تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من ادّعى النبوّة برقاعة غير حذق

قيل للأحنف وكان ممن زف سجاح إلى مسيلمة: ما وجدته؟ قال: ما هو بنبي صادق ولا متنبئ حاذق، وفيها يقول:

أضحت نبيتنا أنثى يطاف بهاوأصبحت أنبياء الله ذكرانا

ولما تنبأت سجاح أتبعها ناس كثير من بني تغلب ومسيلمة باليمامة، وكان أصحاب سجاح يكذبون مسيلمة وأصحاب مسيلمة يكذبون سجاح، فقالت سجاح: نذهب إليه فإن كان نبيا أطعناه فذهبت بقومها فأغلق باب حصنه وشارطها على الدخول وحدها فلما خلت به قالت: ما أنزل عليك؟ قال إنه يحل لي أن أنكح المتزوجات وتصبو إليّ المرأة الفضيلة تجدها فيّ وتدع زوجها، قالت: فهل من آية غيرها؟ قال: لم أؤمر بآية فأقلع عنها حتى تقبل أو ترد. قالت: فقد ركنت إلى ذلك، قال فاسمعي:

ألا قومي إلى النيكفقد هيء لك المضجع
فإن شئت علقناكوإن شئت على أربع
وإن شئت ففي البيتوإن شئت ففي المخدع
وإن شئت بثلثيهوإن شئت به أجمع

ثم واقعها فخرجت إلى قومها فقالت: إني وجدت نبوّته صادقة وتزوجته فقالوا لها: إنا نكره رجوعنا بها بلا صداق، قال: قد حططت عنكم صلاة الفجر والعشار الأخيرة. وقيل لنبي ما دليلك؟ قال القرآن، أما قال الله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

، واسمي الفتح قالوا، فينبغي أن يشركك في النبوّة من اسمه اسمك. قال كم

في الناس من محمد والله تعالى يقول: وما محمد إلا رسول.

ومن خرافات مسيلمة أنه كتب إلى رسول الله من مسيلمة إلى محمد أمّا بعد، فإن الأرض بيننا وبين قريش نصفان ولكن قريشا قوم يظلمون، فأجابه ﷺ من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ العشرون في الديانات والعبادات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.