تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عبد اللَّطِيف

صدر الدّين الخجندي مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن ثَابت بن الْحسن بن عَليّ المهلبي الخجندي صدر الدّين أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ رَئِيس أَصْبَهَان والمقدم عِنْد السلاطين قدم بَغْدَاد وَولي تدريس النظامية وَجلسَ بهَا للوعظ تَارَة وبجامع الْقصر أُخْرَى يحضر مَجْلِسه الْأَعْيَان وَحدث بِبَغْدَاد ويروي الْأَحَادِيث على منبره مُسندَة وَمن شعره

أنْفق جسوراً واسترق الورىوَلَا تخف خشيَة إملاق
النَّاس أكفاء إِذا قوبلواإِن فاق شخص فبإنفاق

توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية بقرية كرد من همذان وَحمل إِلَى أَصْبَهَان وَكَانَ أشبه بالوزراء من الْعلمَاء والملوك تصدر عَن رَأْيه

القَاضِي تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح السُّبْكِيّ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن تَمام أقضى الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح الْأنْصَارِيّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي الْمصْرِيّ مولده سنة خمس وَسبع ماية فِي شهر ربيع الآخر وَقَرَأَ بالروايات على الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَحفظ التَّنْبِيه وَقَرَأَ على جده صدر الدّين يحيى وعَلى جمَاعَة وَقَرَأَ الْمِنْهَاج للبيضاوي وألفية ابْن معط وَبحث فِي التسهيل على أثير الدّين وَسمع من أَشْيَاخ عصره بِمصْر وَتَوَلَّى الْقُرَّاء بِنَفسِهِ وَتَوَلَّى نِيَابَة ابْن عَمه قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وساس الْأَحْكَام وَله النّظم والنثر وَسمع بِقِرَاءَتِي عَليّ أثير الدّين بعض شعره وَقد برع فِي كل فنونه وَعرف دقايقها وَله ذوق فِي الْأَدَب وشعره جيد فِيهِ التورية البديعة المتمكنة الْقَاعِدَة وَغير ذَلِك من فنون البديع وَتُوفِّي ﵀ لَيْلَة السبت ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَكَانَ ﵀ شَدِيد الْوَرع متحرزاً فِي دينه محتاطاً لنَفسِهِ درس بالركنية والسركسية حكى لي بعض فُقَهَاء الْمدرسَة الركنية أَنه كَانَ لَا يتَنَاوَل مِنْهَا مَا للمدرس فِيهَا من الجراية وَيَقُول تركي لهَذَا مُقَابلَة على أَنِّي مَا يتهيأ لي فِيهَا)

الصَّلَوَات الْخمس وَكَانَ سديد الْأَحْكَام بَصيرًا بمواقع الصَّوَاب فِيهَا وَكنت فد كتبت إِلَيْهِ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع ماية

تَقِيّ الدّين يَا أقضى البراياوَيَا رب النهى والألمعية
وَيَا من رَاح أثنيتي عَلَيْهِتضوع كَمثل فطرته الذكيه
أهز إِلَيّ مِنْك بجذع علمفوايده تساقط لي جنيه
لِأَنَّك لَا تسامى فِي عُلُومنزلت بهَا منازلك العليه
ونظمك نظم مصري طباعاًحلاوته لذَلِك قاهريه
ودأبك فتح بَاب النَّصْر حَقًاوَغَيْرك شغله بالباطليه
أفدنا إننا فُقَرَاء فهملما تملي فضايلك الغنيه
تقرر أَن فعالاً فعولًامبالغتان فِي اسْم الفاعليه
فَكيف تَقول فِيمَا صَحَّ مِنْهُوَمَا الله بظلام البريه
أيعطى القَوْل إِن فَكرت فِيهِسوى نفي الْمُبَالغَة القويه
وَكَيف إِذا توضأنا بِمَاءطهُور وَهُوَ رَأْي الشَّافِعِيَّة
أزلنا الْوَصْف عَنهُ بفرد فعلوَذَاكَ خلاف رَأْي المالكيه
فأوضح مَا ادلهم عَليّ حَتَّىتغادني على بيضًا نقيه
فَإِن يدجو ظلام الشَّك منيفذهنك ذُو قناديل مضيه
وَدم للمشكلات تميط عَنْهَاأَذَى فهم لأذهان صديه

فَكتب إِلَيّ الْجَواب وأجاد

جلوت عَليّ ألفاظاً جليهوسقت إِلَيّ أَبْكَارًا سنيه
ونظمت الْكَوَاكِب فِي عُقُودفأزرت بِالْعُقُودِ الجوهريه
وأبدعت الْمسير من نظامفَمَا لمسير عِنْدِي مزيه
لآل مثل بدر التم نوراوَلَكِن فِي النَّهَار لنا مضيه
حلاوتها تخالط كل قلبوَمن حَشْو وحوشي نقيه
أَتَت من حَافظ الْآدَاب طراًوقلبي مغرم بالحافظيه
وتعزى للخليل فَمَا فُؤَادِييمِيل هوى لغير السكريه

)

فهمت بِمَا فهمت من الْمعَانِيوَلم أظفر بنكتتها الخفيه
لِأَن الْعَجز مني غير خَافَوَمَا لي فِي الْعُلُوم يَد قويه
تأفف صاغة الْآدَاب منيوَمَا لي للإجابة صالحيه
وَمن جَاءَ الحروب بِلَا سلَاحكمن عقد الصَّلَاة بِغَيْر نيه
فَخذ مَا قد ظَفرت بِهِ جَوَابافَمَا أَنا قدر فطرتك الذكيه
فظلام كبزاز وَأَيْضًافقد تَأتي بِمَعْنى الظالميه
وَقد ينفى الْقَلِيل لعِلَّة فِيفوايده بِنَفْي الأكثريه
وَقد ينحا بِهِ التكثير قصدالِكَثْرَة من يضام من البريه
وَأما قَوْله مَاء طهُورونصرته لقَوْل المالكيه
فجَاء على مُبَالغَة فعولوشاع مَجِيئه للفاعليه
وَقد ينوى بِهِ التكثير قصدالِكَثْرَة من يروم الطاهريه
وَأَيْضًا فَهُوَ يغسل كل جُزْءوَلَاء وَهُوَ رَأْي الشافعيه
فَخذهَا من محب ذِي دُعَاءأَتَى مِنْهُ الروي بِلَا رويه
لَهُ فِيكُم مُوالَاة حلت إِذْأصُول الود مِنْهُ قاهريه
فَإِن مرت إِذا مرت فعفواًفَإِن السّتْر شمتك العليه
فمرسل شعره مَا فِيهِ طعمتجاب بِهِ القوافي السكريه

سَأَلته أَن يكْتب لي شَيْئا أستعين بِهِ على تَرْجَمته فَكتب إِلَيّ بِخَطِّهِ وَردت الْإِشَارَة الْعَالِيَة المولوية الشيخية الإمامية العالمية العلامية الأوحدية السيدية البليغة الأثيرية المخدومية الصلاحية لَا زَالَ أَمر مرسلها مُطَاعًا وبره مشَاعا وخليله مراعى وعدوه مراعاً وسماحه يعم الْأَنَام صفدا وصلاحه يزِيد على ممر الْأَيَّام مدَدا وَلَا برح راجيه يتفيأ من إحسانه ظلا ظليلا وعافيه يَجْعَل قَصده خَلِيلًا ويتخذ مَعَه سَبِيلا فقابلها الْمَمْلُوك بالاحتفال وعاملها بأتم التَّعْظِيم والإجلال وَلم يتَأَخَّر عَمَّا يجب لَهَا من الِامْتِثَال بعد أَن صادفت تصعباً سهله كريم إِشَارَته وتوفقاً فِيمَا ندبته إِلَيْهِ جسره على الإلإقدام عَلَيْهِ وَاجِب طَاعَته

مَاذَا أَقُول وَلَيْسَ عِنْدِي خصْلَةتخْتَار إِلَّا دنست بمعايب
أَمْسَى لي التَّفْرِيط أمرا لَازِماوَغدا لي التَّقْصِير ضَرْبَة لازب

)

والستر أولى بِي وَلَكِن أَمركُمحتم وندبكم معزر عاتبي
فاعذر كلَاما بادياً من نادبيعزى لقلب وَاجِب من وَاجِب

وَمَا قدر امْرِئ إِذا فتش عَن قدره لَا يجد إِلَّا نقصا وَإِذا قصد إِلَى ذكره لم يجد إِلَّا معايب لَا تحصى وَكتب التواريخ يقصر عَنْهَا الأكابر وَلَا يؤهل لَهَا إِلَّا من تعقد عَلَيْهِ الخناصر

وَمَا أَنا وَالسير فِي متْلفيبرح بِالذكر الضَّابِط
للشاعر محمد جواد عواد البغدادي، اقرأ القصيدة

هَذَا مَعَ غيبَة أوراق الممولك وَكتبه بِالْقَاهِرَةِ وَعجز قريحته الناسية وقوته الذاكرة وَلَكِن هَذِه عجالة من لَيْسَ لَهُ نباله وَدلَالَة لَا تُؤدِّي إِلَى ملالة وعلالة تحْتَمل على البلالة فَأَقُول مُحَمَّد

بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف ابْن مُوسَى بن تَمام بن تَمِيم بن حَامِد أَبُو الْفَتْح ابْن أبي البركات ابْن أبي زَكَرِيَّا السُّبْكِيّ الشَّافِعِي مولده بالمحلة من أَعمال الديار المصرية فِي السَّابِع عشر من ربيع الآخر سنة خمس وَسبع ماية وَأَجَازَ لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت جمَاعَة من المسندين مِنْهُم الْحَافِظ شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد وَأحمد عبد الْمُؤمن بن خلف ابْن أبي الْحسن الدمياطي وَفِي تِلْكَ السّنة توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فَأحْضرهُ أَبوهُ على أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن هَارُون الثَّعْلَبِيّ وَأبي المحاسن يُوسُف بن المفظر بن كوركيل الكحال وَأبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن سُلَيْمَان بن الْقيم وَغَيرهم واجاز لَهُ فِي سنة سبع وَسبع ماية خلق بِالْقَاهِرَةِ ومصر وأعمالهما وَمَكَّة وَالْمَدينَة ودمشق بِذَاتِهِ وَقِرَاءَة غَيره كَأبي عَليّ الْحسن بن عمر بن عِيسَى بن خَلِيل الْكرْدِي الهكاري وَأبي الْحسن عَليّ بن عمر ابْن أبي بكر الواني وَأبي الْهدى أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شُجَاع العباسي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله الْكِنَانِي الشَّافِعِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الحميد بن مُحَمَّد الهمذاني وَأبي بكر عبد الله بن عَليّ بن عمر بن شبْل الْحِمْيَرِي وَأبي المحاسن يُوسُف بن عمر بن حُسَيْن الختني وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي طَالب الصَّالِحِي وَأبي زَكَرِيَّاء يحيى بن يُوسُف بن أبي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي وَأبي الْمَعَالِي يحيى بن فضل الله الْعمريّ وَأبي الْحسن عَليّ بن اسمعيل المَخْزُومِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن الصَّواف وَأبي بكر ابْن يُوسُف بن عبد الْعَظِيم الْمصْرِيّ وخلايق يطول ذكرهم وَسمع العالي والنازل وَكتب بِنَفسِهِ وانتقى وَحصل وَقَرَأَ الْقُرْآن الْعَظِيم جلّ منزله بالقراآت السَّبع فِي ختمات على الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أثير الدّين)

أبي حَيَّان مُحَمَّد بن يُوسُف الأندلسي الغرناطي باجازة باقريه حَيْثُ شَاءَ مَتى شَاءَ وَكتب لَهُ خطه بذلك وَقَرَأَ علم الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَغَيره من الْعُلُوم على شَيخنَا وأستاذنا قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام عَلامَة الزَّمَان تَقِيّ الدّين أبي الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي أبقاه الله تَعَالَى طَويلا فَمَا لَهُ من علم إِلَّا وَعَلِيهِ فِيهِ تخرج وَلَا فضل إِلَّا زهى بانتمايه إِلَيْهِ وتبرج وَلَا بحث إِلَّا وطاب عرفه باعتماده فِيهِ عَلَيْهِ وتأرج وَهُوَ الَّذِي حصل لي الإجازات الْعَالِيَة وقلدني فِي كل أَمر ديني ودنيوي منناً مُتَوَالِيَة فَالله تَعَالَى يجْزِيه عني أفضل الْجَزَاء ويعينني على الْقيام بِبَعْض مَا يجب لَهُ من الشُّكْر وَالثنَاء وقرأت أَيْضا علم الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ على جدي أبي زَكَرِيَّاء يحيى بن عَليّ وَالشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قطب الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الله السنباطي الشَّافِعِي نايب الحكم الْعَزِيز بِالْقَاهِرَةِ ووكيل بَيت المَال الْمَعْمُور رحمهمَا الله تَعَالَى وَكَانَا قرءآ هَذَا الْعلم على الشَّيْخَيْنِ العلامتين سديد الدّين أبي عَمْرو عُثْمَان التزمنتي وظهير الدّين أبي مُحَمَّد جَعْفَر التزمنتي رحمهمَا الله تَعَالَى وَكَانَا أَعنِي السديد والظهير القايمين بوظيفة الاشغال والاشتغال بِمذهب الشَّافِعِي فِي زمانهما وقرأت الْفِقْه أَيْضا على الْعَلامَة ذِي الْفُنُون أبي عَليّ الحجسين بن عَليّ الأسواني الشَّافِعِي ولازمته أَيْضا على الْعَلامَة ذِي الْفُنُون أبي عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ الأسواني الشَّافِعِي ولازمته أَيْضا مُدَّة طَوِيلَة وَأما الشَّيْخ قطب الدّين السنباطي الْمَذْكُور فلازمته نَحوا من سِتَّة أَعْوَام إِلَى أَن توفّي إِلَى

رَحْمَة الله تَعَالَى واشتغل بأصول الْفِقْه أَيْضا على جده أبي زَكَرِيَّاء يحيى وَكَانَ قَرَأَ هَذَا الْعلم على العلامتين شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن مَحْمُود الْأَصْبَهَانِيّ وشهاب الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِدْرِيس الْمَالِكِي الشهير بالقارفي رحمهمَا الله تَعَالَى وَغَيرهمَا وَقَرَأَ علم النَّحْو على الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن حَيَّان ولازمه نَحوا من سَبْعَة عشر عَاما وَشرح عَلَيْهِ تقريب المقرب من تصنيفه وَكتاب تسهيل الفوايد وتكميل الْمَقَاصِد تصنيف الْعَلامَة جمال الدّين أبي عبد الله نحمد بن مَالك الجياني وَأَجَازَهُ بأقرايهما وإقراء علم الْعَرَبيَّة وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من شَرحه لكتاب التسهيل وَكَثِيرًا من كتاب سِيبَوَيْهٍ رَحمَه الله تَعَالَى سَمَاعا وشرحاً وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من شعره وَشعر غَيره وَكَثِيرًا من المرويات الأدبية وَقَرَأَ كتاب لباب الْأَرْبَعين للعلامة أبي الثَّنَاء الأرموي وَكَثِيرًا من علم الْخلاف على شخينا قَاضِي الْقُضَاة أَسْبغ الله ظله وَقَرَأَ كتاب مطالع)

الْأَنْوَار فِي لمنطق مرنين وسَمعه يقْرَأ أَيْضا على أبي الْحسن عَليّ التبريزي لشافعي قدم علينا مصر وَسمع عِنْده كثيرا من الْكتب المنطقية ولخلافية والأصولية الدِّينِيَّة وجالس فِي علم الْأَدَب نَاصِر الدّين أَبَا مُحَمَّد شَافِع بن عَليّ بن عَبَّاس رَحمَه الله تَعَالَى ابْن أُخْت الْعَلامَة محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر السَّعْدِيّ وَسمع عَلَيْهِ من شعره وتصانيفه ومدحه بِأَبْيَات مِنْهَا

رَأَتْ العدا عَبَّاس جدك طَاهِرافَأتوا إِلَى عليا نداك بشافع

وَقلت الشّعْر صَغِيرا وَلَكِن الْجيد مِنْهُ قَلِيل مَعْدُوم واضعت أَكْثَره لعدم اهتمامي بتعليقهن وَحفظه فَلم أكتب مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ بطرِيق الِاتِّفَاق وَمِنْه مَا كتبته إِلَى الْعَلامَة أبي حَيَّان النَّحْوِيّ صُحْبَة هِلَال خشكنان قبل عيد الْفطر بِيَوْم على عَادَة المصريين

أهنيك بالعيد الَّذِي جلّ عِنْدَمَاخلعت عَلَيْهِ من علاك حَلَالا
وحاولت تَعْجِيل الْبشَارَة والهنافَأرْسلت من قبل الْهلَال هلالا

وَقلت

وَالله لم أذهب لبحر سلوةلكم وَلَا تفريج قلب موجع
لكنه لما تَأَخّر مُدَّةأَحْبَبْت تَعْجِيل الْوَفَاء بأدمعي

وَقلت

مُنْذُ بعدتم فسروري بعيدوبعدكم لم أتمتع بعيد
وَكَيف يهوي الْعِيد أَو نزهةشَهِيد وجدان ودمع يزِيد
فالبحر من تيار دمع لَهُيبكي بِهِ والعيد عيد الشَّهِيد

وَقلت من قصيدة طَوِيلَة

وصال وَلَكِن وَاصل الْقلب وجدهوَجمع وَلَكِن وَافق الجفن سهده
ودمع إِذا غاض الدِّمَاء تمدهوَحب إِذا حَال الغرام يجده
وقلب إِذا هَب النسيم يمليه اشتياقاً إِلَى أوطان من لَا يوده
غزال غزتني بِالسِّهَامِ لحاظهوبالسيف جفناه وبالرمح قده
يحاكي مَنَامِي فِي التناقص عطفهوَيُشبه سقمي فِي التزايد صده
أثار بقلبي النَّار سحر بطرفهوخد بخدي موطن الدمع خَدّه
يقوى مدى الْأَيَّام مِيثَاق هجرهوينقض فِي كل الْأَحَايِين عَهده

)

تبدى وَقد أرْخى ذوايبه علىقبَاء لَهُ فِي الخصر أحكم شده
فشدت عهود الوجد مذحل شعرهوحلت عُقُود الصَّبْر مذ شدّ بنده
لَئِن شبهوا بالشمس والبدر وَجههفنور حَبِيبِي لَا كسوف يردهُ
وَإِن شبهوا بالنرجس الغض طرفهفَهَذَا قِيَاس لَيْسَ يخفى مرده
وَإِن شبهوا بالورد حمرَة خَدّهفَخدَّ حَبِيبِي لَيْسَ يذبل ورده
وَإِن شبهوا بالخمرة الصّرْف رِيقهفَمَا عقلوا من أَيْن للخمر برده
يلومونني إِذْ هَمت فِيهِ صبَابَةوَمَا حِيلَة الصب الَّذِي غَابَ رشده

وَقلت من قصيدة مودعاً لبَعض الأكابر

وداع دنا للصب مِنْهُ عَذَابوَبَين عَسى يدني نَوَاه إياب
وقلب على جمر الغضا متقلبوطرف يروي الخد مِنْهُ سَحَاب
وَوجد أناخت بالبواد ركايبلَهُ حِين زمت للحبيب ركاب
رعى الله سَادَات تدانى رحيلهمولاحت لَهُم يَوْم الْفِرَاق قباب
ففودي ودمعي ذَاك عَاد شبابهمشيباً وَهَذَا بالدماء يشاب
وَكَانَ انقلاب اللَّيْل صبحاً مُوَافقامني كن لي أَن الْبيَاض خضاب
وليلي ونومي ذَاك طَال لبعدهموَذَا طَار إِذْ بالبين طَار غراب
وجسمي وعقلي ذَاك يفنى صبَابَةعَلَيْهِم وَهَذَا بالخبال يصاب
وفكري وصبري ذَاك ترداد وَصلهوَهَذَا لَهُ عني نوى وَذَهَاب
لَئِن رحلوا بالجسم عَنَّا وقوضوافَإِن لَهُم منا الْقُلُوب صِحَاب
وَإِن جانبونا واستقلوا فعندنانداهم لنا مِنْهُ جنى وجناب
وَإِن تقلوا عَن مصر للشام دَارهمفَإِن انْتِقَال الْبَدْر لَيْسَ يعاب
وَإِن أوحشت مصر فأنس جميلهملَهَا من تدانيه قرى وقراب

وَمِنْهَا فِي الْمَدْح

لقد ضم كل الْفضل فِي ضمن فَضلهكَمَا ضمت العلياء مِنْهُ ثِيَاب
وأعجزت الْأَلْبَاب غَايَة وَصفهفقصر عَنْهَا كَاتب وَكتاب
ندون أدناها فَأَما محبَّةفنصبو وَإِمَّا ضِدّه فيصاب

)

وَآخِرهَا

فدمت على مر الزَّمَان ممتعاًعداك وَمن يشناك مِنْك عصاب
وَعَاد ظلام الْبَيْت بِالْعودِ زايلاًوَعَاد مشيب الْوَصْل وَهُوَ شباب
وَلَا زَالَ عني من ثنايك طيبوَلَا صفرت لي من نداك وطاب

وعلقت تصانيف كَثِيرَة فِي غَالب مَا قرأته واشتغلت بِهِ لَكِن كَمَا قَالَ بَعضهم تعوقت بتسويد الصَّحِيفَة بالاشغال عَن تسويد الصَّحِيفَة بالاشتغال وَأما تنقلاتي الدُّنْيَوِيَّة فإنني تنزلت بالمدارس مشتغلاً وتوليت الْإِعَادَة للفقهاء بالمشهد الْحُسَيْنِي والمدرسة السيفية فِي حُدُود سنة عشْرين وَسبع ماية نِيَابَة عَن الْجد أبي زَكَرِيَّاء يحيى رَحمَه الله تَعَالَى فاستقر التدريس بهَا باسمي وَلم أزل مدرساً بهَا مَعَ مَا أضيف إِلَيْهَا من الوظايف الَّتِي قدرهَا الله تَعَالَى إِلَى أَن باشرت التصدير بالجامع الطولوني وَغَيره مَكَان شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة أَسَبْعٌ الله ظله لما توجه إِلَى الشَّام المحروس وَوليت الْقَضَاء بالمقسم ظَاهر الْقَاهِرَة المحروسة ثمَّ فوض إِلَيّ الحكم بِالْقَاهِرَةِ المحروسة فأقمت على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن قدر الله تَعَالَى لانتقال إِلَى الشَّام المحروس فوليت تدريس الْمدرسَة الركنية الجوانية وَخِلَافَة الحكم الْعَزِيز بِالشَّام المحروس والتصدير بالجامع الْأمَوِي وَالله تَعَالَى أسأَل عَاقِبَة حميدة وَطَرِيقَة بالخيرات سديدة إِنَّه ولي ذَلِك وأختمن كَلَامي ببيتين على سَبِيل الِاعْتِذَار

عَبدك لَا شعر لَهُ طايلوَلَا يُسَاوِي نثره سمسمه
وأعجمي النُّطْق من أجل ذَاأرسل يَا مولَايَ بالترجمه

وَالله تَعَالَى يديم على الْعلمَاء مَادَّة فَضله العميم وَلَا يقطع عَنْهُم عَادَة مِنْهُ الجسيم وَبِه يسبغ عَلَيْهِ ظله الظليل ويمتع زوار حرمه من وَصفه واسْمه بالقدس والخليل بمنه وَكَرمه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.