من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شهَاب الدّين العسجدي
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عبد المحسن شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بالعسجدي أديب مُحدث فَقِيه فَاضل ظريف حسن
الْأَخْلَاق يصحب الْأُمَرَاء وَله دكان يشْهد فِيهَا عِنْد مشْهد الْحُسَيْن بِالْقَاهِرَةِ رَأَيْته غير مرّة وَاجْتمعت بِهِ كثيرا وَسمع بِقِرَاءَتِي وَسمعت بقرَاءَته كثيرا لَهُ معرفَة بالكتب ومصنّفيها وَأَيَّام النَّاس وطبقاتهم لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعُلُوم
ومولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة سمع أَصْحَاب ابْن علاّق والنجيب وَرُبمَا أدْرك العزَّ أَخا النجيب وَسمع من هَذِه الطَّبَقَة وَله اعْتِقَاد عَظِيم فِي الشَّيْخ صدر الدّين لِأَنَّهُ خدمه ولازمه مُدَّة)
مقَامه بِالْقَاهِرَةِ ويحكي عَن معارفه وعوارفه ويظن فِيهِ أَن الله مَا خلق أفضل مِنْهُ وَيكْتب خطّاً رديئاً وَكَانَ يكْتب الطباق فَإِذا فرغ مِنْهَا أَلْقَاهَا من يَده فيأخذها الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس رَحمَه الله تَعَالَى ويتأملها فيجدها قد كتبهَا من أول الورقة إِلَى آخرهَا فَيَقُول عجبا مِنْك كونك لم تكْتب بعض الْحُرُوف فِي الْهَوَاء من شعره فِي مليح يُسمى زبالة
يَا هلالاً السوالف هالهوغزالاً يفوق حسن الغزالة
أَنْت من جَوْهَر الْجمال مصوغفلماذا يُقَال عَنْك زبالة
وَله أَيْضا فِيمَا نظم أهل الْعَصْر فِيهِ
وغزالةٍ تسبي الغزالة فِي الضُّحىويذيب قلب الصبّ طول مطالها
نطقت بِسحر حلالها فتصاممتأُذُنِي لتستدعي لذيذ مقالها
وَله أَيْضا
رَأَيْته ممتطياً أشهباًيحمل بازاً حمل قفازه
وطرفه أسبق من طرفهولحظه أصيد من بازه
وَله أَيْضا
وافى بشمعته وضوء جَبينهمثل الْهلَال على الْقَضِيب المائس
فِي خدّه مثل الَّذِي فِي كفّهفاعجب لماء فِيهِ جذوة قابس
وَله أَيْضا
ومورّد الوجنات نرجس لحظهترك الْقُلُوب بأسرها فِي أسره
حيّا بنسرينٍ ذكيٍ عرفهمن ثغره وبياضه من نَحره
وَله أَيْضا
لمّا جنيت الْورْد من وجناتهباللّحظ مختلساً جنى هجراني
فتصعدت نَار الأسى فاستقطرتمَا أجتنيه فَسَالَ من أجفاني
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع