تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

حكايات عن الأوائل

حكى بعض الأوائل أن عبد الله بن الحسن قال لابنه محمد: يا محمد إن لامك

لائم في العزل فما يكون من جوابك قال: أقول أتلومني على ما أقدر على تركه أم على ما لا أقدر على تركه، فإن قال على ما لا تقدر على تركه قلت له: كيف أترك ما لا أقدر على تركه، وإن قال الأخرى، قلت له: صرت على قولي. قال: لله درك.

وقال موسى بن جعفر: ليس من العدل أن يشترك إثنان في فعل فيعذر القوي ويلام الضعيف، يعني ما يقوله الأشعرية ما من حركة ولا سكون إلا والله خالقه والعبد مكتسبه.

وقال بعضهم: لو كان الزنا مما قاضى الله لكان الرضا به خيرة لإجماع الناس على قولهم الخيرة فيما قضى الله. وقيل: إن الحسن لما بلغه قول الحجاج بعد قتله لسعيد بن جبير الله قتله، قال: لعن الله قوما باتوا وأقلامهم تجري بدماء المسلمين وأموالهم. يقولون إنما تجري بأقلام الله وكذبوا لأن أقلام الله تجري بالبر والتقوى وأقلامهم تجري بالإثم والعدوان فإن كذبوا زعموا أن الله قد أسر عندهم كتابا نهاهم عنه في العلانية، لقد اغتشوا ربهم واتهموه وقالوا عنه قولا عظيما.

وقال محمد بن سيرين لرجل كيف جارك النصراني؟ قال كما شاء الله، قال: قل كما علم الله إن الله لا يشأ المعاصي. وأتي عمر بسارق فقال له ما حملك؟ قال:

قضاء الله، فقطع يده وقال هذه للسرقة، وجلده وقال هذه لكذبك على الله. وسئل ابن خفيف: هل منع إبليس من السجود أو امتنع، فقال منع في لسان حكمه وامتنع في لسان ملكه.

وقيل ليحيى بن معاذ: إنّ الله ضمن أرزاقنا اضمنها حلالا أم حراما، فقال إن الله وعدنا شيئين فإن وفينا له وفى لنا. أوجب الطاعة على أن يجعل لنا الجنة وأوجب الصبر على أن يطعمنا الحلال فإن صبرنا أكلنا الحلال وإن لم نصبر وقعنا في الحرام.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ العشرون في الديانات والعبادات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.