من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الخازن
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل بن عبد الْخلق الْمَعْرُوف بِابْن الخازن الْكَاتِب الشَّاعِر الدينَوَرِي الأَصْل البغداذي المولد والوفاة كَانَ فَاضلا نَادِر الْخط أوحد وقته فِيهِ وَهُوَ وَالِد أبي الْفَتْح نصر الله الْكَاتِب الْمَشْهُور كتب من المقامات نسخا كَثِيرَة وَهِي مَوْجُودَة بأيدي النَّاس واعتنى بِجمع شعر وَالِده فَجمع مِنْهُ ديواناً فَمن ذَلِك
من يستقم يحرم مناه وَمن يزغيختصَّ بالإسعاف والتمكين
انْظُر إِلَى الْألف استقام ففاتهنقط وفاز بِهِ اعوجاج النُّون
قلت عكس قَول الْقَائِل وَمن شعر ابْن الخازن
من لي بأسمر حجّبوه بِمثلِهِفِي لَونه والقدّ والعسلان
من رامه فليدَّرع صبرا علىطرف السنان وطرفه الْوَسْنَان
رَاح الصَبا تثنيه لَا ريح الصَّباسَكرَان بِي من حبّه سَكرَان
طرفِي كطرفٍ جامحٍ مرحٍ مَتىأرْسلت فضل عنانه عنّاني
وَمِنْه
أيا عَالم الْأَسْرَار إنّك عَالمبِضعْف اصْطِبَارِي عَن مداراة خلقه
ففتَّر غرامي فِيهِ تفتير لحظهوَأحسن عزائي فِيهِ تَحْسِين خَلفه
فَحمل الرواسِي دون مَا أَنا حَامِلبقلبي المعنّى من تكاليف عشقه
وَكتب إِلَى الْحَكِيم أبي الْقَاسِم الْأَهْوَازِي وَقد فصده فآلمه
رحم الْإِلَه مجدَّلين سليمهممن ساعديك مبضّعٌ بالمبضع
فعصائب تأتيهم بعصائبٍنشرت فتطوى أذرعاً فِي أَذْرع
)
أفصدتهم بِاللَّه أم قصَّدتهموخزاً بأطراف الرماح الشرَّع
دست المباضع أم كنَانَة أسهمٍأم ذُو الفقار من البطين الأنزع
غرراً بنفسي إِن لقيتك بعْدهَايَا عنتر العبسيّ غير مدرَّع
وَكَانَ الْحَكِيم الْمَذْكُور قد أَضَافَهُ يَوْمًا وَزَاد فِي خدمته وَكَانَ فِي دَاره بُسْتَان وحمّام فَأدْخلهُ إِلَيْهِمَا فَقَالَ أَبُو الْفضل الْمَذْكُور
وافيت منزله فَلم أر حاجباًإلاّ تَلقانِي بسنٍ ضَاحِك
والبشر فِي وَجه الْغُلَام أَمارَةلمقدّ مَاتَ حَيَاء وَجه الْمَالِك
وَدخلت جنته وزرت جحيمهفَشَكَرت رضواناً ورأفة مَالك
واالعماد الْكَاتِب نسب هَذِه الأبيات للحكيم الْمَذْكُور
وَمن شعر أبي الْفضل الْمَذْكُور
وأهيف ينميه إِلَى الْعَرَب لَفظهوناظره الفتّان يعزى إِلَى الْهِنْد
تجرّعت كأس الصَّبْر من رقبائهلساعة وصلٍ مِنْهُ أحلى من الشهد
وهادنت أعماماً لَهُ وخؤولةًسوى واحدٍ مِنْهُم غيور على الخدّ
كنقطة مسكٍ أودعت جلّنارةًرَأَيْت بهَا غرس البنفسج فِي الْورْد
وَمِنْه أَيْضا
وافى خيالك فاستعارت مقلتيمن أعين الرقباء غمض مروّع
مَا استكملت شفتاي لثم مسلّمٍمِنْهُ وَلَا كفّاي ضمَّ مودَّع
وأظنهم فطنوا فَكل قَائِللَو لم يزره خياله لم يهجع
فانصاع يسرق نَفسه فَكَأَنَّمَاطلع الصَّباح لنا وَإِن لم يطلع
وَتُوفِّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَخَمْسمِائة وعمره سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ سنة اثْنَتَيْ عشرَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع