تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

معجزاته المشهورة من فعلاته وأخباره الدالّة على صدقه

لما أصاب مضر الجهد ونهكهم الأزل سألوه أن يسأل الله تعالى الغيث لهم فسأل فأتاهم ما هدم بيوتهم، حتى قال ﷺ حوالينا ولا علينا. فأمطر الله تعالى ما حولهم وأمسك عنهم.

وكتب ﵊ إلى كسرى وبدأ باسمه فمزق كتابه، فقال: اللهم مزق ملكه كل ممزق، فجذّ الله تعالى أصله، فكل ملك له بقية إلا ملكه. وكتب كسرى إلى فيروز الديلمي أن أحمل إليّ رأس هذا العبد الذي بدأ باسمه قبل اسمي ودعاني إلى غير ديني فأباه فيروز، فقال: إن ربي أمرني أن أحملك إليه، فقال ﷺ:

إن ربي أخبرني أنه قتل ربك البارحة فألبث، فإن جاءك ما دلّ على صدقي، وإلا فأنت

على رأس أمرك، فأتاه الخبر أن شيرويه قتل أباه في الليلة التي ذكرها ﷺ فأسلم فيروز وحسن إسلامه، وهو الذي قتل مسيلمة وقال في زيد بن صوحان يسبقه عضو منه إلى الجنة فقطعت يده في يوم نهاوند.

وقال عمر ﵁: فلأنزعنّ ثنيتي سهيل بن عمرو فلا يقوم عليك خطيبا قال:

فعسى يقوم مقاما محمودا فكان منه ما بلغنا حين هاج أهل مكة عند موته ﷺ وضلت ناقته، فقالت قريش: إن هذا يخبرنا عن السماء ولا يدري أين ناقته فصعد المنبر وخطب، فقال:

إني لا أعلم إلا ما علمني الله وقد أخبرني أنها في وادي كذا وتعلق زمامها بشجرة فوجدوها.

كذلك وأخبار الأمم بذلك كثيرة وكلمته الذراع المسمومة والذئب والبعير وأظلته غمامة وحنّ إليه عود المنبر وأطعم عشرا من ثريدة وسقى عالما ووضأهم بميضأة في جسم صاع وأمرّ يده على ضرع شاة حائل حتى عادت كالحامل، وما أرى أبا جهل حين أهوى بالصخرة نحو رأسه فهوى له فحل ليلقم رأسه فرمى الصخرة وعاد إلى أصحابه ممتقع اللون، فقال كان كذا وكذا.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ العشرون في الديانات والعبادات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.