من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
متنبئ طالبه سلطان بمعجزته فتخلص
تنبأ رجل في زمن المأمون فقال أنا إبراهيم الخليل فأحضره وقال: إن إبراهيم ألقي في النار فصارت عليه بردا وسلاما، فهلمّ نلقيك في النار لنعرف معجزتك، فقال: هات غير هذا، قال: ائتني بمثل براهين موسى وعيسى ﵉، قال جئتني بالطامة الكبرى.
قالوا: مالك معجزة، قال: سألتهم وقلت إنكم توجهونني إلى قوم شياطين فأعطوني حجة وإلّا لم أذهب، فقال جبريل: أخذت في الشؤم الساعة أذهب أولا وانظر ما يقولون فضحك المأمون، وقال: هذا هاجت به السوداء فخلّوا عنه.
وتنبأ آخر في زمن الواثق فأدخل عليه وهو على بركة، فقال له: اضرب بعصاك هذا الماء حتى ينفلق، فقال حتى تقول أنا ربكم الأعلى. وقيل لآخر: ما معجزتك؟
قال ائتنوني بجارية أحبلها حتى يكلمكم جنينها فقالوا هذه الشاة إن أحبلتها فأنت نبي، فقال أنتم تريدون تيسا لا نبيا. وقيل لآخر: ما نبوتك؟ فقال: في حرام من يشك في نبوتي، فقال: عبادة أشهد بنبوّتك. وتنبأ آخر في زمن المعتصم وقال: أحيي الموتى ائتني بسيف أضرب به عنق ابن أبي داود ثم أحييه، فقال ابن أبي داود آمنت بك. وأتى المأمون بآخر فقال له: ما تقول؟ قال: قال لي ربي لا تكلم المأمون بشيء واذهب إلى الهند فضحك وأطلقه. وأتى المهدي بمتنبئ فقال له إلى من بعثت؟
فقال: أو تركتموني بعثت بالغداة فحبست بالعشي؟
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع