من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
النصيبي القوصي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن النصيبي القوصي؟
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى ابْن نحام بن نجدة بن معتوق الشَّيْبَانِيّ النصيبي ثمَّ القوصي الأديب الشَّاعِر الْفَاضِل الْمُحدث سمع الْعِزّ الْحَرَّانِي وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن الخليلي واسماعيل بن هبة الله بن عَليّ بن المليحي وَغَيرهم وَحدث بالبخاري بقوص وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي النَّحْو واللغة والتاريخ والبديع وَالْعرُوض والقوافي كثير الْمُرُوءَة ظَاهر الفتوة ظريفاً لطيفاً خَفِيفا لَهُ قدرَة على ارتجال الْحِكَايَة المطولة وَالشعر سريع النادرة قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي شعره فِي ثَلَاث مجلدات وَكَانَ رزقه مِنْهُ يمتدح الْقُضَاة والأمراء والأكابر والتجار قَالَ لما جِئْت إِلَى قوص وجدت بهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَالشَّيْخ جلال الدّين الدشنائي فترددت إِلَيْهِمَا فَقَالَ لي كل مِنْهُمَا كلَاما انتفعت بِهِ فَأَما الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَقَالَ لي أَنْت رجل فَاضل والسعيد من تَمُوت سيئاته بِمَوْتِهِ لَا تهج أحدا فَمَا هجوت أحدا وَأما الشَّيْخ جلال الدّين فَقَالَ لي أَنْت رجل فَاضل وَمن أهل الحَدِيث وَمَعَ ذَلِك فأشاهد عَلَيْك شَيْئا مَا هُوَ بِبَعِيد أَن يكون فِي عقيدتك شَيْء وَكنت متشيعاً فتبت من ذَلِك وَقَالَ كنت مرّة عِنْد عز الدّين البصراوي الْحَاجِب بقوص فَحَضَرَ الشَّيْخ على الحريري وَحكى أَنه رأى درة تقْرَأ سُورَة يس فَقلت وَكَانَ غراب يقْرَأ سُورَة السَّجْدَة فَإِذا جَاءَ عِنْد آيَة السَّجْدَة سجد وَيَقُول سجد لَك سوَادِي وَاطْمَأَنَّ بك فوادي وَتُوفِّي بقوص سنة سبع وَسبع مائَة وَمن شعره
الوافر إِذا ابتسمت من الْغَوْر البروقتأوه مغرم وَبكى مشوق
تذكرني العقيق وَأي صبلَهُ صَبر إِذا ذكر العقيق
وَمن المتقارب
تذكر بالسفح باناً وظلاًفَأجرى المدامع وَبلا وطلا
يُرْجَى زَمَانا تولى يعودوَلَيْسَ يعود زمَان تولى
كثيب تحمل مَا لَا يُطيقلَهُ الصخر من ألم الْبَين حملا
)
يبيت يكابد آلامهوأسقامه وكما بَات ظلا
وضيع أوقاته فِي عَسىوماذا تفِيد عَسى أَو لعلا
وَيشْرب من مَاء أجفانهعلى الظمأ البرح نهلاً وَعلا
وَمِنْه الوافر
نعم هِيَ دَار من نهوى يَقِيناوَمَا نخشاه ساكنها يَقِينا
أنيخوا فِي معالمها المطايافديتكم لنشكو مَا لَقينَا
ذكرنَا حُلْو عَيْش مر فِيهَاوَمَا كُنَّا لَهُ يَوْمًا نَسِينَا
وكاسات المسرة دائراتتحيينا شمالاً أَو يَمِينا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع