من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عمر (٢)
الصفحة ١ من ٢
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن عمر الأغماتي؟
وَله قصيدة نونية طَوِيلَة سَمَّاهَا الهادية للتقليد المؤدية إِلَى التَّوْحِيد أَولهَا
يَا طَالب التَّوْحِيد وَالْإِيمَانأبشر بِكُل كرامةٍ وأمان
وَاعْلَم بِأَن أجلّ أَبْوَاب الْهدىتَقْرِير دين الله بالبرهان
ورجمه الكرامية يَوْمًا على الْمِنْبَر وزرقوا عَلَيْهِ من سقَاهُ السم وَالله أعلم فَمَاتَ من ذَلِك قَالَ ياقوت وجدت على ظهر كتابٍ من تصانيف فَخر الدّين الرَّازِيّ مَا صورته قَالَ الأديب الأخسيكتي
إِن بالمشرق فِينَاجبل الْعلم ابْن سينا
فدع الْمغرب يذكرذرة ص من طور سينا
فَقَالَ السراج
اعلماً علما يَقِيناأَن رب العالمينا
لَو قضى فِي عالميهمخدمَة للعالمينا
خدم الرَّازِيّ فخراًخدمَة العَبْد ابْن سينا
وَقيل أَيْضا
قد تركنَا قد نَسِينَاحِكْمَة الشَّيْخ ابْن سينا
حِين شاهدنا عيَانًاحِكْمَة الرَّازِيّ فِينَا
نَحن قد بعنا حَصَاةواشترينا طور سينا
وَقيل أَيْضا)
نَحن بِالْجَهْلِ ابتلينانَحن بالحمق رمينَا
نَحن قضينا زَمَانافِي تصانيف ابْن سينا
ثمَّ صرنا آمنيناعَن مقَال الطاعنينا
حِين طالعنا كلَامايشبه الدّرّ الثمينا
صاغه ارازي فِينَاكَامِلا فخماً مُبينًا
ربّ فاجعله بحالٍيشبه الرّوح الآمنينا
الْجمال الْكَاتِب الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن عمر الْمصْرِيّ الْكَاتِب المجود المنعوت بالجمال
كَانَ بارع الْخط حسن التَّوْقِيف انْتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرَة وَله شعر وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة
صدر الدّين شيخ الشُّيُوخ ابْن حمويه مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حمويه صدر الدّين ابو الْحسن شيخ الشُّيُوخ ابْن شيخ الشُّيُوخ عماد الدّين أبي الْفَتْح الْجُوَيْنِيّ البحيراباذي الصُّوفِي
ولي تدريس الشَّافِعِي ومشهد الْحُسَيْن وسيره الْكَامِل رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة وَكَانَت دَاره مجمع الْفُضَلَاء توفّي سنة سبع عشرَة وست مائَة
الْمَنْصُور صَاحب حماة مُحَمَّد بن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب السُّلْطَان الْملك
الْمَنْصُور ابْن الْملك المظفر تَقِيّ الدّين ابْن الْأَمِير نور الدولة صَاحب حماة وَابْن صَاحبهَا
سمع الحَدِيث بالإسكندرية من السلَفِي وَكَانَ شجاعاً يحب الْعلمَاء وَجمع تَارِيخا على السنين فِي عدَّة مجلدات فِيهِ فَوَائِد
قَالَ شهَاب الدّين القوصي قَرَأت عَلَيْهِ قِطْعَة من كِتَابه مضمار الْحَقَائِق وسر الْخَلَائق وَهُوَ كَبِير نَفِيس يدل على فَضله وَلم يسْبق إِلَى مثله وَله كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء يكون فِي عشرَة وَجمع من الْكتب مَا لَا مزِيد لَهُ وَكَانَ فِي خدمته مَا يناهز مِائَتي متعمم من الْفُقَهَاء والأدباء والنحاة والمشتغلين بالحكمة والمنجمين وَالْكتاب
وأقامت دولته ثَلَاثِينَ سنة وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وست مائَة
وَمن شعره
زاغ وَلَو شَاءَ زارمهفهفٌ ذُو احورار
مرنح يسقينيمن مقلتيه الْعقار
)
وَمِنْه
ادعني باسمها فَإِنِّي مُجيبوادر أَنِّي مِمَّا تحب قريب
حكم الْحبّ أَن أذلّ لَدَيْهَانخوة الْملك والغرام عَجِيب
وَمِنْه أربي رَاح وَرَيْحَان ومحبوب وشادي وَالَّذِي سَاق لي الْملك لَهُ دفع الأعادي وَمن شعر الْمَنْصُور صَاحب حماة
سَحا الدُّمُوع فَإِن الْقَوْم قد بانواوأقفر الصَّبْر لما أقفر البان
وأسعداني بدمعٍ بعد بَينهمفالشأن لما نأوا عني لَهُ شَأْن
لَا تبعثوا فِي نسيم الرّيح نشركمفإنني من نسيم الرّيح غيران
سقاهم الْغَيْث من قبلي كاظمةٍسَحا وروى ثراهم أَيْنَمَا كَانُوا
ابْن اللهيب الْمَالِكِي مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن جَعْفَر الإِمَام شرف الدّين ابو عبد الله الْأَزْدِيّ الغساني الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بِابْن اللهيب
أَخذ الْمَذْهَب عَن الإِمَام ظافر بن الْحُسَيْن الْأَزْدِيّ وَغَيره وناظر وَسمع وتصدر بالجامع الْعَتِيق وَكَانَ بَصيرًا بِالْمذهبِ ولي الْوكَالَة السُّلْطَانِيَّة وَنظر دمياط ودرس بالصالحبية باقاهرة وَكَانَ من الأذكياء الموصوفين وَله شعر وفضائل وَهُوَ من بَيت فِيهِ جمَاعَة فضلاء
توفّي سنة سبع وَعشْرين وست مائَة
ابْن مغايظ مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الإِمَام أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بِابْن مغايظ بالغين الْمُعْجَمَة والظاء الْمُعْجَمَة
انْتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى فاس فَنَشَأَ بهَا وَحج وَسمع بِمَكَّة والإسكندرية وَكَانَ إِمَامًا صَالحا مجوداً للقراآت عَارِفًا بوجوهها بَصيرًا
بِمذهب مَالك حاذقاً بفنون الْعَرَبيَّة وَله يَد طولى فِي التَّفْسِير وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَجلسَ بعد موت الشاطبي فِي مَكَانَهُ للإقراء ونوظر عَلَيْهِ فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وجاور بِالْمَدِينَةِ وَعرف بِالْفَضْلِ وَالصَّلَاح وأمّ بِمَسْجِد النَّبِي ﷺ وَقَالَ ابْن الطيلسان توفّي بِمصْر وَدفن بقرافتها سنة إِحْدَى وثلاثيت وست مائَة
الْفَخر ابْن الْمَالِكِي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْكَرِيم الإِمَام فَخر الدّين الْحِمْيَرِي الدِّمَشْقِي)
الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالفخر ابْن الْمَالِكِي
ولد ظنا سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَسمع من الخشوعي وَالقَاسِم ابْن عَسَاكِر وحنبل وَابْن طبرزذ وَأكْثر عَن الْمُتَأَخِّرين كَأبي مُحَمَّد ابْن البن وزين الْأُمَنَاء وَكتب الْأَجْزَاء والطباق وخطه مليح دَقِيق مُعَلّق وَكَانَ لَهُ بَيت بالمنارة الشرقية وخزانة كتب تجاه محراب الصَّحَابَة وَكَانَ قد ولي إِمَامَة الكلاسة بعد الشَّيْخ تَاج الدّين فِي السنه وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة
مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن أَحْمد ابو عبد الله الْقُسْطَلَانِيّ التوريزي المولد الْمَكِّيّ الدَّار والوفاة الْمَالِكِي أَمَام حطيم الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة
مولده سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة سمع من أبي حَفْص عمر بن مُحَمَّد السهروردي وَغَيره وَحدث بِمَكَّة وَكَانَ شَيخا عَالما صَالحا وَله نظم وَدفن لما توفّي بالمعلى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وست مائَة
ابْن الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله ابو جَعْفَر التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ السهروردي المولد الْبَغْدَادِيّ الدَّار الصُّوفِي
ولد سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة سمع من أبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره وَكَانَ وَالِده شهَاب الدّين شيخ وقته فِي الطَّرِيقَة وتربية المريدين وَتُوفِّي ابو جَعْفَر فِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخمسين وست مائَة
ابْن الزقزوق مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ زين الدّين الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الصُّوفِي الأديب الْمَعْرُوف بِابْن الزقزوق
مولده سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبعين وست مائَة وَمن نظمه مَا رَوَاهُ الدمياطي فِي مُعْجَمه نقلته من خطّ الْجَزرِي المؤرخ
مر فَقُلْنَا من فتونٍ بِهِلله هَذَا من فَتى نابه
فَقَالَ بعض الْقَوْم لما رناللْبَعْض يَا قوم فتنا بِهِ
وَقَوله فِي مليح يَرْمِي
وساهم فِي فُؤَادِي بدر تمٍّفحاز فؤاد عاشقه بسهمه
وناضل من كِنَانَته فأصمىبِسَهْم جفونه من قبل سَهْمه
خطيب كفربطنا مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْملك الْخَطِيب جمال الدّين أَبُو البركات الدينَوَرِي)
الصُّوفِي الشَّافِعِي خطيب كفربطنا
ولد سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة بالدينور وَقدم مَعَ وَالِده وَسكن سفح قاسيون وَنسخ الْأَجْزَاء وروى وَكَانَ لَهُ أَصْحَاب يَعْتَقِدُونَ فِيهِ وروى عَنهُ البرزالي وَابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة
الشريف الدَّاعِي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عمر بن أبي الْقَاسِم الشريف أَبُو عبد الله الدَّاعِي الرَّشِيدِيّ الْهَاشِمِي الْمُقْرِئ شيخ الْقُرَّاء بالعراق ومسند الْآفَاق كَانَ أحد من عني بِهَذَا الشَّأْن
قَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي بكر ابْن الباقلاني وَأبي يَعْقُوب الْمُبَارك بن الْمُبَارك الْحداد وَعمر دهراً وَجلسَ للإقراء بِبَغْدَاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ القراآت الْمُوفق عبد الله بن مظفر بن عَلان البعقوبي وَأَجَازَ لِابْنِ خروف بِخَط شَدِيد الِاضْطِرَاب وروى عَنهُ إِذْنا برهَان الدّين الجعبري شيخ الْحرم بِبَلَد الْخَلِيل ﵇
وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وست مائَة
ابْن شرف الدّين ابْن الفارض مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن مرشد كَمَال الدّين ابو حَامِد ابْن الشَّيْخ شرف الدّين ابْن الفارض
سمع من أَبِيه وَمن ابْن رواج وَأَجَازَ لَهُ الْمُؤَيد الطوسي وابو روح وَجَمَاعَة وَكتب عَنهُ المصريون والبرزالي وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وست مائَة
الصاحب جمال الدّين ابْن العديم مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن هبة الله بن أَحْمد بن يحيى بن أبي جَرَادَة الصاحب الْعَالم البارع جمال الدّين ابو غَانِم ابْن الصاحب كَمَال الدّين ابْن العديم العقبلي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ الْكَاتِب
حضر على الْحَافِظ أبي عبد الله البرزالي وَسمع من أبي رَوَاحَة وَابْن قميرة وَابْن خَلِيل وَجَمَاعَة بحلب ورحل بِهِ وَالِده قبل الْخمسين مَعَ الدمياطي إِلَى بَغْدَاد وأسمعه من شيوخها وطلع من أذكياء الْعلم وتأدب وشارك فِي الْفَضَائِل وبرع فِي كِتَابَة الْمَنْسُوب وَسكن حماة وَحدث بهَا وَمَشى السُّلْطَان الْملك المظفر وَمن دونه فِي جنَازَته وَهُوَ وَالِد القَاضِي نجم الدّين عمر وَدفن بتربته بعقبة نقيرين سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة
ابْن العقادة الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عمر بن حَافظ بن خَليفَة بن حفاظ أَبُو عبد الله ابْن أبي الْخطاب السَّعْدِيّ الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن العقادة)
درس بمدرسة طمان بحلب وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة قَالَ الصاحب كَمَال الدّين ابْن العديم كتب إِلَيّ يعْتَذر من انْقِطَاعه عني من أَبْيَات
عِنْدِي مريضٌق قد تَمَادى ضعفهمتضاعفاً وتورمت أقدامه
طَال الْقيام بِهِ فيا عجبا لمنورمت قوائمه وَطَالَ قِيَامه
غصنٌ ذَوي غض الشَّبَاب كَأَنَّمَامر النسيم بِهِ فَمَال قوامه
فلأجل ذَلِك مَا انْقَطَعت وَقد بداعُذْري وأمري فِي يَديك زمامه
ووالده الإِمَام الْمَشْهُور توفّي بحماة سنة عشر وست مائَة ونظم مُخْتَصر القذوري أرجوزة فِي مجلدة
الشَّيْخ صدر الدّين مُحَمَّد بن عمر بن مكي بن عبد الصَّمد الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة ذُو الْفُنُون البارع ابْن المرحل وَيعرف فِي الشَّام بِابْن وَكيل بَيت المَال الْمصْرِيّ الأَصْل العثماني الشَّافِعِي أحد الْأَعْلَام وفريد أَعَاجِيب الزَّمَان فِي الذكاء والحافظة والذاكرة
كم مقفلٍ ضلّ فِيهِ الْعقل فانفرجتأرجاؤه لحجاه عَن مَعَانِيه
يُفْتِي فيروى غليل الدّين من حصرٍأدناه نقلاًص وَقد شطت مراميه
ومؤنق قد سقَاهُ غيث فطنتهمزناً أيادي ريَاح الْفِكر تمريه
ولد فِي شَوَّال سنة خمس وَسِتِّينَ بدمياط وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ وَدفن عِنْد الشَّافِعِي سنة سِتّ عشرَة وَسبع مائَة
رثاه جمَاعَة فِي الشَّام ومصر وَحصل التأسف عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية لما بلغته وَفَاته أحسن الله عزاء الْمُسلمين فِيك يَا صدر الدّين أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ القَاضِي شمس الدّين مُحَمَّد بن دَاوُد ابْن الْحَافِظ نَاظر جَيش صفد
مَا مَاتَ صدر الدّين لكنهلما عدا جَوْهَرَة فاخره
لم تعرف الدُّنْيَا لَهُ قيمَةفَعجل السّير إِلَى الْآخِرَه
وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول الْقَائِل
قد كَانَ صَاحب هَذَا الْقَبْر جَوْهَرَةغراء قد صاغها الْبَارِي من النطف
عزت فَلم تعرف الْأَيَّام قيمتهَافَردهَا غيرَة مِنْهُ إِلَى الصدف
نَشأ بِدِمَشْق وتفقه بوالده وبالشيخ شرف الدّين الْمَقْدِسِي وَأخذ الْأُصُول عَن صفي الدّين الْهِنْدِيّ)
وَسمع من الْقَاسِم الإربلي وَالْمُسلم بن عَلان وَجَمَاعَة وَكَانَ لَهُ عدَّة محفوظات قيل أَنه حفظ الْمفصل فِي مائَة يَوْم وَيَوْم والمقامات الحريرية فِي خمسين يَوْمًا وديوان المتنبي على مَا قيل فِي جُمُعَة وَاحِدَة وَكَانَ من أذكياء زَمَانه فصيحاً مناظراً لم يكن أحد من الشَّافِعِيَّة يقوم بمناظرة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية غَيره ناظره يَوْمًا فِي الكلاسة فاضطر الْكَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِلَى أحد الْحَاضِرين وَقَالَ لَهُ هَذَا الَّذِي أقوله مَا هُوَ الصوابفأنشده صدر الدّين
إِن انتصارك بالأجفان من عجبٍوَهل رأى النَّاس منصوراً بمنكسر
وَجَرت بَينهمَا مناظرات عديدة فِي غير مَوضِع
وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب والطلبة وَكَانَ بارعاً فِي العقليات وَأما الْفِقْه وأصول الْفِقْه فَكَانَا قد بقيا لَهُ طباعاًص لَا يتكلفهما أفتى ودرس وَبعد صيته ولي مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية سبع سِنِين وَجَرت لَهُ أُمُور وتنقلات وَكَانَ مَعَ اشْتِغَاله يتنزه ويعاشر ونادم الأفرم نَائِب دمشق ثمَّ توجه إِلَى مصر وَقَامَ بهَا إِلَى أَن عَاد السُّلْطَان من الكرك فِي سنة تسع وَسبع مائَة فجَاء بَعْدَمَا خلص من وَاقعَة الجاشنكيرفإنه نسب إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاء وعزم الصاحب فَخر الدّين ابْن الخليلي على الْقَبْض عَلَيْهِ تقرباًً إِلَى خاطر السُّلْطَان وَهُوَ بالرمل فَعَفَا عَنهُ السلطانوجاء إِلَى دمشق
فَعمل عَلَيْهِ زمَان قراسنقر وَتوجه إِلَى حلب وأقرأ بهَا ودرس وَأَقْبل عَلَيْهِ الحلبيون إقبالاً زَائِدا وعاشرهم وخالطهم قَالَ وصلني من مكارمات الحلبيين فِي مُدَّة عشر أشهر فَوق الْأَرْبَعين ألف دِرْهَم وَأَقْبل عَلَيْهِ نائبها أسندمر
وَكَانَ مَحْفُوظًا لم يَقع بَينه وَبَين أحد من الْكِبَار إِلَّا وَعَاد من أحب النَّاس فِيهِ وَكَانَ حسن الشكل تَامّ الْخلق حسن البزة حُلْو المجالسة طيب المفاكهة وَعِنْده كرم مفرط كل مَا يحصل لَهُ يُنْفِقهُ على خلطائه وخلصائه بِنَفس متسعة ملوكية وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى الصلحاء ويلتمس دعاءهم وَيطْلب بركتهم
أَخْبرنِي من لَفظه الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن العسجدي الشَّافِعِي قَالَ كنت مَعَه وَكَانَت لَيْلَة عيد فَوقف لَهُ فَقير وَقَالَ شَيْء لله فَالْتَفت إِلَيّ وَقَالَ ايش معكفقلت مِائَتَا دِرْهَم فَقَالَ ادفعها إِلَى هَذَا الْفَقِير فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي اللَّيْلَة الْعِيد وَمَا مَعنا نَفَقَة غَد فَقَالَ امْضِ إِلَى القَاضِي كريم الدّين الْكَبِير وَقل لَهُ الشَّيْخ يهنيك بِهَذَا الْعِيد فَلَمَّا رَآنِي كريم الدّين قَالَ كَأَن الشَّيْخ يعوز نَفَقَة فِي هَذَا الْعِيد وَدفع إِلَيّ ألفي دِرْهَم للشَّيْخ وَثَلَاث مائَة دِرْهَم لي فَلَمَّا حضرت إِلَى)
الشَّيْخ وعرفته ذَلِك قَالَ صدق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمالحسنة بعشرةٍ مِائَتَان بِأَلفَيْنِ وَحكى لي عِنْد غير وَاحِد مِمَّن كَانَ يخْتَص بِهِ مَكَارِم كَثِيرَة ولطفاً زَائِدا وَحسن عشرَة وَأما أَوَائِل عشرته فَمَا كَانَ لَهَا نَظِير لكنه رُبمَا يحصل عِنْده ملل فِي آخر الْحَال حَتَّى قَالَ فِيهِ الْقَائِل
وداد ابْن الْوَكِيل لَهُ شبيهٌبلبادين جلق فِي المسالك
فأوله حليٌ ثمَّ طيبٌوَآخره زجاجٌ مَعَ لوالك
وشعره الْجيد مِنْهُ مليح إِلَى الْغَايَة وَرُبمَا يَقع فِيهِ اللّحن الْخَفي وَكَانَ ينظم الشّعْر والمخمس والدوبيت والموشح والزجل وَغير ذَلِك من أَنْوَاع النّظم وَيَأْتِي فِيهِ على اخْتِلَاف الْأَنْوَاع بالمحاسن
وَمن تصانيفه مَا جمعه فِي سفينة سَمَّاهُ الْأَشْبَاه والنظائر فِي الْفِقْه يُقَال أَنه شَيْء غَرِيب وَعمل مجلدة فِي السُّؤَال الَّذِي حضر من عِنْد أسندمر نَائِب طرابلس فِي الْفرق بَين الْملك وَالنَّبِيّ والشهيد وَالْوَلِيّ والعالم
وَلما كَانَ بحلب حضر الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار نَائِب السُّلْطَان أَظُنهُ متوجهاًص إِلَى مهنا بن عِيسَى فَاجْتمع بِهِ هُنَاكَ وَقدم لَهُ ربعَة عَظِيمَة كَانَ قد وَهبهَا لَهُ أسندمر نَائِب حلب فَقَالَ هَذِه مَا تصلح إِلَّا لمولانا السُّلْطَان ووعده بِطَلَبِهِ إِلَى الديار المصرية
ووفى لَهُ بوعده وَطلب إِلَى مصر وَلم يزل بهَا فِي وجاهة وَحُرْمَة إِلَى أَن توفّي ﵀ وجهزه السُّلْطَان رَسُولا إِلَى مهنا مَعَ الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا الْحَاجِب فَقَالَ الشَّيْخ إِنَّه حصل لي تِلْكَ السفرة ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم
وَمن شعره قصيدة بائية أَولهَا
ليذهبوا فِي ملامي أَيَّة ذَهَبُوافِي الْخمر لَا فضةٌ تبقى وَلَا ذهب
لَا تأسفن على مالٍ تمزقهأَيدي سقاة الطلا والخرد الْعَرَب
فَمَا كسوا راحتي من راحها حللاًإِلَّا وعروا فُؤَادِي الهمّ واستلبوا
راحٌ بهَا راحتي فِي راحتي حصلتفتمّ عجبي بهَا وازداد لي الْعجب
أَن يَنْبع الدّرّ من حلوٍ مذاقتهوالتبر منسبكٌ فِي الكأس منسكب
وَلَيْسَت الكيميا فِي غَيرهَا وجدتوكل مَا قيل فِي أَبْوَابهَا كذب
)
قِيرَاط خمرٍ على القنطار من حزنٍيُعِيد ذَلِك أفراحاً وينقلب
عناصرٌ أربعٌ فِي الكأس قد جمعتوفوقها الْفلك السيار والشهب
ماءٌ ونارٌ هواءٌ أرْضهَا قدحٌوطوفها فلكٌ والأنجم الحبب
مَا الكأس عِنْدِي بأطراف الأنامل بلبالخمس تقبض لَا يحلو لَهَا الْهَرَب
شججت بِالْمَاءِ مِنْهَا الرَّأْس مُوضحَةفحين أعقلها بالخمس لَا عجب
قلت لَو لم يقل الشَّيْخ صدر الدّين من الشّعْر إِلَّا هَذَا الْبَيْت لَكَانَ قد أَتَى بِشَيْء غَرِيب نِهَايَة فِي البديع لقد غاص فِيهِ على الْمَعْنى ودق تخيله فِيهِ
وَمَا تركت بهَا الْخمس الَّتِي وَجَبتوَإِن رَأَوْا تَركهَا من بعض مَا يجب
وَإِن أقطب وَجْهي حِين تَبَسم ليفَعِنْدَ بسط الموَالِي يحفظ الْأَدَب
هَذَا الْبَيْت أَيْضا بديع الْمَعْنى دقيقه وَقد اعتذر عَن تقطيبه بِأَحْسَن عذر وأوضحه عَمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ الشُّعَرَاء فِي ذَلِك وقبحوا فعله مثل قَول ابْن أبي الْحداد
بِالرَّاحِ رح فَهِيَ المنىوعَلى جماع الكأس كس
لَا تلقها إِلَّا ببشرك فالقطوب من الدنس
مَا أنصف الصَّهْبَاء منضحِكت إِلَيْهِ وَقد عبس
وَإِذا سكرت فغن ليذهب الرقاد فَمَا يحس
وَمَا أحسن قَول ابْن رَشِيق القيرواني
أحب أخي وَإِن أَعرَضت عَنهُوَقل على مسامعه كَلَامي
ولي فِي وَجهه تقطيب راضٍكَمَا قطبت فِي وَجه المدام
وتتمة أَبْيَات صدر الدّين
عاطيتها من بَنَات التّرْك عاطيةًلحاظها للأسود الغلب قد غلبوا
هيفاء جاريةٌ للراح ساقيةٌمن فَوق ساقيةٍ تجْرِي وتنسكب
من وَجههَا وتثنيها وقامتهاتخشى الْأَهِلّة والقضبان والكتب
يَا قلب أردافها مهما مَرَرْت بهَاقف لي عَلَيْهَا وَقل لي هَذِه الكثب
وَإِن مَرَرْت بِشعر فَوق قامتهابِاللَّه قل لي كَيفَ البان والعذب
تريك وجنتها مَا فِي زجاجتهالَكِن مذاقته للريق تنتسب
)
تحكي الثنايا الَّذِي أبدته من حببٍلقد حكيت وَلَكِن فاتك الشنب
فِي هَذِه الأبيات تضمين إعجاز أَبْيَات من قصيدة ابْن الخيمي الْآتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَقَالَ أَيْضا
سرى وستور الْهم بالكأس تهتكوَسَاكن وجدي بِالْغنَاءِ يُحَرك
فعاطيته كأساً فحيى بفضلهاومازج ذَاك الْفضل ريقٌ مُمْسك
أرقت دم الراووق حلا لأننيرَأَيْت صليباً فَوْقه فَهُوَ مُشْرك
وسالت دموع الْعين مِنْهُ وَكلمابَكَى بالدما مِمَّا جرى مِنْهُ أضْحك
وزوجت بنت الْكَرم بِابْن غمامةٍفصح على التَّعْلِيق وَالشّرط أملك
وَهَذِه القصيدة وَالَّتِي قبلهَا حذفت مِنْهُمَا جملَة لِأَن هَذَا خُلَاصَة مَا فيهمَا وَقَالَ
وعارضٍ قد لَام فِي عارضٍوطاعنٍ يطعن فِي سنه
وَقَالَ لي قد طلعت ذقنهفَقلت لَا أفكر فِي ذقنه
وَقَالَ وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن
شبّ وجدي بشائبٍمن سنا الْبَدْر أوجه
كلما شَاب ينحنيبيض الله وَجهه
وَقَالَ
وَلما جلا فصل الرّبيع محاسناًوصفق مَاء النَّهر إِذْ غرد الْقمرِي
أَتَاهُ النسيم الرطب رقص دوحهفنقط وَجه المَاء بِالذَّهَب الْمصْرِيّ
وَقَالَ
عيرتني بِالسقمِ طرفك مشبهيوكذاك خصرك مثل جسمي ناحلا
وأراك تشمت إِذْ أَتَيْتُك سَائِلًالَا بُد أَن يَأْتِي عذارك سَائِلًا
وَقَالَ فِي مليح بِهِ يرقان
رَأَيْت فِي طرفه اصفراراًسبا فُؤَادِي فَقلت مهلا
أيا مليك الْأَنَام حسناالْعَفو من سَيْفك الْمحلى
قلت وَهَذَا مثل قَول الوداعي
قَالَ قومٌ قد شانه يرقانٌقلت أخطأتم وحاشى وكلا
)
إِنَّمَا الخد واللواحظ مِنْهُمصحفٌ مذهبٌ وَسيف محلى
وَقَالَ
أقْصَى مناي أَن أَمر على الْحمىويلوح نور رياضه فيفوح
حَتَّى أرِي سحب الْحمى كَيفَ البكاوَأعلم الورقاء كَيفَ تنوح
وَقَالَ أَيْضا
بعيشك خلّ عاذلتي تلمنيوَمِنْهَا فِي ملامتها ومني
فَإِن نجحت فَلَا نجحت طريقيوَأدْركت الْمنية لَا التَّمَنِّي
وَإِن خابت فَلَا خابت طريقيوَإِن كَانَ الْهوى ثَانِيه عني
فيا غُصْن النقا وَيحل قدراقوامك أَن أشبهه بِغُصْن
لحاظك بالمها فتكت عناداًوَلَا تسْأَل عَن الظبي الأغن
وعطفك قد كسا الأغصان وجدافمالت بالهوى لَا بالتثني
ورقت روقها فَبَكَتْ عَلَيْهَاوَفِي الأفنان أبدت كل فن
وَقد طارحتها شجناً فَلَمَّابَكَيْت صبَابَة أخذت تغني
وَقَالَ أَيْضا
يَا لَيْلَة فِيهَا الْأمان والمنىوكل مَا أطلبه تهيا
لَا تقصري فالصبح قد شربتهمدامةً عنقودها الثريا
وَقَالَ أَيْضا
تِلْكَ المعاطف أم غصون البانلعبت ذؤابتها على الكثبان
وتضرجت تِلْكَ الخدود فوردهاقد شقّ قلب شقائق النُّعْمَان
مَا يفعل الْمَوْت المبرح فِي الورىمَا تفعل الأحداق فِي الْأَبدَان
أخليل قلبِي وَهُوَ يُوسُف عصرهقلبِي الكليم رميت فِي النيرَان
قطعته مذ كَانَ قلباً طائراًودعوته فَأتى بِغَيْر توان
يَا نور عَيْني لَا أَرَاك وَهَكَذَاإِنْسَان عَيْني لَا يرَاهُ عياني
وَقَالَ أَيْضا
أخفيت حبك عَن جَمِيع جوانحيفوشت عيوني والوشاة عُيُون
)
ووددت أَن جوانحي وجوارحيمقلٌ تراك وَمَا لَهُنَّ جفون
ووددت دمع الخافقينا لمقلتيحَتَّى عَزِيز الدمع فِيك يهون
يَا لَيْت قيسا فِي زمَان صبابتيحَتَّى أريه الْعِشْق كَيفَ يكون
وَقَالَ أَيْضا
يَا وجنةً هِيَ جنَّة قد زخرفتوردا وَمن آس العذار تحصرت
عينٌ بِنور جمال وَجهك متعتوَسوى جمالك أَبْصرت لَا أَبْصرت
وَقَالَ فِي مليح يلقب بالحامض وبديع الْجمال معتدل الْقَامَة كالغصن والقنا الأملود
لقَّبُوه بحامضٍ وَهُوَ حلوٌقولَ مَن لم يصل إِلَى العنقود
وَقَالَ أَيْضا
راحٌ بهَا الْأَعْمَى يرى مَعَ الْعَمىوهاك برهاناً على هذي الْمَدْح
الْخمر للأقداح قلبٌ دَائِماوالحدق انظرها تَجِد قلب الْقدح
وَقَالَ أَيْضا
قَالَ لي من أحب والبدر يَبْدُومن خلال السَّحَاب ثمَّ يغيب
مَا حكى البدرقلت وَجهك لمايختفي عِنْدَمَا يلوح الرَّقِيب
وَقَالَ أَيْضا
كَأَنَّمَا الْبَرْق خلال السمامن فَوق غيمٍ لَيْسَ بالكابي
طراز تبرٍ فِي قبا أزرقٍمن تَحْتَهُ فَرْوَة سنجاب
وَقَالَ أَيْضا
يَا غَايَة منيتي وَيَا معشوقيمن بعْدك لم أمل إِلَى مَخْلُوق
يَا خير نديمٍ كَانَ لي يؤنسنيمن بعْدك قد صلبت على الراووق
وَقَالَ أَيْضا
فِي خدك خطّ مشرف الصدغ ستوروَالشَّاهِد ناظرٌ على الفتك يَدُور
يَا عَارضه بِالشَّرْعِ لَا تقتليالشَّاهِد فاتكٌ وَذَا خطك زور
وَقَالَ أَيْضا)
تعطف على مهجةٍ ظاميهوتقذفها عبرةٌ هاميه
فقد طَال سقمي فَقل لي مَتىتَجِيء إِلَى عَبدك العافيه
وأرخصت دمعي يَوْم النَّوَىلأجل سوالفك الغاليه
فصبراً على مَا قضى لم أقلفيا ليتها كَانَت القاضيه
وَنحن عبيدك ذبنا أساًفرفقاً على رقة الحاشيه
فَقَالَ بعيني أقيك الردىفَقلت على عَيْنك الواقيه
فشنف سَمْعِي بِهَذَا الحَدِيثفَمَا ذكرت قُرْطهَا ماريه
فيا عاذلي لَو دعَاك الْهوىلقد كنت تسمع يَا ساريه
وَقَالَ أَيْضا من دمي أنتِ كنتِ فِي أوسع الْحل ومني خذي ثَوَاب الشهاده
واحمليني على الترائب مهلاواحسبي أنني خييط القلاده
وَقَالَ أَيْضا
تغنت فِي ذرى الأوراق ورقٌفَفِي الأفنان من طربٍ فنون
وَكم بسمت ثغور الزهر عجباوبالأكمام كم رقصت غصون
وَقَالَ أَيْضا رَحمَه الله تَعَالَى
وَبِي من قسا قلبا وَلِأَن معاطفاإِذا قلت أدناني يُضَاعف تبعيدي
أقرّ برقٍ إِذْ أَقُول أَنا لَهُوَكم قلها أَيْضا وَلَكِن لتهديدي
قلت من العجيب أَن الباخرزي ذكر فِي الدمية تَرْجَمَة الْفَقِيه أبي نصر عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي أورد فِيهَا قَول الشَّيْخ أبي عَامر الْجِرْجَانِيّ
عذيري من شادنٍ أغضبوهفَجرد لي مرهفا باتكا
وَقَالَ أَنا لَك يَا ابْن الْوَكِيلوَهل لي رجاءٌ سوى ذالكا
أَيهَا الْوَاقِف أنعم النّظر فِي مَا أوردته وتعجب من هَذَا الِاتِّفَاق وَكَون صدر الدّين ابْن الْوَكِيل أَخذ هَذَا الْمَعْنى الَّذِي لَهُ فِي الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين من قَول الْجِرْجَانِيّ والجرجاني أَتَى بالْقَوْل بِالْمُوجبِ فِي بيتيه خفِيا لِأَنَّهُ قَالَ غضب وجر المرهف وَقَالَ أَنا ابْن الْوَكِيل وَهَذَا بِقَرِينَة تَجْرِيد المرهف لفظ تهديد فقلبه الْجِرْجَانِيّ وَقَالَ بِمُوجبِه وَنَقله إِلَى التَّمْلِيك فَأتى بِهِ الشَّيْخ صدر الدّين وَاضحا)
جلياً صَرِيحًا ظَاهرا وَمحل التَّعَجُّب قَوْله أَنا لم يَا ابْن الْوَكِيل كَأَن هَذَا الْمَعْنى قَالَ
أَنا لَك يَا ابْن الْوَكِيل تنظمني فَيَجِيء أحسن وَأبين وَتَكون أَنْت أَحَق بِي من الْجِرْجَانِيّ وَهَذَا اتِّفَاق عَجِيب إِلَى الْغَايَة مَا مر بِي مثله وَالظَّاهِر أَن الشَّيْخ صدر الدّين لما وقف على هَذَا الْمَعْنى تنبه لَهُ وَأَخذه فَكَانَ لَهُ وَهُوَ بِهِ أَحَق وَهَذَا الْمَعْنى قد ابتكره الْجِرْجَانِيّ أَبُو عَامر وَترك فِيهِ فضلَة فجَاء الشَّيْخ صدر الدّين رَحمَه الله تَعَالَى وجوده وَلم يبْق لأحد بعده مطمح إِلَى زِيَادَة وَلَا مطمع فِي إِفَادَة وَمَا بَقِي إِلَّا اخْتِصَار أَلْفَاظه فَقَط فَقلت
قَالَ حبي أَنا لَهُوَلكم قلت سرمدا
أَنا للْملك قلتهَاوَهُوَ للغيظ هددا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع