من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأَصْبَهَانِيّ
أَحْمد بن عُلْوِيَّهُ الْأَصْبَهَانِيّ الكراني قَالَ حَمْزَة كَانَ صَاحب لُغَة يتعاطى التَّأْدِيب وَيَقُول الشّعْر الْجيد ثمَّ رفض التَّأْدِيب وَصَارَ من أَصْحَاب أَحْمد بن عبد الْعَزِيز ودلف بن أبي دلف الْعجلِيّ وَله رِسَالَة مختارة دوّنها أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن سعد فِي كِتَابه المُصَنّف فِي الرسائل وَله ثَمَانِيَة كتب فِي الدُّعَاء من إنشائه ورسالة فِي الخضاب والشيب وَمن شعره)
إِذا مَا جنى الْجَانِي عَلَيْهِ جِنَايَةعَفا كرماً عَن ذَنبه لَا تكرما
ويوسعه رفقا يكَاد لبسطهيودّ برِئ الْقَوْم لَو كَانَ مجرما
قلت هُوَ من قَول الأول مَا زلت فِي الْبَذْل والنوال وَإِطْلَاق لعانٍ بجرمه علق
حَتَّى تمنى البراة أَنهمعنْدك أضحوا فِي القدّ وَالْحلق
وَمن شعر أَحْمد بن عُلْوِيَّهُ
دنيا مغبة من أثرى بهَا عدمولذةٌ تَنْقَضِي من بعْدهَا نَدم
وَفِي الْمنون لأهل اللبّ معتبرٌوَفِي تزوّدهم مِنْهَا التقى غنم
والمرء يسْعَى لفضل الرزق مُجْتَهداوَمَا لَهُ غير مَا قد خطّه الْقَلَم
كم خاشعٍ فِي عُيُون النَّاس منظرهوَالله يعلم مِنْهُ غير مَا علمُوا
قَالَ حَمْزَة أَنْشدني هَذِه الأبيات سنة عشر وَثَلَاث مائَة وَله ثَمَان وَتسْعُونَ سنة وَقَالَ بعد أَن أَتَت عَلَيْهِ مائَة
حَتَّى الدَّهْر من بعد استقامته ظَهْريوأفضى إِلَى ضحضاح عيشته عمري
ودبّ البلى فِي كل عضوٍ ومفصلٍوَمن ذَا الَّذِي يبْقى سليما على الدَّهْر
قَالَ حَمْزَة لَهُ قصيدة على ألف قافية شِيعِيَّة عرضت على أبي حَاتِم السجسْتانِي فأعجب بهَا وَقَالَ يَا أهل الْبَصْرَة غَلَبَكُمْ أهل أَصْبَهَان وأولها
مَا بَال عَيْنك ثرة الْإِنْسَانعبرى اللحاظ سقيمة الأجفان
وَقَالَ يهجو زامراً اسْمه حمدَان
حذار يَا قوم من حمدَان وانتبهواحذار يَا سادتي من زامرٍ زَان
فَمَا يُبَالِي إِذا مَا دبّ مغتلماًبدا بِصَاحِب دارٍ أَو بضيفان
يلهي الرِّجَال بمزمارٍ فَإِن سَكِرُواألهى النِّسَاء بمزمارٍ لَهُ ثَان
وَقَالَ
حكم الْغناء تسمعٌ ومداممَا للغناء مَعَ الحَدِيث نظام
لَو أنني قاضٍ قضيت قَضِيَّةإنّ الحَدِيث مَعَ الْغناء حرَام
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع