من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الإهلال بالحجّ وتقبيل الحجر والوقوف بعرفة
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: ما بر الحج قال: العج والثج، فالعج الإهلال والثج النحر، وقال ﷺ إن الله يحب الشعث الغبر والثجاج والعجاج. وكان عمرو بن معد يكرب يقول: الحمد لله لقد رأيتنا من قريب ونحن إذا حججنا نقول:
لبيك تعظيما إليك عمرانغدو بها مضمرات شزرا
قد تركوا الأوثان خلوا صفرا
ونحن نقول اليوم كما علمنا النبي ﷺ: لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأتى عمر بن الخطاب ﵁ الحجر فقبله وقال: إني أعلم أنك حجر أسود لا تضرّ ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك. وقال عروة بن مضرس رأيت النبي ﷺ وهو يجمع فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبلي طيء، لم أدع جبلا إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال ﷺ: من صلّى هذه الصلاة معنا وقد وقف قبل ذلك بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع