تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ذمّ خليع متمثّل بما اعتقد فيه الصّلاح

مرّ أبو حازم في بعض الليالي فسمع قائلا ينشد:

أسأت وقد أنبت فلا أعود

فقال: اللهم إن الرحمة بيدك وعبدك هذا قد اعترف بذنبه، وقرع عليه الباب وقال:

سل ما تريد فإنه كريم يعطيك، فقال:

فعد للوصل قد مسج الصدود

فقال أبو حازم: أنت من جند إبليس يا فاسق أتمزج الخبيث بالطيّب، أستغفر الله من دعائي. ومرّ سفيان برجل ينشد:

أتوب إلى الذي أمسى وأضحىوقلبي يرتجيه ويتّقيه
تشاغل كلّ مخلوق بشيءوقلبي من محبّته وفيه

فدنا منه وأخذ يبكي معه، ثم قال:

عسى قلب الممكّن من فؤادييدقّ لذلّ طاعة عاشقيه

فقال سفيان: اللهم لا تضلّنا بعد إذ هديتنا. ومرّ ناسك بدار فيها أبو نواس ينشد:

إن في توبتي لفسخا لجرميفاعف عنّي فأنت للعفو أهل

فرفع يده وقال: اللهم تب عليه، فقال:

لا تؤاخذ بما يقول على السرّ فتى ماله لدى الصحو عقل

فقال: اللهم أرشدنا.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ العشرون في الديانات والعبادات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.