تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عمر (٢)

الصفحة ٢ من ٢

ديوان ابن عمر الأغماتي

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن عمر الأغماتي؟

وَقَالَ الشَّيْخ صدر الدّين

غازل وَخذ من نرجسٍ من لحظهمنثور دمعٍ كُلهنَّ نظام
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة
وَاحْذَرْ إِذا بعث السَّلَام إِلَيْك مننبت العذار فَإِنَّهُ نمام
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة

وَقَالَ أَيْضا دوبيت

كم قَالَ معاطفي حكتها الأسلوَالْبيض سرقن مَا حوته الْمقل
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة
الْآن أوامري عَلَيْهِم حكمتالْبيض تحدّ والقنا تعتقل
للشاعر صدر الدين بن الوكيل، من قصيدة «كم قال معاطفي حكتها الأسل»

وَقَالَ أَيْضا

عانقت وبالعناق يشفى الوجدحَتَّى شفي الصب وَمَات الصد
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة
من أَخْمُصُهُ لثماً إِلَى وجنتهحَتَّى اشتكت القضب وضج الْورْد
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة

وَقَالَ

بكف الثريا وَهِي جذما تقاس ليشقَاق دجىً مدت من الشرق للغرب
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة
وَلَو ذرعوها بالذراع لما انْقَضتْفَمَا تَنْقَضِي يَا ليل أَو يَنْقَضِي نحبي

وَأَنا شَدِيد التَّعَجُّب مِنْهُ رَحمَه الله تَعَالَى فَإِنَّهُ لم يكن عَاجِزا عَن النّظم الْجيد وَبعد هَذَا كَانَ يَأْخُذ أَشْيَاء من قصائد ومقاطيع ويدعيها من ذَلِك أَنه امتدح السُّلْطَان بقصيدة عِنْدَمَا فرغ الْقصر الأبلق من الْعِمَارَة بقلعة الْجَبَل وَهِي بمجموعها لِابْنِ التعاويذي أَولهَا

لولاك يَا خير من يمشي على قدمخَابَ الرَّجَاء وَمَاتَتْ سنة الْكَرم
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لولاك يا خير من يمشي على قدم»

مِنْهَا)

بنيت دَارا قضى بالسعد طالعهاقَامَت لهيبتها الدُّنْيَا على قدم
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لولاك يا خير من يمشي على قدم»

فَغَيره وَقَالَ بنيت قصراً وَكَانَ ينظم الشَّاهِد شعرًا على الْفَوْر إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وينشده تأييداً لما قَالَه وادعاه من ذَلِك مَا أَخْبرنِي بِهِ قَاضِي الْقُضَاة الْعَلامَة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن السُّبْكِيّ عَمَّن أخبرهُ قَالَ ادّعى يَوْمًا فِي الطَّائِفَة المنسوبة إِلَى ابْن كرام أَنهم الكرامية بتَخْفِيف الرَّاء فَقَالَ الْحَاضِرُونَ الْمَعْرُوف فيهم تَشْدِيد الرَّاء فَقَالَ لَا التَّخْفِيف وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر

الْفِقْه فقه أبي حنيفَة وَحدَهوَالدّين دينُ مُحَمَّد بن كرام
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «الفقه فقه أبي حنيفة وحده»

انْتهى قلت وَهَذَا فِي البديهة مخرع لَا يتَّفق ذَلِك لأحد غَيره من حسن هَذَا النّظم وإبرازه فِي هَذَا القالب هَكَذَا شاعت هَذِه الْوَاقِعَة عَن الشَّيْخ صدر الدّين فِي الديار المصرية وَكُنَّا نعتقد صِحَّتهَا دهراً حَتَّى ظفرنا بِالْبَيْتِ الْمَذْكُور وَهُوَ من جملَة بَيْتَيْنِ من شعر الْمُتَقَدِّمين وَالْأول مِنْهُمَا

إِن الَّذين لجهلهم لَا يقتدوافِي الدّين بِابْن كَرام غير كِرام

وَكَانَ الظفر بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة

وَجمع موشحاته وسمى الْكتاب طراز الدَّار وَهَذَا فِي غَايَة الْحسن لِأَنَّهُ أَخذ اسْم كتاب ابْن سناء الْملك وَهُوَ دَار الطّراز فقلبه وَقَالَ طراز الدَّار لِأَن طراز الدَّار أحسن مَا فِيهَا وَكَانَ الْأَدَب قد امتزج بِلَحْمِهِ وَدَمه

حكى لي قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي قَالَ دخلت عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ فَقلت كَيفَ تجدكأو كَيفَ حالكفأنشدني

وَرجعت لَا أَدْرِي الطَّرِيق من البكارجعت عداك المبغضون كمرجعي

فَكَانَ ذَلِك آخر عهدي بِهِ أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله قَالَ وَكَانَ عَارِفًا بالطب والأدوية علما لَا علاجاً فاتفق أَن شكا إِلَيْهِ الأفرم سوء هضم فَركب لَهُ سفوفاً وأحضره فَلَمَّا اسْتعْمل مِنْهُ أفرط بِهِ الإسهال جدا فأمسكه مماليك الأفرم ليقتلوه وأحضر امين الدّين سُلَيْمَان الْحَكِيم لمعالجة الأفرم فعالجه باستفراغ بَقِيَّة الْموَاد الَّتِي اندفعت وَأَعْطَاهُ أمراق الفراريج ثمَّ أعطَاهُ الممسكات حَتَّى صلح حَاله فَلَمَّا صلحت حَاله سَأَلَ الأفرم عَن الشَّيْخ صدر الدّين فَأخْبرهُ المماليك مَا فَعَلُوهُ بِهِ فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِم ثمَّ أحضرهُ وَقَالَ لَهُ يَا صدر الدّين جِئْت تروحني غَلطا وَهُوَ يضْحك فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان الْحَكِيم يَا صدر الدّين اشْتغل بفقهك ودع الطِّبّ فغلط الْمُفْتِي)

يسْتَدرك وَغلط الطَّبِيب مَا يسْتَدرك فَقَالَ لَهُ الأفرم صدق لَك لَا تخاطر ثمَّ قَالَ لمماليكه مثل صدر الدّين مَا يتهم وَالله الَّذِي جرى عَلَيْهِ مِنْكُم أصعب مِمَّا جرى عَليّ وَمَا أَرَادَ وَالله إِلَّا الْخَيْر فَقبل يَده وَبعث إِلَيْهِ الأفرم لما انْصَرف جملَة من الدَّرَاهِم والقماش

وَأَخْبرنِي أَيْضا أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية كَانَ يَقُول عَنهُ ابْن الْوَكِيل مَا كَانَ يرضى لنَفسِهِ بِأَن يكون فِي شَيْء إِلَّا غَايَة ثمَّ يعدد أنواعاً من الْخَيْر وَالشَّر فَيَقُول فِي كَذَا كَانَ غَايَة وَفِي كَذَا كَانَ غَايَة قَالَ وَلما أنكر الْبكْرِيّ اسْتِعَارَة الْبسط والقناديل من الْجَامِع الْعمريّ بِمصْر لبَعض كنائس القبط فِي يَوْم من أَيَّام مهماتهم ونسبت هَذِه الفعلة إِلَى كريم الدّين وَفعل مَا فعل ثمَّ طلع إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان وَكَلمه فِي هَذَا وَأَغْلظ فِي القَوْل لَهُ وَكَاد يجوز ذَلِك على السُّلْطَان لَو لم يحلَّ بعض الْقُضَاة الْحَاضِرين على الْبكْرِيّ وَقَالَ مَا قصر الشَّيْخ كالمستزري بِهِ والمستهزئ بنكيره فحينئذٍ أغْلظ السُّلْطَان فِي القَوْل للبكري فخارت قواه وَضعف ووهن فازداد تأليبُ بعض الْحَاضِرين عَلَيْهِ فَأمر السُّلْطَان بِقطع لِسَانه فَأتى الْخَبَر إِلَى الشَّيْخ صدر الدّين وَهُوَ فِي زَاوِيَة السعودي فطلع إِلَى القلعة على حمَار فاره اكتراه قصدا للسرعة فَرَأى الْبكْرِيّ وَقد أُخذ ليُمضى فِيهِ مَا أُمر بِهِ فَلم يملك دُمُوعه

أَن تساقطت وفاضت على خدِّه وبلَّت لحيته فاستمهل الشرطة عَلَيْهِ ثمَّ أَنه صعد الإيوان وَالسُّلْطَان جَالس بِهِ وَتقدم إِلَى السُّلْطَان بِغَيْر اسْتِئْذَان وَهُوَ باكٍ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان خيرٌ يَا صدر الدّين فَزَاد بكاؤه ونحيبه وَلم يقدر على مجاوبة السُّلْطَان فَلم يزل السُّلْطَان يرفق بِهِ وَيَقُول لَهُ خيرٌ مَا بك إِلَى أَن قدر على الْكَلَام فَقَالَ لَهُ هَذَا البكريُّ من الْعلمَاء الصلحاء وَمَا أنكر إلَاّ فِي مَوضِع الْإِنْكَار وَلكنه لم يحسن التلطف فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان إِي وَالله أَنا أعرف هَذَا مَا هَذَا إِلَّا حطبة ثمَّ انْفَتح الْكَلَام وَلم يزل الشَّيْخ صدر الدّين يرفق السُّلْطَان ويلاطفه حَتَّى قَالَ لَهُ خُذْهُ وروح فَأَخذه وَانْصَرف هَذَا كلُّه والقضاةُ حضورٌ وأمراء الدولة ملْء الإيوان مَا فيهم مَن ساعده وملا أَعَانَهُ إِلَّا أَمِير وَاحِد شَذَّ عني اسْمه

وَحدث عَنهُ من كَانَ يَصْحَبهُ فِي خلواته أَنه كَانَ إِذا فرغ مِمَّا هُوَ فِيهِ قَامَ فَتَوَضَّأ ومرغ وَجهه على التُّرَاب وَبكى حَتَّى يبل ذقنه بالدموع ويستغفر الله ويسأله التَّوْبَة حَتَّى قَالَ بَعضهم لقد رَأَيْته وَقد قَامَ من سُجُوده ولصق بجدار الدَّار كَأَنَّهُ اسطوانة ملصقة

وللشيخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل رَحمَه الله تَعَالَى ديوَان موشحات مِنْهَا قَوْله يُعَارض السراج المحار)

مَا أخجل قده غصون البان بَين الْوَرق إِلَّا سلب المها مَعَ الغزلان حسن الحدق قاسوا غَلطا من حَاز حسن الْبشر بالبدر يلوح فِي دياجي الشّعْر لَا كيد وَلَا كرامةٌ للقمر الْحبّ جماله مدى الْأَزْمَان مَعْنَاهُ بَقِي وازداد سنا وَخص بِالنُّقْصَانِ بدر الْأُفق الصِّحَّة والسقام فِي مقلته وَالْجنَّة والجحيم فِي وجنته من شَاهده يَقُول من دهشته هَذَا وَأَبِيك فر من رضوَان تَحت الغسق للْأَرْض يعيذه من الشَّيْطَان رب الفلق قد أَنْبَتَهُ الله نباتاً حسنا وازداد على المدى سناءً وسنا من جاد لَهُ بِرُوحِهِ مَا غبنا قد زين حسنه مَعَ الْإِحْسَان حسن الْخلق لَو رمت لحسنه شَبِيها ثَان لم يتَّفق فِي نرجس لحظه وزهر الثغر روضٌ نضرٌ قطافه بِالنّظرِ قد دبج خَدّه بنبت الشّعْر فالورد حواه ناعم الريحان بالظل سقِِي وَالْقد يمِيل مَيْلَة الأغصان للمعتنق أحيى وأموت فِي هَوَاهُ كمدا

من مَاتَ جوىً فِي حبه قد سَعْدا يَا عاذل لَا أترك وجدي أبدا لَا تعذلني فَكلما تلحاني زَادَت حرقي يستأهل من يهم بالسلوان ضرب الْعُنُق الْقد وطرفه قناةٌ وحسام والحاجب واللحاظ قوسٌ وسهام والثغر مَعَ الرضاب كأسٌ ومدام والدر منظمٌ مَعَ المرجان فِي فِيهِ نقي قد رصع فَوْقه عقيقٌ قان نظم النسق)

وَأما الموشحة الَّتِي للسراج المحار فَهِيَ مذ شمت سنا البروق من نعْمَان باتت حدقي تذكي بمسيل دمعها الهتان نَار الحرق مَا أومض بارق الْحمى أَو خفقا إِلَّا وَأَجد لي الأسى والحرقا هَذَا سببٌ لمحنتي قد خلقا أمسي لوميضه بقلبٍ عان بَادِي القلق لَا أعلم فِي الظلام مَا يَغْشَانِي غير الأرق أضنى جَسَدِي فِرَاق إلفٍ نزحا أفنى جلدي ودمع عَيْني نزحا كم صحت وزند لوعتي قد قدحا لم تبد يَد السقام من جثماني غير الرمق مَا أصنع والسلو مني فان والوجد بَقِي أَهْوى قمراً حُلْو مذاق الْقبل لم يكحل طرفه بِغَيْر الْكحل تركي اللحظات بابلي الْمقل زاهي الوجنات زَائِد الْإِحْسَان حُلْو الْخلق عذب الرشفات سَاحر الأجفان ساجي الحدق مَا حط لثامه وأرخى شعره أَو هز معاطفاً رشاقاً نضره إِلَّا وَيَقُول كل راءٍ نظره هَذَا قمرٌ بدا بِلَا نُقْصَان تَحت الغسق أَو شمس ضحى فِي غُصْن فينان غض الْوَرق مَا أبدع معنى لَاحَ فِي صورته أيناع عذاره على وجنته لما سقِِي الْحَيَاة من ريقته فاعجب لنبات خَدّه الريحان من حَيْثُ سقِِي يُضحي ويبيت وَهُوَ فِي النيرَان لم يَحْتَرِق

والمحار عَارض بِهَذَا قَول أَحْمد بن حسن الْموصِلِي وَهُوَ مذ غردت الْوَرق على الأغصان بَين الْوَرق أجرت دمعي وَفِي فُؤَادِي العاني أذكت حرقي لما برزت فِي الدوح تشدو وتنوح)

أضحى دمعي بِسَاحَة السفح سفوح والفكر نديمي فِي غبوق وصبوح قد هيجت الَّذِي بِهِ أضناني مِنْهُ قلقي وَالْقلب لَهُ من بعد صبري الفاني والوجد بَقِي مَا لَاحَ بريق رامةٍ أَو لمعا إِلَّا وسحاب عبرتي قد همعا والجسم على المزمع هجري زمعا بالنازح والنازح عَن أوطاني ضَاقَتْ طرقي مَا أصنع قد حملت من أحزاني مَا لم أطق قلبِي لهوى ساكنه قد خفقا والوجد حبيس واصطباري طلقا والصامت من سري بدمعي نطقا فِي عشق منعمٍ من الْولدَان أَصبَحت شقي من جفوته وَلم يزر أجفاني غير الأرق فالورد مَعَ الشَّقِيق من خديه قد صانهما النرجس من عَيْنَيْهِ والآس هُوَ السياج من صدغيه وَاللَّفْظ وريق الأغيد الروحاني عِنْد الحذق حلوان على غصنٍ من المران غض رشق الصَّاد من المقلة من حَقَّقَهُ وَالنُّون من الْحَاجِب من عرقه وَاللَّام من الْعَارِض من علقه قد سطره بالقلم الريحاني رب الفلق بالمسك على الكافور كالعنوان فَوق الْوَرق الملحة لمع الصَّلْت بالإيضاح والغرة بالتبيان كالمصباح والمنطق نثر الدّرّ بالإصلاح والثغر هُوَ الصِّحَاح كالعقيان كالعقد نقي وَالرَّدّ مَعَ الْخلاف للسلوان عَنهُ خلقي مَا أبدع وضع الْخَال فِي وجنته خطّ الشكل الرفيع من نقطته)

قد حير إقليدس فِي هَيئته

كالعنبر فِي نَار الأسيل القاني للمنتشق فاعجب لعبير وَهُوَ فِي النيرَان لم يَحْتَرِق وَقلت أَنا مُعَارضا لذَلِك وزدته توشيح الحشوات مَا هز قضيب قده الريان للمعتنق إِلَّا استترت معاطف الأغصان تَحت الْوَرق أفدي قمراً لم يبْق عِنْدِي رمقا لما رمقا قد زَاد صبابتي بِهِ والحرقا شوقاً وشقا لَو فَوق سهم جفْنه أَو رشقا فِي يَوْم لقا أبطال وغىً تميس فِي غُدْرَان نسج الْخلق أبصرتهم فِي معرك الفرسان صرعى الحدق بدرٌ منعته قسوة الأتراك رحمى الشاكي من ناظره حبائل الشرَاك والإشراك كم ضل بهَا قلبِي من النساك والفتاك قاني الوجنات ينتمي للقان صَعب الْخلق إِن قلت أَمُوت فِي الْهوى ناداني هَذَا يسْقِي كم جَاءَ جَبينه الدجا واقترضا صبحاً فأضا كم جرد جفْنه حساماً ونضا والصب قضى كم أودع رِيقه فؤاداً مَرضا من جمر غضا فاعجب لرضابه شفا الظمآن يذكي حرقي والخد بِهِ الْخَال على النيرَان لم يَحْتَرِق يَا خجلة خد الْورْد فِي جنته من وجنته يَا كسرة غُصْن البان فِي حَضرته من خطرته يَا حسرة بدر الْأُفق من غرته فِي طرته لَا تعتقد الأقمار بالبهتان وسط الْأُفق أَن تشبهه فَلَيْسَ فِي الْإِمْكَان مَا لم تطق مَا أسعد من أَصَابَهُ بالحور سهم النّظر مَا أنعم من يصليه نَار الْفِكر طول الْعُمر أَو قَيده الْحبّ بِقَيْد الشّعْر عِنْد السحر أَو طوقه بذلك الثعبان فَوق الْعُنُق أَو بَات بقفل صُدْغه الريحاني تَحت الغلق ابْن قوام مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن قوام الشَّيْخ الزَّاهِد الْعَالم الْقدْوَة البالسي)

روى للْجَمَاعَة عَن أَصْحَاب ابْن طبرزذ وَكَانَ يحب الحَدِيث وَيسمع أَوْلَاده وَفِيه تواضع

ومروءة وَعَلِيهِ سكينَة وهيبة وَفِيه صدق وإخلاص وَتمسك بالسنن وَله قبُول عَظِيم ومحبة فِي الْقُلُوب عرض الدولة عَلَيْهِ راتباً على زاويته فَامْتنعَ ووقف عَلَيْهَا بعض التُّجَّار بعض قَرْيَة وَجمع سيرة لجده وَكَانَ لَهُ حَظّ من تعبد وتجهد وكرم وَانْقِطَاع عَن النَّاس قل أَن ترى الْعُيُون مثله

توفّي سنة ثَمَان عشرَة وَسبع مائَة وَدفن بزاويته بسفح قاسيون وَله ثَمَان وَثَمَانُونَ سنة

البانياسي مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر البانياسي

شَاب ذكي متيقظ قَرَأَ القرآات وبرع فِيهَا وَقَرَأَ الْفِقْه والعربية وَله شعر أَفَادَ فِي القرآات

وَمَات صَغِيرا وَلم تطلع لَهُ لحية وَلَا بلغ الْعشْرين ووفاته سنة تسع وَتِسْعين وستّ مائَة وَمن شعره

ابْن رشيد السبتي مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن إِدْرِيس بن سعيد بن مَسْعُود بن حسن بن عمر بن مُحَمَّد بن رشيد أَبُو عبد الله الفِهري السبتي

أَخذ الْعَرَبيَّة عنابن أبي الرّبيع ونظرائه واحتفل فِي صغره بالأدبيات وبرع فِيهَا وروى البُخَارِيّ عَن عبد الْعَزِيز الغافقي قِرَاءَة من لَفظه

وارتحل إِلَى فاس واشتغل بِالْمذهبِ وَرجع إِلَى سبته وتصدر لإقراء الْفِقْه خَاصَّة وتأدب مَعَ أشياخه أَن يقرئ غَيره ثمَّ ارتحل إِلَى تونس واشتغل بالأصلين على ابْن زيتون ثمَّ رَحل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَحج سنة خمس وَثَمَانِينَ وجاور بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَنزل مصر

وَله مصنفات كَثِيرَة مِنْهَا الرحلة الشرقية أَربع مجلدات وفهرست مشايخه والمقدمة الْمعرفَة فِي علو الْمسَافَة وَالصّفة والصراط السوي فِي اتِّصَال سَماع جَامع التِّرْمِذِيّ وإفادة النصيح فِي مَشْهُور رُوَاة الصَّحِيح وجزء فِيهِ مسأله العنعنة والمحاكمة بَين الْإِمَامَيْنِ وإيضاح الْمذَاهب فِي تعْيين من ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الصاحب وجزء فِيهِ حكم رُؤْيَة هِلَال شَوَّال ورمضان وتلخيص كتاب القوانين فِي النَّحْو وَشرح جُزْء التَّجْنِيس لحلزم بن حَازِم الإشبيلي وَحكم الِاسْتِعَارَة وَغير ذَلِك من الْخطب والقصائد النَّبَوِيَّة والمقطعات البديعة

وَكَانَ ارتحاله إِلَى سبته فِي حُدُود سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة

أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ قدم الْمَذْكُور علينا بِالْقَاهِرَةِ حَاجا وَسمع مَعنا)

الحَدِيث وعني بِهِ وَكَانَ قد بحث سِيبَوَيْهٍ على الْأُسْتَاذ أبي الْحُسَيْن ابْن أبي الرّبيع وَلما توجه إِلَى الْحَج صُحْبَة أبي عبد الله ابْن الْحَكِيم اتّفق أَن السُّلْطَان أَبَا عبد الله ابْن السُّلْطَان أبي عبد الله بن الْأَحْمَر استوزر ابْن الْحَكِيم فولى ابْن رشيد الْإِمَامَة وَالْخطْبَة بِجَامِع غرناطة وَلما قتل الْوَزير أخرج أهل غرناطة ابْن رشيد إِلَى العدوة فَأحْسن إِلَيْهِ العدوة ابو سعيد عُثْمَان بن السُّلْطَان أبي يُوسُف يَعْقُوب بن عبد الْحق وَبَقِي فِي إيالته إِلَى أَن توفّي ابْن رشيد وَكَانَ فَاضلا سرياً حسن الْأَخْلَاق سَأَلته أَن يكْتب لي من شعره وَكَانَ مِمَّن

ينظم بالعروض إِذْ لم يكن الْوَزْن فِي طبعه فَكتب لي بِخَطِّهِ

يَا من يفوق النَّجْم موطنهكلفتني مَا لَيْسَ أحْسنه
ولتغض عَمَّا فِيهِ من خللٍخلدت فِي عزٍ تزينه

وَله أَبْيَات كتبهَا على حَذْو نعل النَّبِي ﷺ بدار الحَدِيث الأشرفية

هَنِيئًا لعَيْنِي إِن رَأَتْ نعل أَحْمدفيا سعد جدي قد ظَفرت بمقصدي
وقبلتها أشفي الغليل فزادنيفيا عجبا زَاد الظما عِنْد موردي
وَللَّه ذَاك الْيَوْم عيداً ومعلماًبمطلعه أرخت مولد أسعدي
عَلَيْهِ صلاةٌ نشرها طيبٌ كَمَايحب ويرضى رَبنَا لمُحَمد

الْبَدْر المنبجي مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن الْمثنى الشَّافِعِي الشَّاعِر

ولد بمنبج قبل الْخمسين وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم بِدِمَشْق وَمن النجيب بِمصْر وَتخرج فِي الْأَدَب بمجد الدّين ابْن الظهير الإربلي وَتُوفِّي بِمصْر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة

أَنْشدني الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان إجَازَة قَالَ أَنْشدني المنبجي لنَفسِهِ

ومهفهف ناديته ومحاجريتذري دموعاً كالجمان مبددا
للشاعر بدر الدين المنبجي، اقرأ القصيدة
يَا من أرَاهُ على الملاح مؤمراًبِاللَّه قل لي هَل أَرَاك مُجَردا
للشاعر بدر الدين المنبجي، اقرأ القصيدة

قَالَ وأنشدني أَيْضا

وَبدر دجىً وافى إِلَيّ بوردةٍوَمَا حَان من ورد الرّبيع أَوَانه
للشاعر بدر الدين المنبجي، اقرأ القصيدة
فَقَالَ وَقد أبديت مِنْهُ تَعَجبارويدك لَا تعجب فعندي بَيَانه
للشاعر بدر الدين المنبجي، اقرأ القصيدة
هُوَ الْورْد من روضٍ بخدي دنيتهوَورد خدودي كل وَقت زَمَانه

قَالَ وأنشدني أَيْضا)

وَكَأن زهر اللوز صبٌ عاشقٌقد هزه شوقٌ إِلَى أحبابه
للشاعر بدر الدين المنبجي، اقرأ القصيدة
وَأَظنهُ من هول يَوْم فراقهموبعادهم قد شَاب قبل شبابه
للشاعر بدر الدين المنبجي، اقرأ القصيدة

قَالَ وأنشدني أَيْضا

وَمن عجبٍ سيفٌ بجفنك ينتضىفيفتك فِي العشاق وَهُوَ كليل
وأعجب من ذَا لحظ طرفك فِي الْهوىيداوي من السقام وَهُوَ عليل
للشاعر بدر الدين المنبجي، اقرأ القصيدة

القَاضِي أَخَوَيْنِ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عمر بن الْفضل قَاضِي الْقُضَاة قطب الدّين التبريزي الشَّافِعِي الملقب بأخوين

ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ككان صَاحب مُشَاركَة وفنون وتؤدة ومروءة وحلم أتقن علم الْمعَانِي وَالْبَيَان وَنسخ كتبا كَثِيرَة وَلم يكن من قُضَاة الْعدْل توفّي بِبَغْدَاد

سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَكَانَ قَاضِي بَغْدَاد

نجم الدّين وَكيل بَيت المَال مُحَمَّد بن عمر الشَّيْخ نجم الدّين ابْن أبي الطّيب وَكيل بَيت المَال بِدِمَشْق

كَانَ قد تزوج بنت القَاضِي محيي الدّين ابْن فضل الله فَحصل لَهُ لما توجه القَاضِي محيي الدّين إِلَى كِتَابَة السِّرّ بالديار المصرية كل خير وَولي الْوَظَائِف لكبار مثل نظر الخزانة بقلعة دمشق ووكالة بَيت المَال وَكَانَ بِيَدِهِ نظر الرباع السُّلْطَانِيَّة وتدريس الْمدرسَة الكروسية والمدرسة الصلاحية

وسوف يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة وَالِده عمر بن أبي الْقَاسِم فِي حرف الْعين التَّنْبِيه على تَسْمِيَة بَيتهمْ ببني أبي الطّيب وَأم نجم الدّين هَذَا بنت شمس الدّين ابْن القَاضِي نجم الدّين أبي بكر مُحَمَّد ابْن قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين ابْن سني الدولة وَولي هُوَ الْوكَالَة بعد عزل ابْن الْمجد عبد الله لما ولي قَضَاء الْقُضَاة بِدِمَشْق وَكَانَ وَليهَا بعد عزل القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن القلانسي لما غضب عَلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين تنكز وعزله عَن وظائفه وَكَانَ قد وَليهَا بعد وَفَاة أَخِيه القَاضِي جمال الدّين أَحْمد ابْن القلانسي لما توفّي عَنْهَا وَكَانَ قد وَليهَا بعد الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الشريشي وَكَانَ قد وَليهَا بعد الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني ووليها بعد ابْن الشريشي الْمَذْكُور ووليها بعد نجم الدّين عمر وَالِد نجم الدّين الْمَذْكُور

وَكَانَ نجم الدّين الْمَذْكُور شَافِعِيّ الْمَذْهَب حسن الشكل تَامّ الْخلق لَهُ تودد وملقى وملق)

توفّي فِي حمرَة ظَهرت بِوَجْهِهِ فِي يَوْمَيْنِ وَكَانَت وَفَاته فِي رَابِع شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ حفظَة لأخبار أهل عصره وتواريخهم ووقائعهم لَا يدانيه أحد فِي ذَلِك واعترف لَهُ بذلك شهَاب الدّين ابْن فضل الله

شمس الدّين ابْن الرهاوي مُحَمَّد بن عمر بن إلْيَاس شمس الدّين أَبُو الْعِزّ الرهاوي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْكَاتِب

سمع بِمصْر صَحِيح مُسلم بفوتٍ من ابْن الْبُرْهَان وَسمع من النجيب وَابْن أبي الْيُسْر وَابْن الأوحد وَطَائِفَة وَدَار على الشُّيُوخ وَكتب الطباق وَسمع الْكتب وَتُوفِّي ﵀ سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة روى عَنهُ الشَّيْخ شمس الدّين فِي المعجم

ابْن المشهدي مُحَمَّد بن عمر بن سَالم الْعدْل الْفَاضِل نَاصِر الدّين المشهدي الْمصْرِيّ

سمع من غَازِي الحلاوي وَخلق وعني بذلك وَكتب الطباق وبرع فِي كِتَابَة السجلات وَحصل مِنْهَا وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد تكلمُوا فِي عَدَالَته

توفّي رَحمَه الله تَعَالَى كهلاً سنة بضع وَعشْرين وَسبع مائَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.