تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

جمال الدّين ابْن الشريشي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سجمان

جمال الدّين أَبُو بكر الْبكْرِيّ الأندلسي الشريشي الْمَالِكِي ولد بشريش سنة أحدى وست ماية وَسمع بالأسكندرية من مُحَمَّد بن عمار وببغداذ من أبي الْحسن الْقطيعِي وَابْن روزبه وَأبي بكر بن بهروز

وَابْن اللتي وياسمين بنت البيطار وَأبي صَالح الجيلي والأنجب بن أبي السعادات وَمُحَمّد بن السباك وَعبد اللَّطِيف بن القبيطي وطايفة وبدمشق من مكرم وَابْن الشِّيرَازِيّ وَجَمَاعَة وباربل من الْفَخر الأربلي وبحلب من الْمُوفق بن يعِيش وَجَمَاعَة وتفقه حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب واتقن الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَالتَّفْسِير وتفنن ودرس وافتى واقرأ الحَدِيث وعني بِهِ وَقَالَ الشّعْر ودرس بالرباط الناصري بِحُضُور السُّلْطَان واقفه وَدخل الديار المصرية ودرس بالفاضلية وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم وَلَده الشَّيْخ كَمَال الدّين ثمَّ قدم إِلَى الْقُدس وَأقَام بِهِ مُدَّة ثمَّ أَتَى دمشق وَأخذ النَّاس عَنهُ وَكَانَ من وَاعِيَة الْعلم صنف لالفية ابْن معطي شرحا مليحا وَقد مدحه علم الدّين السخاوي بقصيدة مَشْهُورَة وَطلب لقَضَاء دمشق فأمتنع وَبَقِي المنصب لأَجله شاغرا إِلَى أَن مَاتَ ودرس بالنورية وبالحلقة الَّتِي بالجامع مَعَ مشيخة الرِّبَاط ومشيخة أم الصَّالح روى عَنهُ ابْنه ابْن تَيْمِية والمزي وَابْن الْعَطَّار والبرزالي والصيرفي وَابْن الخباز وَخلق سواهُم وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ مروياته توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وست ماية الشَّيْخ قطب الدّين الْقُسْطَلَانِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله بن أَحْمد)

بن مَيْمُون الْأَمَام الزَّاهِد قطب الدّين أَبُو بكر أَخُو الْأَمَام تَاج الدّين على بن الْقُسْطَلَانِيّ التوزري الأَصْل الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ ابْن الشَّيْخ الزَّاهِد أبي الْعَبَّاس ولد بِمصْر سنة أَربع عشرَة وَنَشَأ بِمَكَّة وَسمع بهَا جَامع التِّرْمِذِيّ من أبي الْحسن ابْن الْبناء وَسمع من أبي الْقسم ابْن السهروردي كتاب عوارف المعارف وَسمع من ابْن الزبيدِيّ وَجَمَاعَة وَقَرَأَ الْعلم ودرس وافتى ورحل فِي طلب الحَدِيث وَسمع من مُحَمَّد بن نصر بن الحصري وَيحيى بن القميرة وابرهيم بن أبي بكر الزعبي وَطَائِفَة كَثِيرَة ببغداذ وَالشَّام ومصر والموصل واستجاز لأولاده السَّبْعَة مُحَمَّد وَالْحسن وَأحمد وَمَرْيَم ورقية وَفَاطِمَة وعايشة وأسمع بَعضهم وَكَانَ شَيخا عَالما عَاملا زاهداً عابداً جَامعا للفضايل كريم النَّفس كثير الإيثار حسن الْأَخْلَاق قَلِيل الْمثل طلب من مَكَّة إِلَى الْقَاهِرَة وَولي مشيخة الكاملية إِلَى أَن مَاتَ وَله شعر مليح وَرُوِيَ عَنهُ الدمياطي والمزي والبرزالي وَخلق أَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس أَن الشَّيْخ قطب الدّين كَانَ يتَوَجَّه إِلَى أبي الهول الَّذِي عِنْد أهرام مصر وَهُوَ رَأس الصَّنَم الَّذِي هُنَاكَ ويعلو رَأسه باللالكة وَيَقُول يَا أَبَا الهول أفعل كَذَا افْعَل كَذَا قلت رَأَيْت جمَاعَة من أهل مصر يَعْتَقِدُونَ أَن الشَّمْس إِذا كَانَت فِي الْحمل وَتوجه أحدهم إِلَى أبي الهول وبخر أَمَامه بشكاعا وباذ أورد ووقف أَمَامه وَقَالَ ثلثا وَسِتِّينَ مرّة كَلِمَات يحفظونها وَيَقُول مَعهَا يَا أَبَا الهول أفعل كَذَا فزعموا أَن ذَلِك يتَّفق وُقُوعه وَكَانَ الشَّيْخ قطب الدّين ﵀ كَانَ يفعل ذَلِك أهانة لأبي الهول وعكساً لذَلِك الْمَقْصد الْفَاسِد لِأَن تِلْكَ لَعَلَّهَا تكون تَعْظِيمًا لَهُ ضَرُورَة توفّي الشَّيْخ قطب الدّين سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست ماية وَمن نظمه

إِذا كَانَ أنسى فِي ألتزامي لخلوتيوقلبي عَن كل الْبَريَّة خَال
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «إِذا كَانَ أنسى فِي ألتزامي لخلوتي»
فَمَا ضرني من كَانَ لي الدَّهْر قالياًوَلَا سرني من كَانَ فِي موَالِي
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «إِذا كَانَ أنسى فِي ألتزامي لخلوتي»

وَمِنْه

أَلا هَل لهجر العامرية أقصارفَيَقْضِي من الوجد المبرح أوطار
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «أَلا هَل لهجر العامرية أقصار»
عَسى مَا مضى من خفض عيشى على الْحمىيعود فلي فِيهِ نُجُوم وأقمار
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «أَلا هَل لهجر العامرية أقصار»
عدمت فُؤَادِي أَن تعلّقت غَيرهَاوَأَن زين السلوان لي فَهُوَ غدار
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «أَلا هَل لهجر العامرية أقصار»
ولي من دواعي الشوق فِي السخط والرضىعلى الْوَصْل والهجران ناه وأمار
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «أَلا هَل لهجر العامرية أقصار»
آآسلو وَفِي الأحشاء من لاعج الجوىلهيب أسأَل الرّوح فالصبر منهار
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «أَلا هَل لهجر العامرية أقصار»

)

أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين شفاها قَالَ سَمِعت عَلَيْهِ الحَدِيث وَله تواليف لَطِيفَة وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن سبعين عَدَاوَة إِذْ كَانَ يُنكر عَلَيْهِ بِمَكَّة كثيرا من أَحْوَاله وَقد صنف فِي الطايفة الَّتِي يسْلك طريقهم ابْن سبعين وَبَدَأَ بالحلاج وَختم بالعفيف التلمساني وَكَانَ مأماً للْمَسَاكِين والفقراء الواردين إِلَى الْقَاهِرَة يعْمل لَهُم سماطا يَأْكُلُون عِنْده ويبرهم ويعين كثيرا مِنْهُم على الْحَج وأنشدني الشَّيْخ قطب الدّين لنَفسِهِ

لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتيبدلت من حَالي ذميم صفاتي
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
وتوجهت أسرار فكري سجدالجميل مَا واجهت من لحظاتي
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
وتلوت من آيَات حسنك سُورَةسَارَتْ محاسنها بِجَمِيعِ شتاتي
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
وبلوت أحوالي فخلت معبراًفِي الصحو عَن سكري بِصدق ثباتي
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
وتحولت أَحْوَال سرى فِي العلىفعلت على محو وَعَن أثبات
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
وتوحدت صِفَتي فرحت مروحاًنظرا لما أشهدت من آيَات
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
لَا آشتهي أَن اشتهي متنزهاًبل أنْتَهى عَن غَفلَة الشَّهَوَات
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
لَا أَدعِي عزا لذل قَامَ فِيالأشباح من تَأْثِير نعت سماتي
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
أَنا أَن ظَهرت فَعَن ظُهُور بواطنشهِدت بنطق كَانَ من سكناتي
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
من كَانَ يجهل مَا أَقُول عذرتهفالشمس تخفي فِي دجا الظُّلُمَات
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
فدع المعنف والعدول وَقل لَهُالْحق أَبْلَج فأستمع كلماتي
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
لَا تأنسن بذاهب من حَاضرأَو غايب يَدْعُو إِلَى الغفلات
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
لَا تنظرن لغير ذاتك وأسترحعَن كل مَا فِي الْكَوْن من طلبات
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»
نزه مصَادر وردهَا عَن كل مَايلقى بهَا فِي ظلمَة الشُّبُهَات
للشاعر قطب الدّين بن ميمون، من قصيدة «لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي»

قلت مَا قَالَ عفيف الدّين التلمساني فِي شعره إِلَّا هَذَا أَو مَا هَذَا يُقَارِبه وَهَذَا هُوَ طَرِيق الْقَوْم الَّذين أنكر عَلَيْهِم وَالله مطلع على النيات وعالم بالخفيات

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.