من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ومما جاء في مبدأ القرآن ونزوله
قال النبي ﷺ: بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا فرفعت رأسي فإذا بالملك الذي جاءني على كرسي بين السماء والأرض، فجئت خديجة فقلت: زمّلوني زمّلوني فأنزل الله تعالى:
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
وعن جابر أن ذلك أول ما نزل.
وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى اعنه أوّل ما نزل من الوحي: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
ون وَالْقَلَمِ
. وقال الزهري: أوّل آية نزلت في القتال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
وقال علقمة: كل ما في القرآن من قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ
. فإنه نزل بالمدينة.
و (ظلموا الناس) فإنه نزل بمكة.
وقيل: نزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل في عشرين سنة، وذلك قوله تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ ...
(الآية).
وقال البراء: آخر آية نزلت: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
وقال ابن عبّاس: آخر آية نزلت: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
فمات ﷺ بعد نزولها بليال.
وقيل: آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا والوالدين.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع