من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن غَالب
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن غالب الهمداني؟
التمتام الْبَصْرِيّ مُحَمَّد بن غَالب بن حَرْب أَبُو حَفْص الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ التمتام نزيل بَغْدَاد
كَانَ حَافِظًا مكثراً ثِقَة روى عَنهُ جَعْفَر بن البحتري وَإِسْمَاعِيل الصفار وَخلق قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة مَأْمُون إِلَّا انه كَانَ يُخطئ
مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
المعداني الْكَاتِب مُحَمَّد بن غَالب الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب يكنى أَبَا عبد الله
مترسل بليغ اتَّصل بعبيد الله بن سُلَيْمَان وتقرب إِلَى ابْنه الْقَاسِم بِالنّصب وَله فِي ذَلِك أشعار وَهُوَ الْقَائِل
ثمن الْمَعْرُوف شكروَيَد الإنعام ذخر
وَبَقَاء الذّكر فِي الْأَحْيَاء للأموات عمر وَله فِي عبيد الله بن يحيى
أَبَا حسنٍ شكر الرِّجَال هُوَ الذخرإِذا أنفد المَال الْحَوَادِث والدهر
فسل بِأُمُور الدَّهْر مني ابْن حنكةٍتعاقبه من دهره الحلو والمر
بَاشر بالحضرة ديوَان الرسائل ثَلَاثِينَ سنة إِلَى أَيَّام المكتفي لِأَنَّهُ ورد على المعتز كتاب من ملك الرّوم عجز كتاب الحضرة عَن جَوَابه فَأجَاب عَنهُ فقدمه وترشح للوزارة فاحتال عَلَيْهِ الْقَاسِم بن عبيد الله حَتَّى أخرجه إِلَى أَصْبَهَان وَكتب إِلَى المسمعي بإهلاكه فَأحْضرهُ مائدته واكل عِنْده كوامخ وسمكاً مالحاً ثمَّ أدخلهُ بَيْتا وأغلقه فَمَاتَ عطشاً فَقَالَ يُخَاطب المسمعي
أَبَا صالحٍ أَنْت من صَالحبِحَيْثُ السويداء والناظران
فَلَا تستهن بكفاة الرِّجَالفَإِن الرِّجَال كنوز الزَّمَان
ملكت فَأَسْجِحْ وزع بالزماموخف مَا يَدُور بِهِ الدائران
لِأَنَّك فِي زمنٍ دهرهكيومٍ ودولته ساعتان
الرصافي الشَّاعِر مُحَمَّد بن غَالب أَبُو عبد الله الأندلسي الرصافي رصافة بلنسية نزيل مالقة
كَانَ يعِيش بالرفو وَكَانَ شَاعِر زَمَانه شعره مدون ينافس فِيهِ لم يتَزَوَّج وَهُوَ متعفف روى عَنهُ أَبُو عَليّ ابْن كسْرَى المالقي وَأَبُو الْحُسَيْن ابْن جُبَير
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة)
من شعره من جملَة قصيدة
لَو جِئْت نَار الْهدى جَانب الطّورقبست مَا شِئْت من علمٍ وَمن نور
من كل زهراء لم ترفع ذوائبهالَيْلًا لسارٍ وَلم تشبب لمقرور
نور طوى الله زند الْكَوْن مِنْهُ علىسقطٍ إِلَى زمن الْمهْدي مذخور
وَمِنْه أَيْضا
مرأى عَلَيْهِ اجْتِمَاع للنفوس كَمَاتشبثت بلذيذ الْعَيْش أجفان
للعين وَالْقلب فِي إقباله أملكَأَنَّهُ للشباب الغض ريعان
وَمِنْه وَقد قتل إِنْسَان يدعى يُوسُف
يَا وردةً جَادَتْ بهَا يَد متحفيفهمى لَهَا دمعي وهاج تأسفي
حَمْرَاء عاطرة النسيم كَأَنَّهَامن خد مقتبل الشبيبة مترف
عرضت تذكرني دَمًا من صَاحبشربت بِهِ الدُّنْيَا سلافة قرقف
فلثمتها شغفاً وَقلت لعبرتيهِيَ مَا تمج الأَرْض من دم يُوسُف
وَمِنْه قَوْله مِمَّن البيات الَّتِي قَالَهَا فِي الحائك وأولها
غزيلٌ لم تزل فِي الْغَزل جائلةبنانه جولان الْفِكر فِي الْغَزل
جذلان تلعب بالمحواك أنملهعلى السدى لعب الْأَيَّام بالدول
مَا عَن تَعب الْأَطْرَاف مشتغلاًأقديه من تَعب الْأَطْرَاف مشتغل
جَريا بكفيه أَو فحصاً بأرجلهتخبط الظبي فِي أشراك محتبل
وَمِنْه وَهُوَ بديع فِي نهر عَلَيْهِ ظلّ
ومهدل الشطين تحسب أَنهمتسيلٌ من درةٍ لصفائه
فاءت عَلَيْهِ مَعَ العشية سرحةٌصدئت لفيئتها صحيفَة مَائه
فتراه أَزْرَق فِي غلالة حمرةٍكالدارع اسْتلْقى لظل لوائه
وَأورد ابْن الْأَبَّار فِي هَذَا الْمَعْنى للخطيب أبي الْقَاسِم ابْن معوية
وبحرٍ طافح الشطين صافٍنأى عرضاه فِي عرض وَطول
توافيه الجداول وَهِي حسرىفشكوا تيهاً شكوى العليل
كَأَن الموج فِي عيريه ترسٌتذْهب مَتنه كف الْأَصِيل
)
تفيء عَلَيْهِ رائحةٌ حسانٌفتؤويه إِلَى ظلٍ ظَلِيل
كَأَن مَكَان فَيْء الظل مِنْهُمَكَان اللَّمْس من سيفٍ صقيل
وَأورد للخطيب الْمَذْكُور من أَبْيَات
فجدوله فِي سرحة المَاء منصلٌوَلكنه فِي الْجزع عطف سوار
وأمواجه أرداف غيدٍ نواعميلفعن بالآصال ربط نضار
إِذا قابلته الشَّمْس أذكاه نورهافبدل مِنْهُ المَاء جذوة نَار
يفِيء عَلَيْهِ الدوح مضاعفاًفَيرجع مِنْهُ بدره لسرار
كَأَن مَكَان الظل صفحة وجنةٍأظلت عَلَيْهَا خضرةٌ لعذار
أَو الْبكر حاذت بالسجنجل خدهاوَقد سترت من بعضه بخمار
وَأورد ابْن الْأَبَّار لنَفسِهِ
ونهرٍ من ذَابَتْ سبائك فضَّةحكى بمجانيه انعطاف الأراقم
إِذا الشَّفق استولى عَلَيْهِ آحمرارهتبدى خضيبا مثل دامي الصوارم
وتحسبه سنت عَلَيْهِ مفاضةلِأَن هاب هبات الرِّيَاح النواسم
وتطلعه من دكنة بعد زرقةظلال لأدواح عَلَيْهِ نواعم
كَمَا آنفجر الْفجْر المطل على الدجىوَمن دونه فِي الْأُفق سحم الغمائم
وَأورد لنَفسِهِ أَيْضا
غربت بِهِ شمس الظهيرة لاتنيإحراق صفحته لهيباً مشعلا
حَتَّى كَسَاه الدوح من أفنائهبردا يمزق فِي الأصائل هلهلا
فَكَأَنَّمَا لمع الظلال بمتنهقطع الدِّمَاء جمدن حِين تخللا
وَأورد لنَفسِهِ أَيْضا غارت على شطيه أبكار المنى عصر الشَّبَاب
فالظل يَبْدُو فَوْقهكالخال فِي خد الكعاب
لَا بل أدَار عَلَيْهِ خوف الشَّمْس مِنْهُ كالنقاب
مثل المجرة جر فِيهَا ذيله جون السَّحَاب قلت هَذِه المقاطيع وَإِن كَانَت فِي غَايَة الْحسن فَإِنَّهَا لَا تداني قَول الرصافي فَإِنَّهُ تخيل لطيف)
إِلَى الْغَايَة والتخيل الَّذِي فِي الْمَقْطُوع الأول للخطيب ثَانِيه فِي الْحسن ونائبه
نصير الدّين كَاتب الحكم مُحَمَّد بن غَالب بن مُحَمَّد بن مري نصير الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ كَاتب الحكم بِدِمَشْق
كَانَ مليح الشكل حسن الْخط خَبِيرا بِالشُّرُوطِ ووالده كَمَال الدّين قَاضِي بعلبك فِي الْأَيَّام الأمجدية
توفّي نصير الدّين بالديار المصرية وَقد كَانَ انجفل إِلَيْهَا من التتار سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة ومولده سنة تسعين وَخمْس مائَة
وَمن شعره
حيّ الملاعب من سلعٍ وواديهوحيّ سكانه واحلل بناديه
وَأنْشد فُؤَادِي إِذا عَايَنت جمعهمبَين الْخيام فقد خلفته فِيهِ
واشرح هُنَالك أشواقي وصف شجنيوَقل سليم هواكم من يداويه
وَمن لمهجة صبٍ مَسّه وصبٌمن الغرام بكم قد عز راقيه
يَا جيرة الْحَيّ قد جرتم ببعدكمعلى فَتى قربكم أقْصَى أمانيه
قد كَاد من بعدكم تقضى منيتهلَوْلَا تدارك طيف الْحلم يَأْتِيهِ
قد ملّ عواده مِنْهُ زيارتهومله أَهله يأساً وآسيه
أحن شوقاً إِلَى الْوَادي ويطربنينوح الْحمام سحيراً فِي نواحيه
ربعٌ يلذ لقلبي لثم تربتهإِذا حلّ يَوْمًا بواديه بواديه
فَهَل تعيد لنا أَيَّام قربهموَطيب عيشي تقضى فِي مغانيه
الجياني مُحَمَّد بن غَالب بن شُعْبَة الشَّيْخ الإِمَام الصَّالح الزَّاهِد الْبركَة الْمُحدث شمس الدّين أَبُو عبد الله الجياني الأندلسي
ولد بعد الْعشْرين وست مائَة وارتحل فِي طلب الحَدِيث وَسمع من الرضي ابْن الْبُرْهَان وَابْن عبد الدَّائِم وطبقتهما ثمَّ جاور بِمَكَّة إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع