من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الأبيوردي الشَّاعِر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن اسحق الرئيس أَبُو المظفر الْأمَوِي
المعاوي الأبيوردي اللّغَوِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور من أَوْلَاد عَنْبَسَة بن أبي سفين بن حَرْب بن أُميَّة كَانَ وَاحِد عصره فِي معرفَة اللُّغَة والأنساب وَله تَارِيخ ابيورد ونسا قبسة العجلان فِي نسب آل أبي سفين نهزة الْحَافِظ المجتبي من المجتني تعلة المشتاق إِلَى سَاكِني الْعرَاق كَوْكَب المتأمل يصف فِيهِ الْخَيل تعلة المقرور يصف فِيهِ الْبرد والنيران الدرة الثمينة صهلة القارح يرد فِيهِ على المعري فِي سقط الزند وَله فِي اللُّغَة مصنفات مَا سبق إِلَيْهَا وَكَانَ فِيهِ تيه وَكبر ويفتخر بنسبه وَيكْتب العبشمي المعاوي لَا أَنه من ولد معوية بن أبي سفين بل من ولد معوية بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عتبَة ابْن عَنْبَسَة بن أبي سفين اثنى عَلَيْهِ أَبُو زَكَرِيَّاء ابْن مندة فِي تَارِيخه بِحسن العقيدة وَجَمِيل الطَّرِيقَة وَقَالَ السَّمْعَانِيّ صنف كتاب الْمُخْتَلف وَكتاب طَبَقَات الْعلم وَمَا اخْتلف وائتلف من أَنْسَاب الْعَرَب وَله فِي اللُّغَة مصنفات مَا سبق إِلَيْهَا كتب رقْعَة إِلَى المستظهر بِاللَّه الْمَمْلُوك المعاوي فحك الْخَلِيفَة الْمِيم ورد الرقعة إِلَيْهِ وَسمع الحَدِيث)
وَرَوَاهُ وَكَانَ من تيهه إِذا صلى يَقُول اللَّهُمَّ ملكني مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمْس ماية وَمن شعره
ملكنا أقاليم الْبِلَاد فأذعنتلنا رَغْبَة أَو رهبة عظماؤها
فَلَمَّا أنتهت أيامنا علقت بِنَاشدايد أَيَّام قَلِيل رخؤها
وَكَانَ الينا فِي السرُور أبتسامهافَصَارَ علينا فِي الهموم بكاؤها
وصرنا نلاقي النايبات باوجهرقاق الْحَوَاشِي كَاد يقطر مَاؤُهَا
إِذا مَا هممنا أَن نبوح بِمَا جنتعلينا اللَّيَالِي لم يدعنا حياؤها
وَمِنْه
تنكر لي دهري وَلم يدر أننيأعز وأحداث الزَّمَان تهون
فَبَاتَ يريني الْخطب كَيفَ أعتداؤهوَبت أريه الصَّبْر كَيفَ يكون
وَمِنْه وَهُوَ بديع فِي الْخمر
وَلها من نَفسهَا طربفَلهَذَا يرقص الحبب
وَمِنْه
صلى يَا أبنة الْأَشْرَاف أروع ماجداًبعيد منَاط الْهم جم المسالك
وَلَا تتركيه بَين شَاك وشاكرومطر ومغتاب وَبَاكٍ وضاحك
فقد ذل حَتَّى كَاد ترحمه العدىوَمَا الْحبّ يَا ظمياء إِلَّا كَذَلِك
وَكَانَ الأبيوردي ملقى من النَّاس فِي شعره فَفِيهِ يَقُول القايل
قعاقع مَا تحتهَا طايلكَأَنَّهَا شعر الأبيوردي
وَيَقُول البارع الْخُرَاسَانِي
وَلَيْلَة بت بهَا نافضاًأضالعي من شدَّة الْبرد
كإنما تنفض آفاقهاعلى الرِّبَا شعر الأبيوردي
فَقَالَ الأبيوردي
هاتيك نيسابور أشرف خطةبنيت بمعتلج الفضاء الْوَاسِع
لَكِن بهَا بردَان برد شتايهاأما شتوت وَبرد شعر البارع
وَمَا أحسن قَول سيف الدّين المشد)
كَيفَ خلاص الْقلب من شَاعِردقَّتْ مَعَانِيه عَن النَّقْد
يصغر نثر الدّرّ عَن نثرهونظمه جلّ عَن العقد
قد أفحم الوأواه صدغ لَهُوالخد أودى بالأبيوردي
وشعره الطايل فِي حسنهطَال على النَّابِغَة الْجَعْدِي
توفّي بأصبهان سنة سبع وَخمْس ماية مُحَمَّد بن عمار الْخَطِيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمار أَبُو عبد الله التجِيبِي الأندلسي من أهل الأردة رَحل إِلَى بلنسية وَولي خطابة أوريولة أَخذ عَنهُ زِيَاد بن الصفار وَأَبُو الْقسم ابْن فتحون وَأَبُو عبد الله بن مطع قَالَ ابْن عباد كَانَ مشاركا فِي عدَّة عُلُوم وَله تصنيف فِي الْقُرْآن توفّي سنة تسع عشرَة وَخمْس ماية
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع