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول، ثم رؤي جالسا على لبنتين مستقبل بيت المقدس، فقيل: إن الإستدبار منسوخ. وقيل لم ينسخ وإنما النهي في الصحراء دون البيوت. وقال ﷺ: إتقوا الملاعن وهو التغوط على قارعة الطريق. وقال:
من استجمر فليوتر ومن لا فلا حرج.
وقال سلمان ﵁: نهانا النبي ﷺ أن نجتزي بأقل من ثلاثة أحجار نستطيب
بهن ونهى عن الروث والرمّة، وقال: إنه زاد إخوانكم من الجنّ. وقال: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسّح بيمينه.
وأهدى أعرابي إلى عبد الملك شيئا فقال: كيف أقبله منك وأنت لا تحسن أن تطوف أي تقضي حاجتك؟ فقال: إني لأطيل المشي حتى أتوارى كراهة أن أرى ولا أستقبل الريح وأجتنب القبلة وأستتر بالموجود وأقدم رجلا وأؤخر أخرى وأفج إفجاج الثعلب وأتمسح بالحجر والمدر وأجتنب الروث والرمة، فقال عبد الملك: أنت نبيل أصيل فقيه، وقبل هديته وأجزل عطيته.
وكان ﷺ إذا دخل الخلاء يقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. وروي:
أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم، ولم يكن يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع