تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

ما دلّ على نبوّته من أخبار الفرس

قيل: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ﷺ إرتجس إيوان كسرى فسقطت منه اثنتا عشرة شرفة، وخمدت نار فارس ولم تكن خمدت قبل بألف عام، وغارت بحيرة ساوة، فجمع كسرى الأكابر وأخبرهم. فقال الموبذان: وأنا قد رأيت الليلة إبلا صغارا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادنا، فقال وما هو قال: حادث يكون من العرب.

فكتب إلى النعمان بن المنذر أن أبعث إليّ عالما فبعث إليه بعبد المسيح بن عمرو بن نفيلة الغسّاني فلما أخبره، قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارق الشأم فقال له: إذهب وائتني بخبره فذهب وقال له، أصم لم يسمع غطريف اليمن.

فلما رفع صوته رفع سطيح رأسه وقال عبد المسيح على جمل مشيح إلى سطيح وقد أوفى على الضريح بعثك ملك ساسان لارتجاج الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان، ثم قال: يا عبد المسيح إذا بعث صاحب الهراوة وكثرت التلاوة وفاض وادي سماوه وغاضت بحيرة ساوه وخمدت نار فارس فليست الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك على عدد الشرافات وكل ما هو آت آت فأثار عبد المسيح راحلته وهو- يقول:

شمّر فإنك ماضي الأمر شميرلا يفزعنّك تفريق وتغيير
الخير والشر مقرونان في قرنوالخير متبع والشرّ محذور
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا ليلة ليس في ظلمائها نور»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ العشرون في الديانات والعبادات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.