تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير ابْن بَقِيَّة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بَقِيَّة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف على وزن هَدِيَّة

الْوَزير أَبُو الطَّاهِر نصير الدولة وَزِير عز الدولة بختيار بن معز الدولة ابْن بويه كَانَ من جلة الوزراء وأكابر الرؤساء وأعيان الكرماء يُقَال أَن راتبه فِي الشمع كَانَ فِي كل شهر ألف منا وَكَانَ من أهل أوانا من عمل بَغْدَاد وَفِي أول أمره توصل إِلَى أَن صَار صَاحب مطبخ معز الدولة ثمَّ تنقل فِي غير ذَلِك من الخدم وَلما مَاتَ معز الدولة حسنت حَاله عِنْد وَلَده عز الدولة ورعى لَهُ خدمته لِأَبِيهِ فاستوزره فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة فَقَالَ النَّاس من الغضارة إِلَى الوزارة وَستر عيوبه كرمه خلع فِي عشْرين يَوْمًا عشْرين ألف خلعة وَقَالَ أَبُو اسحاق الصابيء رَأَيْته فِي لَيْلَة يشرب

كلما لبس خلعة خلعها على أحد الْحَاضِرين فزادت على مئة فَقَالَت لَهُ مغنية فِي هَذِه الْخلْع زنانير مَا تدعك تلبسها فَضَحِك وَأمر لَهَا بحقة حلى ثمَّ أَنه قبض عَلَيْهِ لسَبَب يطول ذكره حَاصله أَنه حمله على محاربة ابْن عَمه عضد الدولة فَالْتَقَيَا على الأهواز وَكسر عز الدولة وَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو عنان الطَّبِيب بِالْبَصْرَةِ الطَّوِيل

أَقَامَ على الأهواز خمسين لَيْلَةيدبر أَمر الْملك حَتَّى تدمرا
فدبر أمرا كَانَ أَوله عمىوأوسطه بلوى وَآخره خرى

)

وَلما قبض عَلَيْهِ بِمَدِينَة وَاسِط سمل عَيْنَيْهِ وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن مَاتَ عز الدولة وَلما ملك عضد الدولة بَغْدَاد طلبه لما كَانَ يبلغهُ عَنهُ من الْأُمُور القبيحة مِنْهَا أَنه كَانَ يُسَمِّيه أَبَا بكر الغددي تَشْبِيها لَهُ بِرَجُل أشقر أنمش يَبِيع الغدد للسنانير وَالظَّاهِر أَن اعداءه كَانُوا يَفْعَلُونَ بِهِ ذَلِك ويفتعلونه فَلَمَّا حضر أَلْقَاهُ تَحت أرجل الفيلة فَلَمَّا قتلته صلبه بِحَضْرَة البيمارستان العضدي بِبَغْدَاد وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لست خلون من شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَكَانَ عمره قد نَيف على الْخمسين ورثاه أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عمر بن يَعْقُوب الْأَنْبَارِي أحد الْعُدُول بِبَغْدَاد بقصيدة لم أر فِي مصلوب أحسن مِنْهَا وأولها الوافر

علو فِي الْحَيَاة وَفِي الْمَمَاتبِحَق أَنْت إِحْدَى المعجزات
كَانَ النَّاس حولك حِين قَامُواوُفُود نداك أَيَّام الصلات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
كَأَنَّك قَائِم فيهم خَطِيبًاوَكلهمْ قيام للصَّلَاة
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
مددت يَديك نحوهم احتفاءكمدكها إِلَيْهِم بالهبات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
وَلما ضَاقَ بطن الأَرْض عَن أَنيضم علاك من بعد الْمَمَات
أصاروا الجو قبرك واستنابواعَن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك فِي النُّفُوس تبيت ترعىبحفاظ وحراس ثِقَات
وتشعل عنْدك النيرَان لَيْلًاكَذَلِك كنت أَيَّام الْحَيَاة
ركبت مَطِيَّة من قبل زيدعلاها فِي السنين الماضيات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
وَلم أر قبل جذعك قطّ جذعاًتمكن من عنَاق المكرمات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
أَسَأْت إِلَى النوائب فاستثارتفَأَنت قَتِيل ثار النائبات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
وَكنت تجير من صرف اللَّيَالِيفَعَاد مطالباً لَك بالترات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
وصير دهرك الْإِحْسَان فِيهِإِلَيْنَا من عَظِيم السَّيِّئَات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
وَكنت لمعشر سَعْدا فَلَمَّامضيت تفَرقُوا بالمنحسات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
غليل بَاطِن لَك فِي فُؤَادِييُخَفف بالدموع الْجَارِيَات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
وَلَو أَنِّي قدرت على قيامبفرضك والحقوق الْوَاجِبَات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة

(مَلَأت الأَرْض من نظم القوافي ... ونحت بهَا خلاف النائحات وَمَالك تربة فَأَقُول تسقى ... لِأَنَّك نصب هطل الهاطلات)

)

عَلَيْك تَحِيَّة الرَّحْمَن تترايابرحمات غواد رائحات

وكتبها الشَّاعِر الْمَذْكُور وَرمى بهَا نسخا فِي شوارع بَغْدَاد فتداولها الأدباء إِلَى أَن وصل خَبَرهَا إِلَى عضد الدولة وأنشدت بَين يَدَيْهِ فتمنى أَن يكون هُوَ المصلوب دونه وَقَالَ عَليّ بِهَذَا الرجل فَطلب سنة كَامِلَة واتصل الْخَبَر بالصاحب ابْن عباد فَكتب لَهُ إِلَى عضد الدولة بالأمان فَحَضَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الصاحب أنشدنيها فَلَمَّا بلغ الوافر

وَلم أر قبل جذعك قطّ جذعاًتمكن من عنَاق المكرمات
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة

قَامَ إِلَيْهِ وَقبل فَاه وأنفذه إِلَى عضد الدولة فَقَالَ لَهُ مَا حملك على رثاء عدوي قَالَ حُقُوق وَجَبت وإياد سلفت فَجَاشَ الْحزن فِي قلبِي فرثيت وَكَانَ بَين يَدَيْهِ شموع تزهر فَقَالَ هَل يحضرك شَيْء فِي الشموع فَأَنْشد المتقارب

كَانَ الشموع وَقد أظهرتمن النَّار فِي كل رَأس سِنَانًا
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
أَصَابِع أعدائك الْخَائِفِينَتضرع تطلب مِنْك الأمانا
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة

فَخلع عَلَيْهِ واعطاه فرسا وبدرة وَلم يزل ابْن بَقِيَّة مصلوباً إِلَى أَن توفى عضد الدولة فَأنْزل وَدفن فَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الْمَذْكُور يرثيه أَيْضا الْبَسِيط

لم يلْحقُوا بك عاراً إِذْ صلبت بلَىباؤا بأثمك ثمَّ استرجعوا ندما
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
وأيقنوا أَنهم فِي فعلهم غلطواوَأَنَّهُمْ نصبوا من سودد علما
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
فاسترجعوك وواروا مِنْك طود علىبدفنه دفنُوا الأفضال والكرما
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
لَئِن بليت فَمَا يبلي نداك وَلَاينسى وَكم هَالك ينسى إِذا عدما
تقاسم النَّاس حسن الذّكر فِيك كَمَامَا زَالَ مَالك بَين النَّاس مقتسما
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة

وَمَا أحسن قَول ابْن حمديس فِي مصلوب الطَّوِيل

ومرتفع فِي الْجذع إِذْ حط قدرهأَسَاءَ إِلَيْهِ ظَالِم وَهُوَ محسن
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ومرتفع في الجذع إذ حط قدره»
كذي غرق مد الذراعين سابحاًمن الجو بحراً عومه لَيْسَ يُمكن
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ومرتفع في الجذع إذ حط قدره»

(وتحسبه من جنَّة الْخلد دائبا يعانق حورا مَا تراهن أعين)

وَقَول الآخر الْبَسِيط

كَأَنَّهُ عاشق قد مد صفحتهيَوْم الْفِرَاق إِلَى توديع مرتحل
للشاعر الأخيطل الأحوازي، اقرأ القصيدة
أَو قَائِم من نُعَاس فِيهِ لوثتهمواصل لتمطيه من الكسل
للشاعر الأخيطل الأحوازي، اقرأ القصيدة

)

وَقَول عمر الْخَرَّاط الْكَامِل

انْظُر إِلَيْهِ كَأَنَّهُ متظلمفِي جذعه لحظ السَّمَاء بطرفه
بسط الْيَدَيْنِ كَأَنَّهُ يَدْعُو علىمن قد أَشَارَ على الْعَدو بحتفه

وَقَول الآخر الْكَامِل

انْظُر إِلَيْهِم فِي الْجُذُوع كَأَنَّهُمْقد فوقوا يرْمونَ بالنشاب
أَو عصبَة عزموا الْفِرَاق فنكسواأَعْنَاقهم آسفاً على الأحباب

وَقَول أبي تَمام الطَّائِي الْكَامِل

سود اللبَاس كَأَنَّمَا نسجت لَهُمأَيدي السمُوم مدارعاً من قار
بَكرُوا وأسروا فِي متون ضوامرقيدت لَهُم من مربط النجار
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الحق أبلج والسيوف عوار»
لَا يبرحون وَمن رَآهُمْ خالهمأبدا على سفر من الْأَسْفَار
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الحق أبلج والسيوف عوار»

وَقَوله أَيْضا الْكَامِل

أهْدى لمتن الْجذع متنيه كَذَامن عاف متن الأسمر الْعَسَّال
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «آلت أمور الشرك شر مآل»
لَا كَعْب أَسْفَل فِي العلى من كَعبهمَعَ أَنه عَن كل كَعْب عَال
سَام كَانَ الْجذع يجذب ضبعهوسموه من ذلة وسفال

وَقَول البحتري

متشرفاً للشمس منتصباً لَهَافِي أخريات الْجذع كالحرباء
فتراه مطرداً على أعوادهمثل أطراد كواكب الجوزاء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»

وَقَوله أَيْضا الْخَفِيف

تحسد الطير مِنْهُ ضبع الْبَوَادِيوَهُوَ فِي غير حَالَة الْمَحْسُود

(وَكَانَ امتداد كفيه فَوق الْجذع من محفل الردى الْمَشْهُود)

(طَائِر مد مستريحاً جناحته استراحات مُتْعب مكدود)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الوافي بالوفيات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.