من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ما ادّعى أنّه من القرآن ممّا ليس في المصحف وما ادّعى أنه منه وليس فيه
أثبت زيد بن ثابت سورتي القنوت في القرآن، وأثبت ابن مسعود في مصحفه لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.
وروي: أن عمر رضي الله تعالى عنه قال: لولا أن يقال زاد عمر في كتاب الله تعالى لأثبت في المصحف، فقد نزلت: الشيخ والشيخة إذا زنيا فأرجموهما البتة نكالا من الله والله شديد العذاب.
وقالت عائشة: لقد نزلت آية الرجم ورضاع الكبير وكانتا في رقعة تحت سريري وشغلنا بشكاة رسول الله ﷺ فدخلت داجن فأكلته. وقال علقمة: أتيت الشأم فجاء رجل فقعد إلى جنبي فقيل لي: هو أبو الدرداء، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الكوفة، قال: أولم يكن فيكم صاحب السواك والنعلين والمطهرة يعني ابن مسعود، قلت: نعم فقال: أتحفظ كيف كان يقرأ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى؟
قلت: نعم هكذا أقرأنيه رسول الله ﷺ وفوه إلى فيّ فما زال هؤلاء بي حتى كادوا يردونني عنهما.
وأثبت ابن مسعود بسم الله في سورة البراءة. وقالت عائشة: كانت الأحزاب تقرأ في زمن رسول الله ﷺ مائة آية، فلما جمعه عثمان لم يجد إلا ما هو الآن. وكان فيه آية الرجم وأسقط ابن مسعود من مصحفه أم القرآن والمعوذتين.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع