من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
جمع المصاحف
كان رسول الله ﷺ إذا نزلت سورة قال: ضعوا هذه في الموضع الذي ذكر فيه كذا.
وروي أن عمر ﵁ كان قد جمع القرآن في مصحف، كان عند حفصة وهو الذي أرسل مروان فيه وهو والي المدينة إلى عبد الله بن عمر يوم ماتت حفصة فأمر بإحراقه مخافة الاختلاف.
وقال أبو بكر إن عمر لما رأى القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة قال: إني لأخشى أن يذهب قرآن كثير، وإني أرى أن يجمع القرآن. فقلت: كيف أفعل ما لم يفعله رسول الله ﷺ؟ فقال: إنه لخير. فشرح الله صدري ففعلت.
وقيل: أول من جمع القرآن بين لوحين أبو بكر ﵁. وقال زيد بن ثابت:
دعاني أبو بكر وقال: إنك رجل شاب وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فاجمع القرآن واكتبه ففعلت.
قيل: أحرق عثمان رضي الله تعالى عنه مصحف ابن مسعود، وإن ابن مسعود كان يقول لو ملكت كما ملكوا لصنعت بمصحفهم كذلك، وأحرق مروان مصحف عمر ﵁. وقيل: القرآن ثلاثمائة ألف حرف وواحد وعشرون حرفا، وهو ستة آلاف وستمائة وتسع وتسعون آية.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع