من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
البديهي
مُحَمَّد بن وهيب البديهي حضر مجْلِس بعض الْفُقَهَاء فِي عقد نِكَاح فَقَالَ لَهُ الْفَقِيه لَو أملكتك عقد هَذَا النِّكَاح لشاركتنا فِي الْحَسَنَة فَقَالَ لَهُ نعم كَيفَ تُرِيدُ
ذَلِك نظماً أَو نثراً فاقترحوا نظماً فَقَالَ هَات كَاتبا فأملى عَلَيْهِ نظماً ذكر الشُّرُوط والتاريخ وكل مَا لَهُ علاقَة بِالصَّدَاقِ لم يتَرَدَّد فِيهِ وَلَا أَبْطَأَ كَأَنَّهُ يتلوه من حفظه فبهت الْقَوْم وَقَالَ لَهُ الْفَقِيه أَمرك وَالله عَجِيب كَاد لَوْلَا الْمُشَاهدَة أَلا أصدقه وَركب إِلَى الْمَنْصُور بن أبي عَامر فَأخْبرهُ بِالْمَجْلِسِ وَأرَاهُ الشّعْر فَعجب من ذَلِك وَأمر لَهُ بصلَة حملت إِلَيْهِ وَكَانَ عدَّة مَا ارتجله ثَلَاثِينَ بَيْتا مِنْهَا
لأصدق عبد الله نجل مُحَمَّدفَتى أموي زوجه الْبكر مريما
وَأَمْهَرهَا عشْرين عجل نصفهَادَنَانِير يحويها أَبوهَا مُسلما
وأنكحها مِنْهُ أَبوهَا مُحَمَّدسلالة إِبْرَاهِيم من حَيّ خثعما
وَبَاقِي صدَاق الْبكر بَاقٍ إِلَى مدىثَلَاثَة أَعْوَام زَمَانا متمما
مؤخرة عَنهُ يُؤَدِّي جَمِيعهَاإِذا لم يكن عِنْد التطلب معدما
وَمن شَرطهَا أَن لَا يكون مُؤَجّلالَهَا أبدا عَن دارها أَيْن يمما
وَألا يرى حتما بِشَيْء يضيرهايصرف فِيهِ الدَّهْر كفا وَلَا فَمَا
وَكَانَ ابْن وهيب إِذا جلس ابْن أبي عَامر للشعراء وَأذن لَهُم فِي الإنشاد بَدَأَ ابْن وهيب ينشده بديهة فَلَا تَأتيه نوبَته حَتَّى يفرغ كَمَا أَرَادَهُ وَيقوم فينشده وَإِن مداده مَا جف)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع