من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
كيفيّة حجّة النّبي ﷺ
اختلفت الصحابة في حجّ النبي ﷺ فمنهم من قال أفرد، ومنهم من قال قرن، ومنهم من قال تمتّع. والصحيح هو الأول عند الشافعي رضي الله تعالى عنه لما روى جابر أن النبي ﷺ مكث تسع سنين لم يحجج، ثم أذن في الناس بالحج، فخرج وأحرم ﷺ ينتظر القضاء، ولم ينو أحد بهما فلما دخلنا مكة وسعينا بين الصفا والمروة نزل عليه القضاء بأن من ساق الهدى فليقم على إحرامه، ومن لم يسق فليجعلها عمرة.
وروى أنس ﵁ أنه قرن، فقال نافع: دخلت على ابن عمر فأخبرته بما قال فقال: رحم الله أنسا، إن أنسا كان يتولج على النساء متكشفات الرؤوس لصغره في ذلك الوقت وأنا كنت تحت ناقة رسول الله ﷺ يصيبني لغامها أسمعه يلبّي بالحج، وقال ﷺ:
لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع