من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأَمِير شهَاب الدّين ابْن صبح
أَحْمد بن عَليّ بن صبح الْأَمِير شهَاب الدّين ابْن صبح أحد مقدم الألوف بِدِمَشْق كَانَ وَالِده الْأَمِير عَلَاء الدّين لَهُ خُصُوصِيَّة زَائِدَة بالأفرم وَلما حضر الْملك النَّاصِر مُحَمَّد من الكرك فِي الْمرة الْأَخِيرَة وَجلسَ على كرْسِي ملكه بِالْقَاهِرَةِ أمسك الْأَمِير عَلَاء الدّين وَأقَام فِي السجْن مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ وَأطْلقهُ من الاعتقال بالإسكندرية وَأَعَادَهُ إِلَى دمشق أَمِير طبلخاناه فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله
لكفايته وَكَانَ قد ولاه ولَايَة الْوُلَاة بالصفقة الْقبلية فباشرها على أحسن مَا يكون من المهابة وَالْأَمَانَة والعفة وَبلغ خَبره السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فَطَلَبه وولاه كاشفاً بالشرقية فباشرها على أحسن مَا يكون وَلما توجه الفخري لحصار النَّاصِر أَحْمد فِي الكرك كَانَ الْأَمِير شهَاب الدّين مَعَه وَحضر مَعَه إِلَى دمشق وَكَانَ صُورَة حَاجِب وَلما تَوَجَّهت العساكر صُحْبَة الفخري إِلَى مصر توجه مَعَه وجهزه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَحْمد إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة لَقلت الطنبغا وقوصون وطاجار الدوادار وَمن كَانَ فِي الاعتقال ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى دمشق وَلم يزل بهَا يظْهر فِي مُهِمّ بعد مُهِمّ إِلَى أَن أعطي إمرة مائَة وتقدمة ألف وجرد فِي نوبَة سنجار صُحْبَة العساكر وَلما أمسك الْوَزير منجك اتهمه الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي بِأَنَّهُ من جِهَة منجك فرسم النَّاصِر حسن باعتقاله فِي قلعة دمشق فاعتقل هُوَ والأمير سيف الدّين ملك آص فِي يَوْم الْخَمِيس عشْرين ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة ثمَّ إِنَّه أفرج عَنهُ فِي شهر صفر من السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ إِنَّه ورد المرسوم الشريف عَن الْملك الصَّالح صَلَاح الدّين بِأَن يتَوَجَّه إِلَى غَزَّة وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة فَتوجه إِلَيْهَا فَكتبت إِلَيْهِ
بأفق غَزَّة نورٌأضا بِهِ كل جنح
لم لَا ينير دجاهاوَقد أَتَاهَا ابْن صبح
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع