من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
أنواع مختلفة (٣)
قيل ليحيى بن معاذ: ما بال أبناء الدنيا يحبون الزاهدين وهم يفرون منهم، قال: ذلك كالدباغ يستروح إلى العطار والعطار يفر من ريحه. وقال ابن أبي الورد:
إبليس يقول من ظن أنه نجا مني فبجهله وقع في حبائلي. ومرّ داوود الطائي برطب فقال لبائعه انسئني بدرهم لغد فأبى فتبعه رجل وعرض عليه المال، فوجده يقول: يا نفس تريدين الجنة وأنت لا تساوين درهما، وأبى قبول المال، وقال: إنما أردت أن أعرف نفسي قدرها.
وقال راهب: إزهد في الدنيا ودع أهلها. وكن مثل النحلة إن أكلت أكلت طيبا وإن
أطعمت أطعمت طيبا وإن وقعت على عودة لم تنكسر. وقالت امرأة العزيز: الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعته ملوكا والملوك بمعصيته عبيدا.
وقيل: المحسن في معاده كالغائب يرد إلى أهله مسرورا والمسيء كالآبق يرد مأسورا.
وقيل في قوله ﷺ: نية المرء خير من عمله، أي خير يعد من عمله وليس من للتفصيل. وقال ابن عباس: كنا نحدث عن رسول الله ﷺ قبل أن يركب الناس الصعب والذلول فلما ركبوهما أقلنا.
وقال الزهري: حدثني فلان وفلان قبل تلاطخ الأحاديث. وقال الحسن: يا ابن آدم تحب الصالحين وتفر من أعمالهم وتبغض الفجار وأنت منهم. وعن بعضهم أنه قال: ما معي من الصلاح غير حبي لأهله. وقال ﷺ: المرء مع من أحب.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع