تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

منتجب الدّين دفترخوان

أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن أبي الْقَاسِم بن أبي الْحسن دفتر خوان منتجب الدّين أَبُو الْعَبَّاس قَالَ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه وَمن خطه نقلت أَنْشدني لنَفسِهِ لما غضب عَلَيْهِ السُّلْطَان الْملك الْعَادِل

أضعت وُجُوه الرَّأْي حَتَّى كأننيعلى خَبَرهَا مَا إِن عرفت لَهَا وَجها
فَلَا لوم لي إِلَّا لروحي وَإِن غَدَتْبِمَا حَملته من مصيبتها ولهى
ذهبت بنفسي بعد حزمٍ ويقظةٍوَمَا كنت لولاها من النَّاس من يدهى

وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ

أضحت دمشق جنَّة جنابهاروضٌ عَلَيْهِ للحيا تَبَسم
أودع فِي أقطارها الْقطر سنامحاسنٍ على الدنا تقسّم
فسهلها مفضّضٌ مذهّبٌوحزنها مدنّرٌ مدرهم
وجوُها معنبرٌ ودوحهاحالٍ رِدَاء الْحسن مِنْهُ معلم
يُمْسِي السَّحَاب فِي ذراها باكياًوَيُصْبِح النبت بهَا يبتسم

وَقَالَ أَيْضا أَنْشدني لنَفسِهِ

يَا هَاتِف البان مَا أبكتك مؤلمةٌوَفِي توجعك الألحان والنغم
إِلَيْك فالحزن بِي لَا مَا سررت بِهِشتان باكٍ من الْبلوى ومبتسم
تهوى الغصون وأهواها فيجمعناحبّ القدود وَفِي الأحزان نقتسم

وَقَالَ أَيْضا أَنْشدني لنَفسِهِ وَكتب بهَا إِلَى الْعَادِل

انْظُر إليّ بِعَين جودك نظرةًفلعلّ محروم المطالب يرْزق
طير الرَّجَاء إِلَى علاك محلّقٌوأظنّه سيعود وَهُوَ مخلّق

)

وَقَالَ شهَاب الدّين القوصي كَانَ شَابًّا شَاعِرًا مجيداً فصيح اللِّسَان وخدم دفتر خوان مُدَّة طَوِيلَة للْملك الْعَادِل ووشى بِهِ حساده فَجمع لَهُ بَين الحرمان والهجران وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس عشرَة وست مائَة بعد موت السُّلْطَان وَرضَاهُ عَنهُ ومولده بِدِمَشْق

قلت هَذَا الشّعْر الَّذِي أوردهُ لَهُ متوسط الرُّتْبَة ودفتر خوان هُوَ الَّذِي يتحدث فِي أَمر الْكتب المجلدات وَيكون أمرهَا رَاجعا إِلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يقْرَأ على السُّلْطَان فِيهَا إِمَّا لَيْلًا وَإِمَّا نَهَارا ينادمه بذلك وَكَانَ يتوسط بِالْخَيرِ أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الْكِنْدِيّ وَأما دفتر خوان الآخر وَهُوَ عَليّ بن مُحَمَّد بن الرضى بن مُحَمَّد فَذَاك غير هَذَا وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.