من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الصولي الشطرنجي
مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول أَبُو بكر الصولي البغداذي أحد الأدباء الْمُتَقَدِّمين فِي الْآدَاب وَالْأَخْبَار وَالشعر والتاريخ حدث عَن أبي العيناء والمبرد وثعلب وَأبي دَاوُد السجسْتانِي والحافظ الْكُدَيْمِي نادم عدَّة من الْخُلَفَاء وصنف أَخْبَار الْخُلَفَاء وأخبار الشُّعَرَاء وأخبار الوزراء وأخبار القرامطة وَكتاب الورقة وَكتاب الْغرَر وأخبار أبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء وَكتاب الْعِبَادَة وأخبار ابْن هرمة وأخبار السَّيِّد الْحِمْيَرِي وأخبار إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَجمع أَخْبَار جمَاعَة من الشُّعَرَاء ورتبه على حُرُوف المعجم كلهم محدثون وَكتاب أدب الْكَاتِب على الْحَقِيقَة وَكتاب الشبَّان عمله لِابْنِ الْفُرَات كتاب الشَّامِل فِي علم الْقُرْآن لم يتم كتاب مَنَاقِب ابْن الْفُرَات كتاب سُؤال وَجَوَاب كتاب رَمَضَان أَخْبَار أبي نواس أَخْبَار أبي تَمام كتاب أَخْبَار أبي سعيد الجنابي كتاب فِي السعاة كتاب الأمالي يُسمى الْغرَر وَجمع شعر ابْن الرُّومِي وَجمع شعر أبي تَمام وَشعر البحتري وَشعر أبي نواس وَشعر الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف وَشعر عَليّ بن الجهم وَشعر ابْن طَبَاطَبَا وَشعر إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي وَشعر أبي عُيَيْنَة المهلبي وَشعر أبي شراعة وَكتاب شعراء مُضر وَقَالَ أَبُو بكر الصولي أَنْشدني بعض)
الوزراء بَيْتا للبحتري وَجعل يردده ويستحسنه وَهُوَ
وَكَأن فِي جسمي الَّذِيفِي ناظريك من السقم
فجذبت الدواة وعملت فِي حَضرته
أَحْبَبْت من أَجله من كَانَ يُشبههُوكل شَيْء من المعشوق معشوق
حَتَّى حكيت بجسمي مَا بمقلتهكَأَن سقمي من جفنيه مَسْرُوق
فَاسْتحْسن ذَلِك ووصلني ثمَّ إِن رجلا من الْكتاب يعرف بالرحوفي ادّعى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فعاتبته فَقَالَ هبهما لي فَقلت أَخَاف أَن تمتحن بقول مثلهمَا فَلَا تحسن فَقَالَ اعْمَلْ أَنْت فَعمِلت بِحَضْرَتِهِ
إِذا شَكَوْت هَوَاهُ قَالَ مَا صدقاوَشَاهد الدمع فِي خدي قد نطقا
ونار قلبِي فِي الأحشاء ملهبةلَوْلَا تشاغلها بالدمع لاحترقا
يَا رَاقِد الْعين لَا يدْرِي بِمَا لقِيتعين تكابد فِيهِ الدمع والأرقا
يكَاد جسمي يخفي فِي ضنى جَسَدِيكَأَن سقمي من عَيْنَيْك قد سرقا
وَفِيه يَقُول ابْن زُرَيْق الْكُوفِي
دَاري بِلَا خيش ولكننيعقدت من خيشين طاقين
دَار إِذا مَا اشْتَدَّ حر بهَاأنشدت للصولي بَيْتَيْنِ
وَكَانَ حسن الِاعْتِقَاد جميل الطَّرِيقَة مَقْبُول القَوْل وَحَدِيثه بعلو عِنْد أَصْحَاب السلَفِي وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة بخلف وَكَانَ أوحد زَمَانه فِي لعب الشطرنج كَانَ الْمَاوَرْدِيّ اللاعب عِنْد المكتفي مُتَقَدما فوصف لَهُ الصولي فَأحْضرهُ وَلَعِبًا بَين يَدَيْهِ فَأخذ المكتفي فِي تشجيع الْمَاوَرْدِيّ والزهزهة لَهُ الْفَا بِهِ وعناية بِهِ إِلَى أَن دهش الْوَلِيّ فَلَمَّا اتَّصل اللّعب بَينهمَا وَتبين حسن لعبه وغلبه غلبا بَينا قَالَ المكتفي للماوردي صَار مَاء وردك بولاً وَقَالَ أَبُو سعيد الْعقيلِيّ يهجو الصولي
إِنَّمَا الصولي شيخأعلم النَّاس خزانه
إِن سألناه بِعلمطلبا مِنْهُ إبانه
قَالَ يَا غلْمَان هاتوارزمة الْعلم فُلَانُهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع