من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ متنسّك طمعا في عرض الدنيا
قال ﷺ: أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها. وقال الحسن بن علي ﵄: إن الناس عبيد المال والدين نعو على ألسنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم فإذا فحص للإبتلاء قل الديانون. ويقال: إن بلال بن أبي بردة وفد على عمر بن عبد العزيز فجعل بديم الصلاة، فقال عمر: ذلك للتصنع، فقال له العلاء: أنا آتيك بخبره فجاءه وهو يصلي، فقال له: مالي عندك إن بعثت أمير المؤمنين على توليك العراق، قال: عمالتي سنة وكان مبلغه عشرين ألف درهم، فقال: أكتب به خطك فكتب إليه، فجاء العلاء إلى عمر فأخبره، فقال: أراد أن يغرنا بالله.
ودخل على المنصور رجل بين عينيه كركبة البعير يريد القضاء، فقال: إن كنت أبررت الله بهذا فما ينبغي لنا أن نشغلك عنه، وإن كنت أردت خداعنا فما ينبغي أن ننخدع لك.
قال شاعر:
لا تصحبنّ صحابةحلقوا الشوارب للطمع
يبكي وجلّ بكائهما للفريسة لا تقع
ورأى المنصور رجلا واقفا ببابه وبين عينيه سجادة، فقال له: بين عينيك درهم مثل هذا وتقف ببابي فقال: إنه ضرب على غير سكة. وقال بعضهم في أصحاب السجادات:
أما ثقلت رؤوسهم أو خشنت الأرض. قال شاعر:
تصوّف فازدهى بالصّوف جهلاوبعض الناس يلبسه مجانه
ولم يرد الإله به ولكنأراد به الطريق إلى الخيانه
وقال:
عمّروا مواضع التصنّع منهمفكأنّ الصّلاح منهم خراب
وقال:
تسبيحه ريح فلا تسكنوامن شفة الشيخ إلى الريح
وقال عبدان في أبي القاسم بن بحر وقد عاد من الحج:
تعنيت أبا القاسم في السعي إلى الحجّ
بما سوّغت من سحتزمان الجور والهرج
وما يصلح ما تنفق للثجّ وللعجّ
ودخل المرء من سحتكذا يخرج في الخرج
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع