من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الإيعاد والإستطاعة
قال أبو عمرو بن العلاء لعمرو بن عبيد: أتيأس لناس من عفو ربهم، والعرب تتمدح بإنجاز مواعيدها وتناسى وعيدها، وعلى ذلك قول الشاعر:
وإني وإن أوعدته أو وعدتهلمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وروي أن عمرا قال: إن الشاعر قد يذمّ بعض ما يمدح فأين أنت عن كتاب الله ما يبدل القول لدي وأن أبيت إلّا الشعر، فقل كما قال الأول:
إنّ أبا ثابت لمجتمع الرأي كريم الآباء والبيت
لا يثبت الوعد والوعيد ولايثبت من ثاره على فوت
وقيل: ثلاثة ضمنهن الله على نفسه إن الله لا يضيع أجر المحسنين، إن الله لا يهدي كيد الخائنين، إن الله لا يصلح عمل المفسدين. ورأى محمد بن سويد بخاريا فقال
البخاري: أتقول لا استطاعة قبل الفعل وما من عامي إلا ويعلم خلاف قولك، فقال: بل يعلم خلاف قولك فانظر، فدعا بحمال فقال: إن هذا يزعم أنك لا تستطيع حمل هذا الكور. فقال: أم الذي يقول هذا ألف فاعلة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع