من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عبد الرَّحْمَن
الصفحة ٢ من ٢
بدر الدّين ابْن الفويرة الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن حفاظ بدر الدّين السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الفويرة تفقه على الصَّدْر سُلَيْمَان وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَنظر فِي الْأُصُول وَقَالَ الشّعْر الفايق وَكَانَ ذَا مرؤة وَدين ومعروف هُوَ وَالِد جمال الدّين وَأَخْبرنِي وَلَده أَنه تأدب على تَاج الدّين الصرخذي وَمن شعره)
وشاعر يسحرني طرفهورقة الْأَلْفَاظ من شعره
أَنْشدني نظماً بديعاً لَهُأحبب بِذَاكَ النّظم من ثغره
حدث عَن السخاوي وَغَيره وروى عَنهُ الدمياطي فِي مُعْجَمه توفّي سنة خمس وَسبعين وست ماية وَمن شعره مَا أنشدنيه من لَفظه وَلَده جمال الدّين يحيى قَالَ أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ
عَايَنت حَبَّة خَالهفِي رَوْضَة من جلنار
فغدا فُؤَادِي طايراًفاصطاده شرك العذار
وَمِنْه بالسند الْمَذْكُور
كَانَت دموعي حمراً قبل بَينهمفمذ نأوا قصرتها لوعة الحرق
قطفت باللحظ وردا من خدودهمفاستقطر الْبعد مَاء الْورْد من حدقي
وَمِنْه بالسند الْمَذْكُور
ورياض كلما انقطفتنثرت أوراقها ذَهَبا
تحسب الأغصان حِين شدافَوْقهَا الْقمرِي منتحبا
ذكرت عصر الشَّبَاب وَقدلبست أبراده القشبا
فانثنت فِي الدوح راقصةورمت أثوابها طَربا
نَاصِر الدّين ابْن الْمَقْدِسِي المشنوق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نوح بن مُحَمَّد الْفَقِيه الرئيس نَاصِر الدّين ابْن الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي تففه على وَالِده الْعَلامَة شمس الدّين وَسمع من ابْن اللتي حضوراً وتاج الدّين بن حمويه وتميز فِي الْفِقْه قَلِيلا ودرس بالرواحية وتربة م الصَّالح ثمَّ دَاخل الدولة وتوصل إِلَى أَن ولي سنة سبع وَثَمَانِينَ وكَالَة بَيت المَال وَنظر جَمِيع الْأَوْقَاف بِدِمَشْق وَفتح أَبْوَاب الظُّلم وخلع عَلَيْهِ بطرحة غير مرّة وخافه النَّاس وظلم وعسف وعدى طوره وتحامق حَتَّى تبرم بِهِ النايب وَمن دونه وكاتبوا فِيهِ فجَاء الْجَواب بالكشف عَمَّا أكل من الْأَوْقَاف وَمن أَمْوَال السُّلْطَان وابرطيل فرسموا عَلَيْهِ بالعذراوية وضربوه بالمقاريع فَبَاعَ مَا يقدر عَلَيْهِ وَحمل جملَة وذاق الهوان واشتفى مِنْهُ الأعادي وَكَانَ قد أَخذ من السامري الزنبقية فَمضى إِلَيْهِ وتغمم لَهُ متشفياً فَقَالَ سَأَلتك الله أَن لَا تعود تَجِيء إِلَيّ فَقَالَ مو ينصبر لي وصنع الأبيات الَّتِي أَولهَا
ورد البشير بِمَا أقرّ الأعينافشفى الصُّدُور وَبلغ النَّاس المنى
)
إِن أنكر اللص القطيم فعالهبِالْمُسْلِمين فَأول الْقَتْلَى أَنا
وَلما ولاه السُّلْطَان الْوكَالَة قَالَ عَلَاء الدّين عَليّ بن مظفر الوداعي نقلت ذَلِك من خطه
قل للمليك أمدهرب العلى مِنْهُ بِروح
إِن الَّذِي وكلتهلَا بالنصيح وَلَا الفصيح
وَهُوَ ابْن نوح فاسئل القُرْآن عَن عمل ابْن نوح
وَكَانَ يُبَاشر شَهَادَة جَامع العقيبة فَحصل بَينه وَبَين قَاضِي الْقُضَاة بهَا الدّين ابْن الظكي تغير فَتوجه إِلَى مصر وَدخل على الشجاعي فَأدْخلهُ على السُّلْطَان وَأخْبرهُ بأَشْيَاء مِنْهَا أَمر بنت الْملك الْأَشْرَف مُوسَى بن الْعَادِل وَأَنَّهَا أباعت أملاكها وَهِي سَفِيهَة تَسَاوِي أَضْعَاف مَا أباعته فوكله السُّلْطَان وكَالَة خَاصَّة وَعَامة فَرجع إِلَى دمشق وَطلب مُشْتَرِي أملاكها بعد أَن أثبت سفهها فَأبْطل بيعهَا واسترجع الْأَمْلَاك من السَّيْف السامري وَغَيره وَأخذ مِنْهُم تفَاوت الْمغل وَأخذ الخان الَّذِي بناه الْملك النَّاصِر قريب الزنجيلية وبستانين بالنيرب وَنصف حزرما وَدَار السَّعَادَة وَغير ذَلِك ورده إِلَى بنت الشّرف ثمَّ إِنَّه عوضهَا عَن هَذِه الْأَمْلَاك شَيْئا يَسِيرا وَأثبت رشدها وَاشْترى ذَلِك مِنْهَا وَكَانَ من أمره مَا كَانَ ثمَّ إِنَّه طلب إِلَى مصر فَوجدَ مشنوفاً بعمامته سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية ثمَّ جَاءَ المرسوم بِحمْلِهِ إِلَى الديار المصرية فخافوا من غَايَته وَلما كَانَ ثَالِث شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية أصبح مشنوقاً بعمامته فِي العذراوية وَحضر جمَاعَة ذَوُو عدل وشاهدوا الْحَال وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة
شمس الدّين ابْن البعلبكي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف ابْن مُحَمَّد الإِمَام الْمُفْتِي البارع شمس الدّين أَبُو عبد الله ابْن الشَّيْخ الْمُفْتِي الزَّاهِد فَخر الدّين البعلبكي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسمع من خطيب مردا وَشَيخ الشُّيُوخ شرف الدّين الْأنْصَارِيّ والفقيه مُحَمَّد اليونيني والزين ابْن عبد الدايم والرضي بن الْبُرْهَان والنجم الباذرائي وَجَمَاعَة ونتفقه على وَالِده وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين بن قدامَة وجمال الدّين ابْن البغيدادي وَنجم الدّين ابْن حمدَان وَقَرَأَ الْأُصُول على مجد الدّين الروذراوري وبرهان الدّين المراغي وَالْأَدب على الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَالشَّيْخ أَحْمد الْمصْرِيّ وَقَرَأَ الْمعَانِي وَالْبَيَان على بدر الدّين ابْن مَالك وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِالنَّاسِ وَهُوَ ابْن تسع وَحفظ الْمقنع ومنتهى السول للآمدي ومقدمتي أبي الْبَقَاء وَقَرَأَ مُعظم الشافية الَّتِي لِابْنِ مَالك وَكَانَ أحد الأذكياء المناظرين العارفين بِالْمذهبِ وأصوله)
والنحو وشواهده وَله معرفَة حَسَنَة بِالْحَدِيثِ وَالسَّمَاء وَغير ذَلِك وعناية بالرواية وأسمع أَوْلَاده الحَدِيث توفّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية
شمس الدّين بن سامة الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سامة بن كَوْكَب بن عز بن حميد الطَّائِي السوادي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْحَافِظ المتقن الْمُحدث الصَّالح شمس الدّين أَبُو عبد الله نزيل الْقَاهِرَة ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسمعوه من ابْن عبد الدايم وَطلب
بِنَفسِهِ وَسمع من ابْن أبي عمر وَابْن الدرجي والكمال عبد الرَّحِيم وَأَصْحَاب حَنْبَل والكندي وارتحل فَسمع بِمصْر من الْعِزّ الْحَرَّانِي وَابْن خطيب المزة وغازي الحلاوي وببغداد من الْكَمَال ابْن الفويرة وعدة وبواسط وحلب والثغر وانْتهى إِلَى أَصْبَهَان قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا أَحْسبهُ ظفر بهَا بِرِوَايَة وَقَرَأَ الْكثير من الْأُمَّهَات وانتفع بِهِ الطّلبَة وَكَانَ فصيحاً سريع الْقِرَاءَة حسن الْخط لَهُ مُشَاركَة فِي أَشْيَاء وَفِيه كيس وتواضع وعفة وَدين وتلاوة وَله أوراد وَتزَوج بِآخِرهِ وَكَانَ عَمه شهَاب الدّين ابْن سامة مُحدثا عدلا شروطياً نسخ الْأَجْزَاء وَحمل عَن ابْن عبد الدايم وعدة وَتُوفِّي صَاحب التَّرْجَمَة سنة ثَمَان وَسبع ماية
الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الأرموي الْعَلامَة الأوحد الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ الشَّافِعِي الأصولي نزيل دمشق ومدرس الظَّاهِرِيَّة وَشَيخ الشُّيُوخ ولد بِالْهِنْدِ سنة أَربع وَأَرْبَعين وتفقه هُنَاكَ بجده لأمه ثمَّ رَحل من دلهي سنة سبع وَسِتِّينَ إِلَى الْيمن فَأعْطَاهُ صَاحبهَا أَربع ماية دِينَار فحج وخاطب ابْن سبعين وَقدم صمر ثمَّ سَار إِلَى لاروم فَأَقَامَ بقونية وسيواس مُدَّة وَأخذ عَن سراج الدّين الأرموي الْمَعْقُول وَقدم دمشق سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسمع من الْفَخر عَليّ وأقرأ الْأُصُول والمعقول وصنف الفايق فِي أصُول الدّين وَأفْتى وَكَانَ يحفظ ربع الْقُرْآن وَفِيه دين وَتعبد وَله أوراد درس بالواحية وأشغل بالجامع وَكَانَ حسن العقيدة وَيكْتب خطا ردئاً إِلَى الْغَايَة توفّي سنة خمس عشرَة وَسبع ماية
العتقي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْقسم بن خَالِد بن جُنَادَة أَبُو عبد الرَّحْمَن العتقي الْمصْرِيّ مَاتَ بِمصْر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثلث ماية فِي أَيَّام الْعَزِيز لَهُ التَّارِيخ الْكَبِير الْمَشْهُور كتاب الْوَسِيلَة إِلَى دَرك الْفَضِيلَة سيرة العزيزة كتاب أدب الشَّهَادَة وَكَانَ خصيصاً بالعزيز وَله عَلَيْهِ رزق وإقطاعات إِلَى أَن عمل التَّارِيخ فأحضر الْوَزير ابْن كلس وأخرق بِهِ إِلَى أَن شفع فَأمر بِأخذ إقطاعه وَأمره بِلُزُوم دَاره إِلَى أَن مَاتَ والعتقي نِسْبَة إِلَى الله تَعَالَى كَانُوا جمَاعَة)
من أفناء اقبايل مِنْهُم من حجر حمير وَمن مذْحج وَمن كنَانَة وَغَيرهم تجمعُوا وَأَقَامُوا بِنَاحِيَة السَّاحِل من أَرض تهَامَة يقطعون على من أَرَادَ النَّبِي ﷺ وَكَانَت لَهُم نَاقَة حزماء فَكَانَ يُقَال لَهُم بَنو الحزماء فَبعث النَّبِي ﷺ من جَاءَ بهم أسرى وَعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فأسلموا فَقَالَ لَهُم أَنْتُم عُتَقَاء الله فَسَأَلُوهُ أَن يكْتب لَهُم بعتقهم كتابا فَفعل فَقَالُوا لَهُ وبعتقنا من الناؤ فَقَالَ وَمن الناؤ وَكَانَ ذَلِك الْكتاب عِنْد رئيسهم حسان بن أسعد بن حجر حمير فَلَمَّا انقرض وَلَده وصل الْكتاب إِلَى حجر بن الْحَرْث بن هدرة بن سُبْرَة أحد بن مَالك بن كنَانَة فَلَمَّا هَلَكت ابْنَته عتاهية بنت حجر
دَفعته إِلَى ابْنة سليم امْرَأَة مِنْهُم وَقَالَ سعيد بن عفير وَهُوَ الْيَوْم عِنْدهم بأهناس من نواحي مصر
قطب الدّين خطيب قوص مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن قطب الدّين ابْن عماد الدّين النَّخعِيّ القوصي خطيب قوص سمع من أبي الْحسن عَليّ ابْن بنت الجميزي بقوص سنة خمس وَأَرْبَعين وست ماية وَتَوَلَّى الحكم والخطابة وَتُوفِّي بقوص سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست ماية قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي من مَشْهُور حكاياته أَنه لما توفّي أَخُوهُ رثاه بقصيدة جَيِّدَة مِنْهَا
فَلَا وَالله لَا أَنْفك أبْكِيإِلَى أَن نَلْتَقِي شعثاً عراتا
فأبكى إِن رَأَيْت سواهُ حَياوأبكي إِن رَأَيْت سواهُ مَاتَا
وأنشدها بِحَضْرَة جمَاعَة فيهم الأديب الْفَاضِل شرف الدّين النصيبي وَكَانَ قَادِرًا على الارتجال للشعر والحكاية فَلَمَّا وصل إِلَى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ قَالَ هَذَانِ البيتان لغيرك وهما لفُلَان من الْعَرَب لما قتل أَخُوهُ فلَان وقبلهما
لَئِن قتل العداة أخي عديافَقدما طالما قتل العداة
أألحى إِن نزفت أجاج عَيْنيعلى قبر حزى العذب الفراتا
فَحلف قطب الدّين بِالطَّلَاق أَنه لم يسمع هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وانكمش فَقَالَ لَهُ النصيبي تشكرن قَالَ نعم قَالَ أَنا ارتجلتهما وَأخذت الخطابة مِنْهُ وَأعْطيت للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد سعى فِي ذَلِك الصاحب بهاء الدّين بن حنا فجَاء إِلَى الصاحب وَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا هَذَا منصبي فَقَالَ كَيفَ نعمل هَذَا تَقِيّ الدّين وَالِده رجل صَالح فَقَالَ يَا مَوْلَانَا فَأَنا أبي نَصْرَانِيّ ثمَّ أَنه استدرك وَعلم أَن سَعْيه لَا يُفِيد وحقد على الصاحب وَمن شعر قطب الدّين)
وَلما رَأَيْت الجلنار بخدهتيقنت أَن الصَّدْر أنبت رمانا
بهاء الدّين الأسنائي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بهاء الدّين الأسنائي فَقِيه فَاضل فَرضِي تفقه على الشَّيْخ بهاء الدّين هبة الله القفطي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأُصُول والفرايض والجبر والمقابلة وَكَانَ يَقُول لَهُ إِن اشتغلت مَا يُقَال لَك إِلَّا الإِمَام وَكَانَ حسن الْعبارَة ثاقب الذِّهْن ذكياً فِيهِ مرؤة بِسَبَبِهَا يقتحم الْأَهْوَال ويسافر فِي حَاجَة صَاحبه اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي ثمَّ ترك الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَتوجه لتَحْصِيل المَال فَمَا حصل عَلَيْهِ وَلَا وصل إِلَيْهِ وَتُوفِّي بقوص لَيْلَة الْأَضْحَى سنة تسع وثلثين وَسبع ماية
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن زيد البقراط الدندري قَرَأَ القراآت على أبي الرّبيع سُلَيْمَان الضَّرِير البوتيجي وَقَرَأَ أَبُو الرّبيع على الْكَمَال الضَّرِير وتصدر للإقراء وَقَرَأَ عَلَيْهِ
جمَاعَة بدندرا واستوطن مصر مُدَّة واشتغل بالنحو وَاخْتصرَ الملحة نظما وَقَالَ فِي أول اختصاره
وَهَا أَنا اخْتَرْت اخْتِصَار الملحهأمنحه الطلاب فَهُوَ منحه
وَفِي الَّذِي اختصرته الحشو سقطليقرب الْحِفْظ وَيبعد الْغَلَط
وَفِيه أَيْضا رُبمَا أزبدفايدة يحتاجها المريد
قَالَ الْفَاضِل كَمَا الدّين جَعْفَر الأدفوي وَهُوَ الْآن حَيّ
قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر قَاضِي الْقُضَاة الْعَلامَة ذُو الْفُنُون جلال الدّين أَو عبد الله الْقزْوِينِي الشَّافِعِي مولده بالموصل سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسكن الرّوم مَعَ وَالِده وأخيه وَولي بهَا قَضَاء نَاحيَة وَله نَحْو من عشْرين سنة وتفقه وناظر وأشغل بِدِمَشْق وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وناب فِي قَضَاء دمشق لِأَخِيهِ إِمَام الدّين سنة سِتّ وَتِسْعين وَأخذ الْمَعْقُول عَن شمس الدّين الأيكي وَغَيره وَسمع من الشَّيْخ عز الدّين الفاروثي وطايفة وَولى خطابة الْجَامِع الْأمَوِي مُدَّة وَطَلَبه السُّلْطَان وشافهه بِقَضَاء دمشق وَوَصله بِذَهَب كثيؤ فَحكم بِدِمَشْق مَعَ الْخطاب ثمَّ طلب إِلَى مصر وولاه السُّلْطَان قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية سنة سبع وَعشْرين وَسبع ماية وَعظم شَأْنه وَبلغ من الْعِزّ والوجاهة مَا لَا يُوصف وَحج مَعَ السُّلْطَان ورتب لَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَسبع ماية وَوَصله بجملة وَكَانَ إِذا جلس فِي دَار الْعدْل لم يكن لأحد مَعَه كَلَام ويرمل على يَد السُّلْطَان فِي دَار الْعدْل وَيخرج الْقَصَص الْكَثِيرَة من يَده وَيَقْضِي اشغال النَّاس فِيهَا وَوجد أهل الشَّام بِهِ رفقا كثيرا وتيسرت لَهُم الأرزاق)
والرواتب والمناصب بإشارته وَكَانَ حسن التقاضي لطيف السفارة لَا يكَاد يمْنَع من شَيْء يسْأَل فِيهِ وَكَانَ فصيحاً حُلْو الْعبارَة مليح الصُّورَة موطأ الأكناف سَمحا جواداً حَلِيمًا جم الفضايل حاد الذِّهْن يُرَاعِي قَوَاعِد الْبَحْث يتوقد ذهنه ذكاء وَكَانَ يخْطب بِجَامِع القلعة شَرِيكا لِابْنِ الْقُسْطَلَانِيّ ثمَّ إِنَّه نقل إِلَى قَضَاء الشَّام عايداً سنة ثَمَان وثلثين فتعلل وَحصل لَهُ طرف فالج ثمَّ أَنه توفّي فِي منتصف جُمَادَى الأولى وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة فِي سنة تسع وثلثين وَسبع ماية وشيع جنَازَته خلق عَظِيم إِلَى الْغَايَة وَكثر التأسف عَلَيْهِ لما كَانَ فِيهِ من الْحلم والمكارم وَعدم الشَّرّ وَعدم مجازاة الْمُسِيء إِلَّا بِالْإِحْسَانِ وَهُوَ ينْسب إِلَى أبي دلف الْعجلِيّ وَكَانَ يحب الْأَدَب ويحاضر بِهِ وَله فِيهِ ذوق كثير ويستحضر نكته وَألف فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان مصنفاً قَرَأَهُ عَلَيْهِ جمَاعَة بِمصْر وَهُوَ تصنيف حسن سَمَّاهُ تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَشَرحه وَسَماهُ الْإِيضَاح وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من كملة الزَّمَان وأفراد الْعَصْر فِي مَجْمُوعه
وَكَانَ يعظم الأرجاني الشَّاعِر وَيرى أَنه من مفاخر الْعَجم وَاخْتَارَ شعره وَسَماهُ الشذر الْمرْجَانِي من شعر الأرجاني وَأَجَازَ لي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية
ابْن فَخر الدّين البعلبكي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْعَلامَة الْمُفْتى الْمُحدث شمس الدّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ فَخر الدّين البعلبكي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وست ماية وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَتِسْعين وست ماية وَسمع من شيخ الشُّيُوخ الْحَمَوِيّ وخطيب مردا وَابْن عبد الدايم وَطلب الحَدِيث وَقَرَأَ وعلق وَلم يتفرغ لذَلِك وَكَانَ مَشْغُولًا بأصول الْمَذْهَب وفروعه أفتى ودرس وناظر وَكَانَ يبْحَث مَعَ الْعَلامَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَسمع بِقِرَاءَتِي مُعْجم الشَّيْخ عَليّ بن الْعَطَّار ولي مِنْهُ إجَازَة
ابْن الْعَطَّار الْحَمَوِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أيدمر الْفَقِيه البارع الْمُحدث المناظر المفنن شمس الدّين أَبُو الفضايل الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي ابْن الْعَطَّار ولد سنة عشر وَسبع ماية وتفقه بِابْن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ من بعده بالشيخ برهَان الدّين وَسمع من الحجار وَمن جمَاعَة وبحماة من قاضيها شرف الدّين وعني بِالْحَدِيثِ وَمَعْرِفَة رِجَاله وباختلاف الْعلمَاء
شمس الدّين ابْن الصايغ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ شمس الدّين أَبُو عبد الله ابْن الصايغ الْحَنَفِيّ اجْتمعت بِهِ غير مرّة بالديار المصرية بعد حُضُوره من دمشق وصحبته من حَلقَة الشَّيْخ أثير الدّين قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة وعَلى الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن المرحل وَقَرَأَ بالروايات وجود)
الْعَرَبيَّة وَلم يكن لَهُ إِلْمَام بالأدب وَلَا لَهُ نظم فَلَمَّا اجْتمعت بِهِ كنت السَّبَب فِي ميله إِلَى الْأَدَب وَأخذ ينظم قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن مهر وَصَارَ فِي عداد الأدباء وَالشعرَاء وَمَال إِلَى الْأَدَب ميلًا كلياً وَأَقْبل على النّظم وغاص على الْمعَانِي وراعى التورية والاستخدام فِي شعره وَفِيه عشرَة وظرف وعلق عني كثيرا وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وثلثين وَسبع ماية
قَاس الورى وَجه حَبِيبِي بالقمرلجامع بَينهمَا وَهُوَ الخفر
قلت الْقيَاس بَاطِل بفرقهوَبعد ذَا عِنْدِي فِي الْوَجْه نظر
وأنشدني لنَفسِهِ من لَفظه
عارضني العذال فِي عَارضقَالُوا بلطف بعد مَا أطنبوا
مَا آن بالعارض أَن تَنْتَهِيقلت وَلَا بالشيب لَا تتعبوا
وأنشدني لنَفسِهِ من لَفظه
راحت مني روحي فهذي مهجتيمن بعد ذَاك وَجدتهَا قد طاحت
فاترك ملامك يَا عذول فَإِنَّمَاهِيَ مهجة راحت على من راحت
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ
قد زَاد فِي التفنيد لي عاذليعلى هوى من لم اطق بَينهَا
حَتَّى بدا من لحظها صارمففر لما أَن رأى عينهَا
ونقلت من خطه لَهُ
أَلا قَاتل الله الْهوى كم لدايهطريحاً من الأسقام لَيْسَ لَهُ دوا
إِذا مَا رمى سَهْما لقلب متيميعِيش وَمَعَ هَذَا يُقَال لَهُ هوا
ونقلت مِنْهُ لَهُ
أمولاي شمس الدّين لاذقت بعض مَافُؤَادِي الْمَعْنى بعد بعْدك ذاقه
فَمَا فارقتك الْعين حَتَّى ترافقتبدمع رَأَيْت الْبَحْر دمعي فاقه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع