من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الصَّابُونِي الأشبيلي الشَّاعِر مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الصَّابُونِي الصَّدَفِي
من أهل اشبيلية الشَّاعِر قَالَ ابْن الْأَبَّار شَاعِر عصره الْمجِيد والمبدىء فِي محَاسِن القريض المعيد الَّذِي ذهبت البدايع بذهابه وختمت الأندلس شعراءها بِهِ توجه إِلَى الْمشرق فَتوفي فِي طَرِيقه من الأسكندرية إِلَى مصر سنة أَربع وست ماية من شعره من جملَة قصيدة
وَالْبيض تسكن أوصال الكماة وَقدشحا لَهَا الضَّرْب كالأفواه للجدل
إِذا الْمقَاتل عَن قصد الردى كمهتسوى لَهَا الطعْن مثل الْأَعْين النجل
وللشفار شُرُوع فِي الدروع كَمَاتَوَاتر الطير فِي الغدران للنهل
وَمِنْه من قصيدة
أقسم فرق اللَّيْل عَن سنة الضُّحَىوأهبط خصر القاع من كفل الدعص
إِلَى أَن أرى وَجها إِذا شمت برقهرَأَيْت جبين الْبَدْر مكتمل القرص
)
قَالَ ابْن الْأَبَّار وَقد عورضت هَذِه القصيدة بقصايد يَأْتِي ذكرهَا مُسْتَوْفِي فِي كتاب إيماض الْبَرْق من جمعي وَأنْشد ابْن الْأَبَّار هُنَا لنَفسِهِ
أتجحد قَتْلِي ربة الشنف والخرصوَذَاكَ نجيعي فِي مخضبها الرُّخص
وفيت لحرصي فِي هَواهَا فخاننيوقدماً أُصِيب النَّاس من قبل فِي الْحِرْص
تلوث على بدر التَّمام لثامهاإِذا الوشى زرته على الْغُصْن والدعص
وَمن شعر ابْن الصَّابُونِي
القت إِلَى الْهَرَب الْأَعْدَاء أَنْفسهَاوَمَا عبيت لَهَا جَيْشًا سوى الرهب
خير الكتايب مَا لم يغن غايبهوَأفضل الْفَتْح مَا وافي بِلَا تَعب
وَمن شعره
لقد حجبت زج الحواجب سلوتيفَهَل لحظ وصف سميت بالحواجب
وواوت أصداغ أقَارِب نِسْبَةلنوناتها تدعى بِوَصْف عقارب
وَمِيم فَم من تَحت صَاد لشاربسلافاً حواها حتم صَاد لشارب
وَمن شعره يرثى
قد كنت آمل أَن يقدر قبلهيومي فيختم بالجهاز حباءي
أعزز بِأَن عكس الردى أمنيتيفختمت فِيهِ مدايحي برثاءي
وَمن شعره
أما وعذار فَوق خدك أَنهلانكا فعلى مقلتيك لفاعل
وَمَا خليت نَفسِي إِلَيّ بِأَنَّهُستفعل أَفعَال السيوف الحمايل
وَمن شعره
رَأَيْت فِي خَدّه عذراخلعت فِي حبه عِذَارَيْ
قد كتب الْحسن فِيهِ سطراًويولج اللَّيْل فِي النَّهَار
وَمِنْه
يسقى الرَّحِيق الْمَخْتُوم من فَمهختامه من عذاره مسك
أسبل دمعي لصدره درراًجسمي لفرط الضني لَهَا سلك
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع