من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عَليّ (٥)
الصفحة ١ من ٢
نَائِب الدواداري فِي الشد مُحَمَّد بن عَليّ الْأَمِير شهَاب الدّين الْعقيلِيّ نَائِب الدواداري فِي شدّ)
الشَّام
قتل فِي أَوَاخِر سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة وَكَانَ قد شاخ وأسن وَسمر قَاتله
الْمسند شمس الدّين ابْن الوَاسِطِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن فضل الْمسند الْمُبَارك شمس الدّين ابو عبد الله أَخُو الإِمَام الْقدْوَة تَقِيّ الدّين ابْن الوَاسِطِيّ
ولد سنة خمس عشرَة وست مائَة تَقْرِيبًا وَحضر عَليّ الشَّيْخ الْمُوفق ومُوسَى بن عبد الْقَادِر وَابْن رَاجِح وَسمع من ابْن أبي لقْمَة والقزويني وَابْن البن وَابْن صصرى والبهاء وَابْن صباح والكاشغري وَابْن غَسَّان والزبيدي وَعمر بن شَافِع وَطَائِفَة خرج لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين عوالي فِي جُزْء ضخم وَخرج لَهُ النابلسي مشيخة فِي جزئين وَسمع مِنْهُ الْمزي والبرزالي وَابْن سيد النَّاس والمقاتلي وَابْن المهندس وَنجم الدّين القحفازي وشمس الدّين ابْن المهيني وَتُوفِّي سنة سبع مائَة
الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد الْقشيرِي المنفلوطي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي
الشَّافِعِي أحد الْأَعْلَام وقاضي الْقُضَاة
ولد سنة خمس وَعشْرين بِنَاحِيَة يَنْبع وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة
سمع من ابْن المقير وَابْن الجميزي وَابْن رواج والسبط وعدة وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم والزين خَالِد بِدِمَشْق وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ تساعية وَلم يحدث عَن ابْن المقير وَابْن رواج لِأَنَّهُ دَاخله شكّ فِي كَيْفيَّة التَّحَمُّل عَنْهُمَا
وَله التصانيف البديعة كالإلمام وَالْإِمَام شَرحه وَلم يكمل وَلَو كمل لم يكن لِلْإِسْلَامِ مثله وَكَانَ يَجِيء فِي خَمْسَة وَعشْرين مجلداً وَله عُلُوم الحَدِيث وَالَّذِي أملاه على ابْن الثير فِي شرح عُمْدَة الْأَحْكَام فَاضل الْعَصْر الَّذِي يعرفهُ وَهُوَ إملاء وَشرح مُقَدّمَة الْمُطَرز فِي أصُول الْفِقْه وَألف الْأَرْبَعين فِي الرِّوَايَة عَن رب الْعَالمين وَشرح بعض مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَكَانَ إِمَامًا متفنناً مُحدثا مجوداً فَقِيها مدققاً أصولياً أديباً نحوياً شَاعِرًا ناثراً ذكياً غواصاً على الْمعَانِي مُجْتَهدا وافر الْعقل كثير السكينَة بَخِيلًا بالْكلَام تَامّ الْوَرع شَدِيد التدين مديم السهر مكباً على المطالعة وَالْجمع قل أَن ترى الْعُيُون مثله وَكَانَ سَمحا جواداً عديم الدعاوي لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْفُرُوع)
وَالْأُصُول وبصر بعلل الْمَنْقُول والمعقول قد قهره الوسواس فِي أَمر الْمِيَاه والنجاسات وَله فِي ذَلِك حكايات ووقائع عَجِيبَة وَكَانَ كثير التَّسَرِّي والتمتع وَله عدَّة أَوْلَاد ذُكُور بأسماء الصَّحَابَة الْعشْرَة
تفقه بِأَبِيهِ وبالشيخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وبطائفة واشتهر اسْمه فِي حَيَاته وحياة مشايخه وَتخرج بِهِ أَئِمَّة
وَكَانَ لَا يسْلك المراء فِي بَحثه بل يتَكَلَّم بسكينة كَلِمَات يسيرَة فَلَا يُرَاد وَلَا يُرَاجع وَكَانَ عَارِفًا بمذهبي مَالك وَالشَّافِعِيّ كَانَ مالكياً أَولا ثمَّ صَار شافعياً قَالَ وَافق اجتهادي اجْتِهَاد الشَّافِعِي إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ أحديهما أَن الابْن لَا يُزَوّج أمه وَالْأُخْرَى وحسبك بِمن يتنزل ذهنه على ذهن الشَّافِعِي
وَكَانَ لَا ينَام اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا يقطعهُ بمطالعة وَذكر وتهجد أوقاته كلهَا معمورة
وَلما طلع إِلَى السُّلْطَان حسام الدّين لاجين قَامَ لَهُ وخطا عَن مرتبته وعزل نَفسه عَن الْقَضَاء مَرَّات ثمَّ يسْأَل ويعاد إِلَيْهِ وَكَانَ شفوقاً على المشتغلين كثير الْبر لَهُم
وَقَالَ قطب الدّين أَتَيْته بِجُزْء سَمعه من ابْن رواج والطبقة بِخَطِّهِ فَقَالَ حَتَّى أنظر ثمَّ عَاد إِلَيْهِ فَقَالَ هُوَ خطي وَلَكِن مَا أحقق سَمَاعي لَهُ وَلَا أذكرهُ
وَحكى قطب الدّين السنباطي قَالَ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لكاتب الشمَال سِنِين لم يكْتب عَليّ شَيْئا قلت أَخْبرنِي ذَلِك الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن السُّبْكِيّ قَالَ حكى لي ذَلِك السنباطي فاجتمعت بِهِ وَقلت لَهُ قَالَ فلَان عَن فلَان عَن مَوْلَانَا كَذَا وكذافقال أَظن ذَلِك أَو كَذَلِك يكون الْمُسلم أَو كَمَا قَالَ
روى عَنهُ الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وقطب الدّين ابْن مُنِير وقاضي الْقُضَاة عَلَاء الدّين القونوي وقاضي الْقُضَاة علم الدّين الإخنائي وَآخَرُونَ وَحدث للشَّيْخ شمس الدّين إملاء
وشعره فِي غَايَة الْحسن فِي الانسجام والعذوبة وَصِحَّة الْمَقَاصِد وغوص الْمعَانِي وجزالة الْأَلْفَاظ ولطف التَّرْكِيب
أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين
أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود فَقَالَ مَا رَأَيْت فِي أهل الْأَدَب مثله وناهيك بِمن يَقُول شهَاب الدّين مَحْمُود فِي حَقه هَذَا
وَقَالَ لي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وَكَانَ بِهِ خصيصاً كَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ممتعاً إِذا فتح)
لَهُ بَاب انْقَضتْ تِلْكَ اللَّيْلَة فِي تِلْكَ الْمَادَّة حَتَّى فِي شعر الْمُتَأَخِّرين والعصريين انْتهى
قلت
فَهُوَ الَّذِي بجح الزَّمَان بِذكرِهِوتزينت بحَديثه الْأَخْبَار
قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود قَالَ لي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد يَوْمًا قَول أبي الطّيب
لَو كَانَ صَادف رَأس عازر سَيْفهفِي يَوْم معركةٍ لأعيى عِيسَى
فِي هَذَا شَيْء غير إساءة الْأَدَب فأفكرت سَاعَة ثمَّ قلت نعم كَون الْمَوْت مَا يتَفَاوَت إِن كَانَ بِالسَّيْفِ أَو غَيره فالإحياء من الْمَوْت سَبِيل وَاحِدَة فَقَالَ أَحْسَنت يَا فَقِيه أَو كَمَا قَالَ وَهَذِه الْمُؤَاخَذَة لَا تصدر إِلَّا من أديب كَبِير كالجاحظ أَو غَيره
وَأما مَا كَانَ يَقع من الشَّيْخ أثير الدّين فِي حَقه فَلهُ سَبَب أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ فتح الدّين قَالَ كَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قد نزل عَن تدريس مدرسة لولدهنسيت أَنا الْمدرسَة وَاسم ابنهفلما حضر الشَّيْخ أثير الدّين درس قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن بنت الْأَعَز قَرَأَ آيَة يُفَسِّرهَا درس ذَلِك الْيَوْم وَهِي قَوْله تَعَالَى قد خسر الَّذين قتلوا أولادهمفبرز أَبُو حَيَّان من الْحلقَة وَقَالَ يَا مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة قدمُوا أَوْلَادهم قدمُوا أَوْلَادهم يُكَرر ذَلِك فَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة مَا معنى هذاقال ابْن دَقِيق الْعِيد نزل لوَلَده فلَان عَن تدريس الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة فَنقل الْمجْلس إِلَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ أما أَبُو حَيَّان فَفِيهِ دعابة أهل الأندلس ومجونهم وَأما أَنْت يَا قَاضِي الْقُضَاة فيبدل الْقُرْآن فِي حضرتك وَمَا تنكر هَذَا الْأَمر فَمَا كَانَ إِلَّا عَن قَلِيل حَتَّى عزل ابْن بنت الْأَعَز من الْقَضَاء بِابْن دَقِيق الْعِيد فَكَانَ إِذا خلا شَيْء من الْوَظَائِف الَّتِي تلِيق بالشيخ أثير الدّين ابي حَيَّان يَقُول النَّاس هَذِه لأبي حَيَّان يُخرجهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لغيره فَهَذَا هُوَ السَّبَب الْمُوجب لحط أبي حَيَّان وشناعه عَلَيْهِ وَأهل الْعَصْر لَا يرجع إِلَى جرحهم بَعضهم بَعْضًا لمثل هَذِه الْوَاقِعَة وأمثالها
إِن العرانين تلقاها محسدةًوَلَا ترى للئام النَّاس حسادا
وَمَا خلص ابْن بنت الْأَعَز من ضرب الْعُنُق إِلَّا ابْن دَقِيق الْعِيد لِأَن الْوَزير شمس الدّين ابْن السلعوس لما عمل على ابْن بنت الْأَعَز وعزله وسعى فِي عمل محَاضِر بِكُفْرِهِ وَأخذ خطّ الْجَمَاعَة على المحاضر وَلم يبْق إِلَّا خطّ ابْن دَقِيق الْعِيد أرسل إِلَيْهِ المحاضر مَعَ نقباء وَقَالَ يَا مَوْلَانَا
السَّاعَة تضع خطك على هَذِه المحاضر فَأَخذهَا وَشرع يَتَأَمَّلهَا وَاحِدًا بعد وَاحِد والنقباء)
يتواتر ورودهم بالحث والطلب والإزعاج وَأَن الْوَزير فِي انْتِظَار ذَلِك وَالسُّلْطَان قد حث فِي الطّلب وَهُوَ لَا ينزعج وَكلما فرغ محضراً دَفعه إِلَى الآخر فَقَالَ مَا أكتب فِيهَا شَيْئا قَالَ الشَّيْخ فتح الدّين فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي لأجل السُّلْطَان والوزير فَقَالَ أَنا مَا أَدخل فِي إِرَاقَة دم مُسلم قَالَ فَقلت لَهُ كنت تكْتب خطك بذلك وَبِمَا يخلص فِيهِ فَقَالَ يَا فَقِيه مَا عَقْلِي عقلك هم مَا يدْخلُونَ إِلَى السُّلْطَان وَيَقُولُونَ قد كتب فلَان بِمَا يُخَالف خطوط البَاقِينَ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ قد كتب الْجَمَاعَة وَهَذَا خطّ ابْن دَقِيق الْعِيد فَأَكُون أَنا السَّبَب الأفوى فِي قَتله قَالَ فَأبْطل إِبْطَاله وأطفأ من شواظ نارهم
وَمَا أرَاهُ إِلَّا أَنه مِمَّن بَعثه الله تَعَالَى على رَأس كل مائَة ليجدد لهَذِهِ الْأمة دينهم فَإِن الله بعث على رَأس الْمِائَة الأولى عمر بن عبد الْعَزِيز وعَلى رَأس الثَّانِيَة الشَّافِعِي وعَلى رَأس الْمِائَة الثَّالِثَة ابْن سُرَيج وعَلى راس الْمِائَة الرَّابِعَة أَبَا حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وعَلى رَأس الْمِائَة الْخَامِسَة ابا حَامِد الْغَزالِيّ وعَلى رَأس الْمِائَة السَّادِسَة الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وعَلى رَأس الْمِائَة السَّابِعَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَأَخْبرنِي فتح الدّين أَنه مَا كَانَ يُعجبهُ قَول من يقولقاضي الْقُضَاة الشافعيفإذا قُلْنَا قَاضِي الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة قَالَ إِنَّه هَذَا
وَكتب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِلَى قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن الْخَلِيل الخويي شافعاً ومتشوقاً يخْدم الْمجْلس لَا زَالَ حَافِظًا لأحكام الْجُود مَحْفُوظًا بِضَمَان الله فِي ضمن السُّعُود محروس الْعَزْم من دواعي الْهوى والعز من دواعي الحسود مُقَابل وَجه الرَّأْي بِمِرْآة الْحق مولي جناب الْبَاطِل جَانب الصدود وَلَا برح يمطر على العفاة سحائب كرمه ويروي الروَاة من بحار عُلُوم بِمد من قلمه ويجلو ابكار الأفكار مقلدة بِمَا نظم السحر من حلي كَلمه ويبرز خفيات الْمعَانِي منقادة بأيد ذهنه وأيدي حكمه ويسمو إِلَى غايات الْمَعَالِي حَتَّى يُقَال ايْنَ سمو النَّجْم من هممه ويسبغ من جمال فَضله وجميله مَا يبصره الْجَاهِل على عماه ويسمعه الْحَاسِد على صممه وَينْهى من ولائه مَا يشْهد بِهِ ضَمِيره الْكَرِيم وَمن ثنائه مَا هُوَ أطيب من ودائع الرَّوْض فِي طي النسيم وَمن دُعَائِهِ مَا يقوم مِنْهُ بوظيفة لَا تهمل وبشيعه برجاء يطْمع مَعَه بكرم الله أَن يقبل
وَيقبل وَيجْرِي مِنْهُ على عَادَة إِذا انْقَضى مِنْهَا مَاض تبعه الْفِعْل فِي الْحَال والعزم فِي الْمُسْتَقْبل غير خَافَ أَنه لكل أجل كتاب وَلكُل مَقْصُود أَسبَاب وَلم يزل يهم بِالْكِتَابَةِ وَالْأَيَّام تدافع ويعزم على المخاطبة فتدفع فِي صدر عزمه الْمَوَانِع حَتَّى طلع الْوَقْت)
فجر حَظه واستناب منافثة قلمه عَن مشافهة لَفظه وَقَالَ لخدمته هَذِه ردي مورداً غير آسن وتهنى محَاسِن لَا تشبهها المحاسن وتوطني الْمحلة المسعودة فَكَمَا يسْعد النَّاس كَذَلِك تسعد الْأَمَاكِن
وشاهدي من ذَلِك السَّيِّد صَدرا بشره بالنجح ضَامِن وشهاباً مَا زلنا نعد السيارة سبعا حَتَّى عززت لنا مِنْهُ بثامن وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن القَاضِي نجم الدّين بمحلة منف لما قدم الْقَاهِرَة أَقَامَ بِحَيْثُ تقيم وحاضرنا محاضرة الرجل الْكَرِيم ونافث منافثة لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم ولازم الدُّرُوس مُلَازمَة لَوْلَا أَنَّهَا محبوبة لقلنا مُلَازمَة غَرِيم وَتلك حُقُوق لَهُ مرعية وَمَعْرِفَة أنسابها مراضعة الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَقصد هَذِه الْخدمَة إِلَى الْمجْلس فَكَانَ ذَلِك من وَاجِب حَقه وَذكر ثَنَاء عَلَيْهِ فَقُلْنَا رَأَيْت الْحق لمستحقه وَسَيِّدنَا حرسه الله تَعَالَى أهل لتقليد المنن وَمحل لِأَن يظنّ بِهِ كل حسن وَالْعلم بمروءته لَا يقبل تشكيك المشكك وابوته تَقْتَضِي أَن يرتقي من بِعُرْوَة وده يسْتَمْسك وَالله تَعَالَى يرفع شَأْنه ويعلى برهانه وَيكْتب لَهُ يَوْم إحسانه إحسانه ويطوي على المعارف اليقينية جنانه وَيُطلق بِكُل صَالِحَة يَده وَلسَانه بمنه وَكَرمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قلت مَا أعرف بعد القَاضِي افاضل من كتب الْإِنْشَاء مثل القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وَمَا لَهُ مثل هَذِه الْمُكَاتبَة علم ذَلِك من علمه أَو جَهله من جَهله
أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس قَالَ أَنْشدني شَيخنَا تَقِيّ الدّين ابْن دقي قالعيد لنَفسِهِ
الْحَمد لله كم أسعى بعزمي فِينيل العلى وَقَضَاء الله ينكسه
كأنني الْبَدْر أبغي الشرق والفلك الأَعلَى يُعَارض مسعاه فيعكسه
قلت هُوَ مثل قَول الأرجاني
سعيي إِلَيْكُم فِي الْحَقِيقَة وَالَّذِيتَجِدُونَ عَنْكُم فَهُوَ سعي الدَّهْر بِي
أنحوكم وَيرد وَجْهي الْقَهْقَرَىدهري فسيري مثل سير الْكَوْكَب
فالقصد نَحْو الْمشرق الْأَقْصَى لَهُوَالسير رَأْي الْعين نَحْو الْمغرب
وأنشدني بالسند الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا
أأحباب قلبِي وَالَّذين بذكرهموترداده طول الزَّمَان تعلقي
لَئِن غَابَ عَن عَيْني بديع جمالكموجار على الْأَبدَان حكم التَّفَرُّق
)
فَمَا ضرنا بعد الْمسَافَة بَيْننَاسرائرنا تسري إِلَيْكُم فنلتقي
وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا
قَالُوا فلَان عَالم فَاضلفأكرموه مثل مَا يرتضي
فَقلت لما لم يكن ذَا تقىتعَارض الْمَانِع والمقتضي
وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور إجَازَة لَهُ يمدح رَسُول الله ﷺ
يَا سائراً نَحْو الْحجاز مشمراًاجهد فديتك فِي الْمسير وَفِي السرى
وَإِذا سهرت اللَّيْل فِي طلب العلىفحذار ثمَّ حذار من خدع الْكرَى
فالقصد حَيْثُ النُّور يشرق ساطعاًوالطرف حَيْثُ ترى الثرى متعطرا
قف بالمنازل والمناهل من لدنوَادي قبَاء إِلَى حمى أم الْقرى
وتوخ آثَار النَّبِي فضع بهَامتشرفاً خديك فِي عفر البرى
وَإِذا رَأَيْت مهابط الْوَحْي الَّتِينشرت على الْآفَاق نورا أنورا
فَاعْلَم بأنك مَا رَأَيْت شبيههامذ كنت فِي ماضي الزَّمَان وَلَا ترى
فتردد الْمُخْتَار بَين بعيدهاوقريبها متبدياً متحضرا
واستودعت من سره مَا كَاد أَنيُبْدِي لنا معنى الْكَمَال مصورا
سرٌ فهمنا كنهه لم يشْتَبهفنشك فِيهِ وَلم نهم فيفسرا
وَلَقَد أَقُول إِذا الْكَوَاكِب اشرقتوترفعت فِي منتهى شرف الذرى
لَا تفخرا زهر فَإِن مُحَمَّدًاأَعلَى على ص مِنْهَا وأشرف جوهرا
نلنا بِهِ مَا قد رَأينَا من علىمَعَ مَا نؤمل فِي الْقِيَامَة أَن نرى
فسعادة أزلية سبقت وَمَاهُوَ ثابتٌ أزلاً فَلَنْ يتغيرا
وسيادة بارى الْأَنَام بهَا وَلَاسِيمَا إِذا قدمُوا عَلَيْهِ المحشرا
ومواهبٌ يَأْتِي لَهَا التأميل مستقصىً فَيرجع عِنْدهَا مستقصرا
ومهابة مَلأ الْقُلُوب بهاؤهاواستنزلت كبر الْمُلُوك مُصَغرًا
ولربما كفت الْقِتَال فَلَو غَدَتْلليث نَالَ بهَا الفريسة مخدرا
وبديع لطف شمائلٍ من دونهَامَاء الغمامة والنسيم إِذا سرى
مَعَ سطوة لله فِي يَوْم الوغىتعنو لشدَّة بأسها أَسد الشرى
)
لَا يُنكر الْمَعْرُوف من أخلاقهوَإِذا استبيح حمى الْإِلَه تنكرا
شوقي لقرب جنابه وصحابهشوقٌ يجل يسيره أَن يذكرَا
أفنى كنوز الصَّبْر من إشرافهوَجرى على الأحشاء مِنْهُ مَا جرى
أَن لَاحَ صبحٌ كَانَ وجدا مقلقاًأَو جن ليلٌ كَانَ هما مسهرا
أَرْجُو وصال أحبتي فَكَأَنَّمَاأَرْجُو الْمحَال وجوده المتعذرا
وأسير نَحْو مقامهم حَتَّى إِذاشارفت رُؤْيَته رجعت الْقَهْقَرَى
حذفت مِمَّن أَثْنَائِهَا وَمن آخرهَا ابياتاً خوف الإطالة وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ إجَازَة
تهيم نَفسِي طَربا كلماأستلمح الْبَرْق الحجازيا
ويستخف الوجد عَقْلِي وَقدلبست أَثوَاب الحجى زيا
يَا هَل أقضى حَاجَتي من منىوأنحر البزل المهاريا
وأرتوي من زَمْزَم فَهِيَ ليالذ من ريق المهى ريا
وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا
تمنيت أَن الشيب عَاجل لمتيوَقرب مني صباي مزاره
لآخذ من عصر الشَّبَاب نشاطهوآخذ من عصر المشيب وقاره
وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا
عطيته إِذا أعْطى سرورٌفَإِن سلب الَّذِي أعْطى أثابا
فَأَي النعمتين أعد فضلاوَأحمد عِنْد عقباها إيابا
أنعمته الَّتِي كَانَت سُرُورًاأم الْأُخْرَى الَّتِي جلت ثَوابًا
وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور من أَبْيَات
لم يبْق لي أملٌ سواك فَإِن يفتودعت أَيَّام الْحَيَاة وداعا
لَا أستلذ لغير وَجهك منْظرًاوَسوى حَدِيثك لَا اريد سَمَاعا
وأنشدني الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نباتة قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لنَفسِهِ
أَتعبت نَفسك بَين ذلة كادحٍطلب الْحَيَاة وَبَين حرص مُؤَمل
وأضعت نَفسك لَا خلاعة ماجنٍحصلت فِيهِ وَلَا وقار مبجل
وَتركت حَظّ النَّفس فِي الدُّنْيَا وَفِي الأُخْرَى ورحت عَن الْجَمِيع بمعزل
)
وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا
لعمري لقد قاسيت بالفقر شدَّةوَقعت بهَا فِي حيرةٍ وشتات
فَإِن بحت بالشكوى هتكت مروءتيوَإِن لم ابح بِالصبرِ خفت مماتي
فأعظم بِهِ من نازلٍ بملمةٍيزِيل حيائي أَو يزِيل حَياتِي
وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا دوبيت
الْجِسْم تذيبه حُقُوق الخدمهوَالنَّفس هلاكها علو الهمه
والعمر بِذَاكَ يَنْقَضِي فِي تعبٍوالراحة مَاتَت فعلَيْهَا الرحمه
وَمن العجيب أَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ الدوبيت حفظهما تَاج الدّين أَحْمد أَخُو الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَكَانَ فارضاً وعاقداً بالحسينية فاتفق أَنه قَالَ فِي وَقت الهاجرة بسمجد الْجَوَارِي بالحسينية فَرَأى والدهما الشَّيْخ مجد الدّين رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ نَائِم فَسلم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ يَا سَيِّدي بِخَير فَقَالَ كَيفَ مُحَمَّد أخوكقال بِخَير السَّاعَة كنت عِنْده وأنشدني دوبيت وأنشده للشَّيْخ فَقَالَ سلم عَلَيْهِ وَقل لَهُ
الرّوح إِلَى محلهَا قد تاقتوَالنَّفس لَهَا مَعَ جسمها قد عاقت
وَالْقلب معذبٌ على جمعهموَالصَّبْر قضى وحيلتي قد ضَاقَتْ
فانتبه تَاج الدّين وَقد حفظ الدوبيت الْمَذْكُور ونقلت من خطّ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَا أثْبته لنَفسِهِ
أفكر فِي حَالي وَقرب منيتيوسيري حثيثاً فِي مصيري إِلَى الْقَبْر
فينشئ لي فكري سحائب للأسىتسح هموماً دونهَا وابل الْقطر
إِلَى الله أَشْكُو من وجودي فإننيتعبت بِهِ مذ كنت فِي مبدأ الْعُمر
تروح وتغدو للمنايا فجائعٌتكدره وَالْمَوْت خَاتِمَة الْأَمر
ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا
سَحَاب فكري لَا يزَال هامياًوليل همي لَا أرَاهُ راحلا
قد أتعبتني همتي وفطنتيفليتني كنت مهيناً جَاهِلا
وأنشدني الشَّيْخ فتح الدّين إجَازَة قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
كم ليلةٍ فِيك وصلنا السرىلَا نَعْرِف الغمض وَلَا نستريح
قد كلت العيس فجد الْهوىواتسع الكرب فَضَاقَ الفسيح
)
وكادت الْأَنْفس مِمَّا بهَاتزهق والأرواح مِنْهَا تطيح
وَاخْتلف الْأَصْحَاب مَاذَا الَّذِييزِيل من شكواهم أَو يزيح
فَقيل تعريسهم سَاعَةوَقلت بل ذكراك وَهُوَ الصَّحِيح
قلت مَا أعرف لأحد من الْمُتَقَدِّمين وَلَا من الْمُتَأَخِّرين حسن هَذَا المخلص
وَأَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَانَ مغرىً بالكيمياء مُعْتَقدًا صِحَّتهَا قَالَ لِأَنَّهُ أتفق لَهُ فِي مَدِينَة قوص لما كَانُوا بهَا من صنعها بِحُضُورِهِ وَحكى لي الْوَاقِعَة بِطُولِهِ وَمن شعر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قدس الله روحه
يَا معرضًا عني وَلست بمعرضٍبل ناقضاً عهدي وَلست بناقض
أتعبتني فخلائقٌ لَك لم يفدفِيهَا وَقد جمحت رياضة رائض
أرضيت أَن تخْتَار رفضي مذهبافيشنع الْأَعْدَاء أَنَّك رَافِضِي
وَمِنْه
قد جرحتنا يَد أيامناوَلَيْسَ غير الله من آس
فَلَا ترج الْخلق فِي حاجةٍلَيْسُوا بأهلٍ لسوى الياس
وَلَا تزد شكوى إِلَيْهِم فَلَامعنى لشكواك إِلَى قَاس
وَأَن تخالط مِنْهُم معشراًهويت فِي الدّين على الراس
يَأْكُل بعضٌ لحم بعضٍ وَلَايحْسب فِي الْغَيْبَة من بَأْس
لَا ورعٌ فِي الدّين يحميهمعَنْهَا وَلَا حشمة جلاس
لَا يعْدم الْآتِي إِلَى بابهممن ذلة الْكَلْب سوى الخاسي
فاهرب من النَّاس إِلَى رَبهملَا خير فِي الْخلطَة بِالنَّاسِ
وَمن شعره أَيْضا
وقائلةٍ مَاتَ الْكِرَام فَمن لناإِذا عضنا الدَّهْر الشَّديد بنابه
فَقلت لَهَا من كَانَ غَايَة قَصدهسؤالاً لمخلوقٍ فَلَيْسَ بنابه
لَئِن مَاتَ من يُرْجَى فمعطيهم الَّذِييرجونه باقٍ فلوذي بنابه
وَمِنْه
ومستبعد قلب الْمُحب وطرفهبسُلْطَان حسنٍ لَا يُنَازع فِي الحكم
)
متين التقى عف الضَّمِير عَن الْخَنَارَقِيق حَوَاشِي الظّرْف وَالْحسن والفهم
يناولني مسواكه فأظنهتحيل فِي رشفي الرضاب بِلَا إِثْم
وَمِنْه
إِذا كنت فِي نجدٍ وَطيب نسيمهاتذكرت أَهلِي باللوى فمحجر
وَإِن كنت فيهم ذبت شوقاً ولوعةًإِلَى سَاكِني نجدٍ وَعيلَ تصبري
وَقد طَال مَا بَين الْفَرِيقَيْنِ قصتيفَمن لي بنجدٍ بَين أَهلِي ومعشري
وَمِنْه مَا نظمه فِي بعض الوزراء
مقبلٌ مدبرٌ بعيد قريبمحسن مذنب عَدو حبيب
عجبٌ من عجائب الْبر والبحر وَنَوع فَرد وشكل غَرِيب
وَمِنْه وَقيل أَنه نظمه فِي ابْن الْجَوْزِيّ
دققت فِي الفطنة حَتَّى لقدأبديت مَا يسحر أَو يسبي
وصرت فِي أَعلَى مقاماتهاحَيْثُ يراك النَّاس كالشهب
وَسَار مَا سيرت من جَوْهَر الحِكْمَة فِي الشرق وَفِي الغرب
ثمَّ تنازلت إِلَى حَيْثُ لَاينزل ذُو فهم وَلَا لب
تثبت مَا تجحده فطْرَة العقل وَلَا تشعر بالخطب
أَنْت دلَالَة على أَنهيُحَال بَين الْمَرْء وَالْقلب
قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي حكى القَاضِي شهَاب الدّين ابْن الكويك التَّاجِر الكارمي ﵀ قَالَ اجْتمعت بِهِ مرّة فرأيته فِي ضَرُورَة فَقلت يَا سيدنَا مَا تكْتب ورقة لصَاحب الْيمن أَكتبهَا وَأَنا أَقْْضِي فِيهَا الشّغل فَكتب ورقة لَطِيفَة فِيهَا
تجَادل أَرْبَاب الْفَضَائِل إِذْ رَأَوْابضاعتهم موكوسة الْحَظ فِي الثّمن
وَقَالُوا عرضناها فَلم نلف طَالباوَلَا من لَهُ فِي مثلهَا نظرٌ حسن
وَلم يبْق إِلَّا رفضها واطراحهافَقلت لَهُم لَا تعجلوا السُّوق بِالْيمن
وأرسلها إِلَيْهِ فَأرْسل لَهُ مِائَتي دِينَار وَاسْتمرّ يرسلها إِلَى أَن مَاتَ صَاحب الْيمن
وَقَالَ كَمَال الدّين ايضاً قَالَ لي عبد اللَّطِيف ابْن القفصي هجوته مرّة فَبَلغهُ فَلَقِيته فِي الكاملية فَقَالَ بَلغنِي أَنَّك هجوتني أَنْشدني فَأَنْشَدته بليقة أَولهَا)
قَاضِي الْقُضَاة أعزل نَفسهلما ظهر للنَّاس نحسه
إِلَى آخرهَا فَقَالَ هجوت جيدا وَقَالَ قَالَ لي صاحبنا الْفَقِيه الْفَاضِل الأديب الثِّقَة مجير الدّين عمر اللمطي قَالَ كنت مرّة بِمصْر وطلعت إِلَى الْقَاهِرَة فَقَالُوا لي الشَّيْخ طَلَبك مَرَّات فَجئْت إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْن كنتقلت بِمصْر فِي حَاجَة قَالَ طلبتك سَمِعت إنْسَانا ينشد خَارج الكاملية
بَكَيْت قَالُوا عاشقسكت قَالُوا قد سلا
صليت قَالُوا زوكرمَا أَكثر فضول النَّاس
وَقَالَ حكى لي صاحبنا فتح الدّين مُحَمَّد بن كَمَال الدّين أَحْمد بن عِيسَى القيوبي قَالَ دخلت مرّة عَلَيْهِ وَفِي يَده ورقة ينظر فِيهَا زَمَانا ثمَّ ناولني ورقة وَقَالَ اكْتُبْ من هَذِه نُسْخَة فأخذتها فَوجدت فِيهَا بليقة أَولهَا
كَيفَ أقدر أَتُوبوَرَأس ايري مثقوب
وَقَالَ قَالَ لي شَيخنَا تَاج الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الدشناوي سمعته ينشد هَذِه البليقة الَّتِي أَولهَا جلد العميرة بالزجاج وَلَا الزواج
وَيَقُول بالزجاج يَا فَقِيه وَقَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأُدْفوي حكى لي القَاضِي سراج الدّين يُونُس بن عبد الْمجِيد الأرمنتي قَاضِي قوص قَالَ جِئْت إِلَيْهِ مرّة وَأَرَدْت الدُّخُول فَمَنَعَنِي الْحَاجِب وَجَاء الْجلَال العسلوجي فَأدْخلهُ وَغَيره فتألمت وَأخذت ورقة وكتبت فِيهَا
قل للتقي الَّذِي رَعيتهراضون عَن علمه وَعَن عمله
انْظُر إِلَى بابكيلوح من خلله
بَاطِنه رحمةٌ وَظَاهرهيَأْتِي إِلَيْك الْعَذَاب من قبله
ثمَّ دخلت وَجعلت الورقة فِي الدواة وظننت أَنه مَا رأى وَقمت فَقَالَ اجْلِسْ مَا فِي هَذِه الورقة قلت يَقْرَأها سيدنَا قَالَ اقرأها أَنْت وكررت عَلَيْهِ وَهُوَ يرد عَليّ فقرأتها فَقَالَ مَا حملك على هذافحكيت لَهُ فَقَالَ وقف عَلَيْهَا أحدفقلت لَا قَالَ قطعهَا قَالَ وَأَخْبرنِي برهَان الدّين إِبْرَاهِيم الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ الطَّبِيب وَكَانَ قد استوطن قوص سِنِين قَالَ كنت أباشر وَقفا فَأَخذه مني شمس الدّين مُحَمَّد بن أخي الشَّيْخ ولاه لآخر فعز عَليّ ونظمت أبياتاً فِي الشَّيْخ فبلغته فَأَنا أَمْشِي مرّة خَلفه وَإِذا بِهِ قد الْتفت إِلَيّ وَقَالَ يَا فَقِيه بَلغنِي أَنَّك هجوتني فَسكت فَقَالَ أَنْشدني وألح عَليّ فَأَنْشَدته الأبيات وَهِي)
وليت فولى الزّهْد عَنْك بأسرهوَبَان لنا غير الَّذِي كنت تظهر
ركنت إِلَى الدُّنْيَا وعاشرت أَهلهَاوَلَو كَانَ عَن جبرٍ لقد كنت تعذر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع