من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
واعظ تكريت
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن محيي الدّين الْمَعْرُوف بواعظ تكريت كَانَ ظريفاً لطيفاً دمث الْأَخْلَاق كثير الْجد والهزل وحصّل بذلك دنيا عريضة حضر إِلَى الشَّام فِي الدولة الناصرية يُوسُف وَوعظ بحلب ثمّ بِدِمَشْق وَكَانَ يلازم وجيه الدّين بن سُوَيْد التكريتي وأحضره مجْلِس النَّاصِر بِدِمَشْق وَتكلم وَوعظ فأعجب السُّلْطَان وَحضر مرَارًا وَوَصله بِدَرَاهِم ودنانير وَكَانَ يَوْمًا عِنْد وجيه الدّين وَولده الْكَبِير حَاضر وَسيف الدّين السامري فَقَالَ وجيه الدّين عظنا يَا محيي الدّين فوعظ بجدّ ثمّ خرج إِلَى الْهزْل وأضحكهم فَقَالَ وجيه الدّين امدحوا واعظنا فَقَالَ تَاج الدّين ابْن سُوَيْد
واعظ كريتٍ إِذا مَا رأىعلقاً جرى فِي إثره حافي
يدرس إِن لاحت لَهُ قودةكالدرس فِي الْمقنع وَالْكَافِي
وَقَالَ سيف الدّين السامر
أَيهَا الْوَاعِظ الَّذِي هُوَ قطبلجَمِيع اللّواط والفساق
نجس الشَّام مُنْذُ أَصبَحت فِيهِواعظاً مضمراً لكلّ نفاق
وَلَقَد أفلحت ببعدك تكريت وأعمالها وَأَرْض الْعرَاق
قَالَ الْوَجِيه أَن الْمَذْكُور مَشى مَعَه من عكّا إِلَى الْقُدس حافياً وَتُوفِّي بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع