من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
رقاعة الجهّال في زمن العلماء بالبدعة
رفع إلى المأمون سبعمائة قصة في بشر المريسي تشهد بكفره فجمعهم يوما وقال لهم: ما الذي ظهر من كفره؟ قالوا: قوله ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك، فقال المأمون: قد شهد الله بهذا. فقال شيخ منهم هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: وحاج موسى إبراهيم، فقال له: على من قرأت القرآن؟ قال على أبي وكان يقرأه بسبعة ألسن.
وسئل رجل كان يشهد على رجل بالكفر عند جعفر بن سليمان، فقال: إنه خارجي معتزلي ناصبي حرورويّ جبريّ رافضيّ يشتم علي بن الخطاب وعمر بن أبي قحافة وعثمان بن أبي طالب وأبا بكر بن عفان ويشتم الحجّاج الذي هدم الكوفة على أبي سفيان، فقال جعفر: ما أدراك على أي شيء أحسدك، أعلى علمك بالأنساب أم بالأديان أم بالمقالات.
وقال الصاحب: رأيت يوما جماعة مجتمعين على رجل يضربونه ويقولون يجب أن يقتل فسألتهم ما فعل، فقال كلّ: لا أدري. كان المنصور أمر أبا دلامة أن يلازم صلاة الجماعة ويترك البطالة، فقال:
ألم تعلمي أنّ الخليفة لزّنيبمسجده والقصر مالي وللقصر
يكلّفني من بعد ما شبت توبةيحطّ بها عنّي العظائم من وزري
وما ضرّه والله يصلح أمرهلو أن ذنوب العالمين على ظهري
وقال:
وجفاني الأمير كي أتقرّافتقرأت مكرها لجفائه
والذي أنطوي عليه المعاصيعلم الله نيّتي من سمائه
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع