من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْحِمْيَرِي الْبَصْرِيّ
مُحَمَّد بن وهيب الْحِمْيَرِي الْبَصْرِيّ شَاعِر مطبوع مكثر يكنى أَبَا جَعْفَر مدح الْمَأْمُون والمعتصم وَهُوَ الْقَائِل
نراع لذكر الْمَوْت سَاعَة ذكرهوتعترض الدُّنْيَا فنلهو وَنَلْعَب
يَقِين كَأَن الشَّك أغلب أمرهعَلَيْهِ وعرفان إِلَى الْجَهْل ينْسب
وَقَالَ
أَلا رُبمَا كَانَ التصبر ذلةوَأدنى إِلَى الْحَال الَّتِي هِيَ أسمج
وَيَا رُبمَا ضَاقَ الفضاء بأَهْلهوَأمكن من بَين الأسنة مخرج
وَقَالَ
مَا لمن تمت محاسنهأَن يعادي طرف من رمقا
)
لَك أَن تبدي لنا حسناوَلنَا أَن نعمل الحدقا
قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ يتشيع وَله مراث فِي آل الْبَيْت وَقَالَ صَاحب الأغاني كَانَ تياهاً شَدِيد الذّهاب بِنَفسِهِ وَقَالَ دخل على أَحْمد بن هِشَام وَقد مدحه فَرَأى بَين يَدَيْهِ غلماناً روقة مردا وخدماً بيضًا فرهاً فِي نِهَايَة الْحسن والكمال والنظافة فدهش لما رأى وَبَقِي متبلبلاً لَا ينْطق حرفا فَضَحِك أَحْمد مِنْهُ وَقَالَ لَهُ مَا لَك وَيحك تكلم بِمَا تُرِيدُ فَقَالَ
قد كَانَت الْأَصْنَام وَهِي قديمَةكسرت وجذعهن إِبْرَهِيمُ
ولديك أصنام سلمن من الْأَذَىوصفت لَهُنَّ نضارة ونعيم
وبنا إِلَى صنم نلوذ بركنهفقر وَأَنت إِذا هززت كريم
فَقَالَ لَهُ اختر من شِئْت مِنْهُم فَاخْتَارَ وَاحِدًا فَأعْطَاهُ إِيَّاه فمدحه بِأَبْيَات
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع